أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

المرأة خط الدفاع الاول والاخير

د.سناء زكارنه
الكاتب: د.سناء زكارنه 
في ظلّ سياسات الإفقار الممنهج، وحصار الموارد ومحاولات إعادة تشكيل الوعي الجمعي تمهيدًا للتهجير الصامت، تقف المرأة الفلسطينية في الضفة الغربية بوصفها خطّ الدفاع الأول والأخير عن المجتمع ، ليست فقط حارسة البيت ؛ بل حارسة الأرض والهوية والذاكرة، وصانعة التماسك الاجتماعي في أحلك الظروف. 
إن ما تتعرض له الضفة ليس أزمةً اقتصادية عابرة، بل مسارًا ضاغطًا يهدف إلى إنهاك الناس ودفعهم إلى خيارات قسرية تمسّ الأرض والبقاء، وأمام واقع تُعاد فيه صياغة الأولويات قسرًا، يصبح الانتقال من ثقافة الاستهلاك إلى ثقافة الصمود المنتج خيارًا وطنيًا لا يحتمل التأجيل. 
ما المطلوب مجتمعيًا؟ 
#أولًا: التحرر من الكماليات التي تراكمت خلال عقود، وإعادة تعريف الاحتياجات وفق معيار الكرامة لا المظاهر، وتوجيه الموارد نحو ما يعزز الثبات لا الاستنزاف. 
#ثانيًا: استثمار كل مساحة متاحة بجانب البيوت أو فوق الأسطح لزراعة حدائق منزلية صغيرة، وإحياء ثقافة الاكتفاء الجزئي عبر زراعة الخضروات الأساسية وتربية بعض الطيور، بما يعيد للأسرة جزءًا من أمنها الغذائي ويخفف من الارتهان للسوق. 
#ثالثًا: إنشاء آبار وخزانات لتجميع مياه الأمطار، وتعزيز الوعي بإدارة الموارد الطبيعية باعتبارها جزءًا من معركة البقاء والسيادة على مقومات الحياة. 
#رابعًا: تربية الأبناء على ثقافة التقشف الواعي، لا بوصفه حرمانًا، بل كقيمة أخلاقية ومسؤولية جماعية؛ تعليمهم أن الكرامة تُبنى بالصبر والانضباط والعمل، وأن الاعتماد على الذات شكل من أشكال الصمود. 
#خامسًا: التوجه الجاد نحو التعليم المهني والتقني في المدارس والمعاهد، وربط التعليم باحتياجات المجتمع وسوقه المحلي، وإعادة الاعتبار للحِرف والإنتاج الوطني بوصفهما ركيزة للاستقلال الاقتصادي. 
#سادسًا: ترشيد الإنفاق الاجتماعي، وتقليل مظاهر البذخ في الأفراح والمناسبات، وخفض المهور، والتخلي عن ثقافة البهرجة التي تُثقل كاهل العائلات ، إن التيسير على الشباب في الزواج مسؤولية جماعية تعزز الاستقرار الأسري وتحصّن المجتمع من التفكك، وتشجيع بناء أسر مستقرة يسهم في تعزيز التماسك المجتمعي وترسيخ الحضور الطبيعي على الأرض. 
#سابعًا: إعادة ترسيخ الثقافة الوطنية والدينية في تربية الأبناء، بما يعمّق الانتماء ويعزز الوعي بالهوية والحقوق، ويربط الأجيال بقيمهم الروحية والتاريخية، فالتربية الواعية هي السور الداخلي الذي يحمي المجتمع من الذوبان، وهي السبيل إلى التشبث بالأرض بوصفها قيمة وحقًا ومسؤولية. 
#إن الرهان الحقيقي ليس فقط على المواقف السياسية، بل على متانة الجبهة الداخلية، والمرأة بتاريخها الطويل في حمل أعباء البيت والأرض معًا، هي الركيزة التي يُعاد عبرها بناء الاقتصاد المنزلي المقاوم، وتحويل كل بيت إلى مساحة صمود، وكل أمّ إلى مدرسة وعيٍ وحماية. 
بهذا الوعي، تتحول الأزمة إلى مشروع نهوض مجتمعي شامل، وتصبح كل أسرة خلية ثبات، وكل جيل امتدادًا واعيًا لجذوره، وقادرًا على حماية أرضه وهويته بالممارسة اليومية قبل الخطاب.

 

تعليقات