![]() |
د. مهند أبو شمة |
-- كتب د. مهند أبو شمة ----
شكلّت دعوة الحكومة لاجتماع طارئ لبحث تبعات احتجاز الاحتلال أموال المقاصة الفلسطينية ما يمكن توصيفه بـ" انعطافة" خطيرة في مسيرة مؤسسات الدولة القائمة، فما تمت قراءته بين السطور من المؤكد أو المرجح أن يكون هو الذي تم التصريح به خلف الكواليس، حيث يتعدى الأمر _ من وجهة نظري- مجرد قرارات يتم التلويح باتخاذها، فهو أقرب ما يكون إلى خارطة طريق ترسم الحكومة معالمها للفترة القادمة - وهنا بات واضحاً - وبناءً على مخرجات جلسة مجلس الوزراء أن الحكومة ستعمل على مستويات ثلاثة في الفترة القادمة، أولها الإطار القانوني الناظم لعملية التقاص بين الفلسطينيين والإسرائيليين ودور المحافل الدولية والراعية للاتفاقيات ومدى الضغط الذي ستشكله لتحرير أموال المقاصة، وإن حدث ذلك فمن المؤكد أن الأزمة المالية الحادة والخانقة التي تعصف بدولة فلسطين لن تنتهي، بل ستستمر بآثار أقل حدة مما هي عليه الآن، وهنا مكمن الأزمة المالية التي ستتدحرج وتكبر في ظل الحصار الاقتصادي الدولي ومحدودية الدعم العربي لموازنة دولة فلسطين .
أما المستوى الثاني من التدخلات الذي ستلجأ إليه الحكومة فسيكون على شكل تقليص عمل المؤسسات والوزارات، ودمجها حسب الأهمية والأولوية، ما يعني تقليل النفقات التشغيلية، إذ إن من شأن خطوات كهذه العمل على التقليل من الالتزامات الواقعة على عاتق الحكومة، ما سيساهم في إعادة هندسة مدخلات ومخرجات النظام المالي الفلسطيني، ويعزز أيضاً حوكمة العمل في مؤسسات الدولة، وأن التدخل التكنولوجي والتحول الرقمي سيكون بمثابة أحد الحلول التي ستعوض الفاقد في العمل الحضوري للمؤسسات، وهي حلول قد تكون خلاقة في تقليل الالتزامات التشغيلية، لكنها قد تلحق أضراراً اجتماعية واقتصادية تطال شرائح مختلفة من المجتمع، وهذا سيكون محل انتقاد لقرارات وإجراءات الحكومة .
أما فيما يخص المستوى الثالث من العمل وهو_ برأيي_ الأعقد والأصعب ، فيتمثل في العمل على تقليل عدد الموظفين الملتحقين بالخدمة المدنية والأمنية من خلال التقاعد الإجباري أو الطوعي، أو تشجيع الإجازات دون راتب، لتكون الحكومة قادرة مستقبلاً على تغطية كافة النفقات التشغيلية والرواتب من خلال ايرادات الخزينة الفلسطينية الشهرية، وهذا أحد الحلول لوقف الالتزامات المتدحرجة، وهنا التحدي الأكبر، والقضية الأعقد كون تقليل عدد الموظفين سيحتاج لتشريعات قانونية وإعادة هيكلة المؤسسات، وإعادة توزيع الموارد البشرية، وسيعتبر بمثابة مساس بمصدر رزق الموظفين الذين أثقلتهم الالتزامات المتراكمة على مدار السنوات السابقة نتيجة عدم استيفائهم الرواتب كاملة .
