أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

نازحون يعيشون في خيام بمقبرة في حي الشجاعية بمدينة غزة

نازحون يعيشون في خيام بمقبرة في حي الشجاعية بمدينة غزة 

غزة – خاص:فلسطين 24: تقرير:توفيق أبو جراد
في واحدة من أكثر الصور قسوة للمأساة الإنسانية التي يعيشها سكان قطاع غزة، وجد العشرات من النازحين أنفسهم مضطرين للعيش داخل مقبرة حي الشجاعية شرق مدينة غزة، بعد أن فقدوا منازلهم وتقطعت بهم السبل في ظل العدوان المستمر والحصار الخانق.
مقبرة الشجاعية، التي كانت شاهدة على وداع من رحلوا في صمت، أصبحت اليوم مأوى قسريًا لأسر ما زالت تناضل من أجل البقاء على قيد الحياة. وسط القبور، نُصبت خيام بدائية لا تقي حرّ الشمس ولا برد الليل، تفتقر لأبسط مقومات العيش الآدمي، فلا ماء صالح للشرب، ولا كهرباء، ولا حمامات، ولا حتى شعور بالأمان.
"نعيش بين الموتى لأن الحياة لفظتنا"
بهذه العبارة الموجعة لخّص أحد النازحين حاله. وأضاف:"لم نجد مكانًا نذهب إليه. المدارس اكتظت، والمساجد لم تعد تتسع، والمنازل التي كنا نلجأ إليها إما دُمّرت أو لم تعد آمنة. لم يكن أمامنا سوى المقبرة."
عائلات بأكملها، بينهم أطفال ومرضى ومسنون، باتوا يتقاسمون مساحة ضيقة بين القبور، ينامون على الأرض، ويستفيقون على رائحة الموت وصوت الطائرات. في المساء، تزداد المعاناة مع غياب الإنارة وانخفاض درجات الحرارة، فيما تحوّل الظلام الحالك إلى شبح دائم يرافقهم.
واقع إنساني مأساوي
تقول سيدة خمسينية نزحت من منطقة التفاح شرق غزة:"منذ أيام ونحن هنا. لا ماء، لا طعام كافٍ، لا دواء. الأطفال يمرضون ولا نعرف كيف نُسعفهم. لا يوجد حتى دورة مياه نستعملها بكرامة."
وتحذر منظمات إنسانية من أن بقاء النازحين في هذه الظروف قد يؤدي إلى تفشي الأمراض والأوبئة، خاصة في ظل بيئة غير صالحة للسكن البشري، وغياب شبه كامل للجهات المختصة بسبب صعوبة الوصول أو انعدام الموارد.
نداء استغاثة
ناشد النازحون في مقبرة الشجاعية الجهات المعنية، وعلى رأسها وكالة الأونروا والمنظمات الحقوقية والإنسانية، لتوفير مأوى آمن ومكان يليق بالبشر، مشيرين إلى أن بقائهم في المقبرة هو أمر فرضته الظروف القسرية، وليس خيارًا طوعيًا.
ورغم بشاعة الموقف، إلا أن هذه ليست الحالة الوحيدة في القطاع. آلاف العائلات لا تزال مشرّدة دون مأوى، فيما تتوزع المأساة على خرائط النزوح من شمال القطاع إلى جنوبه، ومعها تتزايد الحاجة لتدخل دولي عاجل يحمي المدنيين ويضمن لهم الحد الأدنى من الكرامة.





تعليقات