إن التحليل والقراءة لما بين السطور لقرارات جلسة مجلس الوزراء الطارئة يشير ضمنا للخطوات التي من الممكن أن تلجأ لها الحكومة، وفي حال كانت الحكومة أمام هكذا خيارات، فلا بد من أن ترافقها إجراءات وتدخلات قانونية واقتصادية وترغيب للمحافظة على مصادر دخل الأفراد، وعلى دفع العجلة الاقتصادية، واستقرار العمل المؤسساتي، ومنها، أن يرافق عملية التقاعد الإجباري أو الطوعي صرف كافة المستحقات المتراكمة للموظفين، والتوفيرات، وضمان صرف الراتب التقاعدي كاملاً، وحشد التمويل الدولي وفتح باب الإقراض من البنوك ومؤسسات التمويل وصندوق التشغيل للمشاريع الصغيرة والزراعية الحقيقية بنسبة فائدة متدنية جداً لإحداث تنمية اقتصادية، وتحويل الموظفين المتقاعدين من مستهلكين إلى منتجين .
وهنا لا بد من العمل مع القطاع الخاص لتحمل جزء من مسؤولية تمويل دفع المستحقات المتراكمة للموظفين ويكون التمويل مشروط بالتقاص مع الحكومة على مدى طويل .
فاللجوء للحلول الخلاقة من طرف الحكومة وبقوة القانون والتشريع سيفتح أفاقاً للحلول، وغير ذلك ستبقى كرة الالتزامات الحكومية تتدحرج وتكبر، وتبقى مستحقات الموظفين حبيسة ومتراكمة، وفي ذلك تعطيل للعجلة الاقتصادية والتنموية، وستحد من القدرة الشرائية للمواطن الفلسطيني، فطالما بقيت مستحقات الموظفين حبيسة، ورواتبهم مجتزأة، فسيبقى الموظفون حبيسي انتظار الانفراجة، وحصولهم على كامل مستحقاتهم.
فهل نحن مقبلون على تحول دراماتيكي في إجراءات الحكومة كترجمة لقرارات مجلس الوزراء الطارئة؟ وهل ستاخذ هذه القرارات في حال اتخاذها مصالح كافة المتأثرين بها، وتدفع عجلة التنمية الاقتصادية؟
أسئلة برسم الإجابة تتطلب الشفافية المطلقة، والحلول الخلاقة للخروج من عنق الزجاجة، وإلا تواصلت مرحلة عدم وضوح الرؤية ومراوحة المكان، في مرحلة جدّ حرجة أقل ما يقال عنها إنها الأكثر تعقيداً
شكلّت دعوة الحكومة لاجتماع طارئ لبحث تبعات احتجاز الاحتلال أموال المقاصة الفلسطينية ما يمكن توصيفه بـ" انعطافة" خطيرة في مسيرة مؤسسات الدولة القائمة، فما تمت قراءته بين السطور من المؤكد أو المرجح أن يكون هو الذي تم التصريح به خلف الكواليس، حيث يتعدى الأمر _ من وجهة نظري- مجرد قرارات يتم التلويح باتخاذها، فهو أقرب ما يكون إلى خارطة طريق ترسم الحكومة معالمها للفترة القادمة - وهنا بات واضحاً - وبناءً على مخرجات جلسة مجلس الوزراء أن الحكومة ستعمل على مستويات ثلاثة في الفترة القادمة، أولها الإطار القانوني الناظم لعملية التقاص بين الفلسطينيين والإسرائيليين ودور المحافل الدولية والراعية للاتفاقيات ومدى الضغط الذي ستشكله لتحرير أموال المقاصة، وإن حدث ذلك فمن المؤكد أن الأزمة المالية الحادة والخانقة التي تعصف بدولة فلسطين لن تنتهي، بل ستستمر بآثار أقل حدة مما هي عليه الآن، وهنا مكمن الأزمة المالية التي ستتدحرج وتكبر في ظل الحصار الاقتصادي الدولي ومحدودية الدعم العربي لموازنة دولة فلسطين .
أما المستوى الثاني من التدخلات الذي ستلجأ إليه الحكومة فسيكون على شكل تقليص عمل المؤسسات والوزارات، ودمجها حسب الأهمية والأولوية، ما يعني تقليل النفقات التشغيلية، إذ إن من شأن خطوات كهذه العمل على التقليل من الالتزامات الواقعة على عاتق الحكومة، ما سيساهم في إعادة هندسة مدخلات ومخرجات النظام المالي الفلسطيني، ويعزز أيضاً حوكمة العمل في مؤسسات الدولة، وأن التدخل التكنولوجي والتحول الرقمي سيكون بمثابة أحد الحلول التي ستعوض الفاقد في العمل الحضوري للمؤسسات، وهي حلول قد تكون خلاقة في تقليل الالتزامات التشغيلية، لكنها قد تلحق أضراراً اجتماعية واقتصادية تطال شرائح مختلفة من المجتمع، وهذا سيكون محل انتقاد لقرارات وإجراءات الحكومة .
أما فيما يخص المستوى الثالث من العمل وهو_ برأيي_ الأعقد والأصعب ، فيتمثل في العمل على تقليل عدد الموظفين الملتحقين بالخدمة المدنية والأمنية من خلال التقاعد الإجباري أو الطوعي، أو تشجيع الإجازات دون راتب، لتكون الحكومة قادرة مستقبلاً على تغطية كافة النفقات التشغيلية والرواتب من خلال ايرادات الخزينة الفلسطينية الشهرية، وهذا أحد الحلول لوقف الالتزامات المتدحرجة، وهنا التحدي الأكبر، والقضية الأعقد كون تقليل عدد الموظفين سيحتاج لتشريعات قانونية وإعادة هيكلة المؤسسات، وإعادة توزيع الموارد البشرية، وسيعتبر بمثابة مساس بمصدر رزق الموظفين الذين أثقلتهم الالتزامات المتراكمة على مدار السنوات السابقة نتيجة عدم استيفائهم الرواتب كاملة .
إن التحليل والقراءة لما بين السطور لقرارات جلسة مجلس الوزراء الطارئة يشير ضمنا للخطوات التي من الممكن أن تلجأ لها الحكومة، وفي حال كانت الحكومة أمام هكذا خيارات، فلا بد من أن ترافقها إجراءات وتدخلات قانونية واقتصادية وترغيب للمحافظة على مصادر دخل الأفراد، وعلى دفع العجلة الاقتصادية، واستقرار العمل المؤسساتي، ومنها، أن يرافق عملية التقاعد الإجباري أو الطوعي صرف كافة المستحقات المتراكمة للموظفين، والتوفيرات، وضمان صرف الراتب التقاعدي كاملاً، وحشد التمويل الدولي وفتح باب الإقراض من البنوك ومؤسسات التمويل وصندوق التشغيل للمشاريع الصغيرة والزراعية الحقيقية بنسبة فائدة متدنية جداً لإحداث تنمية اقتصادية، وتحويل الموظفين المتقاعدين من مستهلكين إلى منتجين .
وهنا لا بد من العمل مع القطاع الخاص لتحمل جزء من مسؤولية تمويل دفع المستحقات المتراكمة للموظفين ويكون التمويل مشروط بالتقاص مع الحكومة على مدى طويل .
فاللجوء للحلول الخلاقة من طرف الحكومة وبقوة القانون والتشريع سيفتح أفاقاً للحلول، وغير ذلك ستبقى كرة الالتزامات الحكومية تتدحرج وتكبر، وتبقى مستحقات الموظفين حبيسة ومتراكمة، وفي ذلك تعطيل للعجلة الاقتصادية والتنموية، وستحد من القدرة الشرائية للمواطن الفلسطيني، فطالما بقيت مستحقات الموظفين حبيسة، ورواتبهم مجتزأة، فسيبقى الموظفون حبيسي انتظار الانفراجة، وحصولهم على كامل مستحقاتهم.
فهل نحن مقبلون على تحول دراماتيكي في إجراءات الحكومة كترجمة لقرارات مجلس الوزراء الطارئة؟ وهل ستاخذ هذه القرارات في حال اتخاذها مصالح كافة المتأثرين بها، وتدفع عجلة التنمية الاقتصادية؟
أسئلة برسم الإجابة تتطلب الشفافية المطلقة، والحلول الخلاقة للخروج من عنق الزجاجة، وإلا تواصلت مرحلة عدم وضوح الرؤية ومراوحة المكان، في مرحلة جدّ حرجة أقل ما يقال عنها إنها الأكثر تعقيداً