أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

خبراء الأمم المتحدة يحذرون من "تطهير" القدس من الفلسطينين


فلسطين24: حذر خبراء الأمم المتحدة من أن أضرارًا لا يمكن إصلاحها تُلحق بالقدس، مع تصاعد العنف في المنطقة، واستمرار الإبادة الجماعية في غزة وامتدادها إلى الضفة الغربية.
وقال الخبراء: “تحت غطاء حرب وجودية ضد الفلسطينيين، تُسرّع إسرائيل وتيرة الإجراءات التي تُغيّر التركيبة السكانية للقدس، وطابعها الديني، ووضعها القانوني، مُدمِّرةً ما تبقى من النسيج التعددي الذي مثّلته القدس لقرون، للمسلمين والمسيحيين واليهود”.
وأضافوا: “ما يُرتكب بحق هذا الرمز العالمي للتعايش الروحي والتراث المشترك لا رجعة فيه”.
وفي القدس الشرقية المحتلة، تصاعدت عمليات القتل خارج نطاق القضاء، وعمليات الهدم واسعة النطاق، والتهجير القسري.
وتُؤدي نقاط التفتيش والإغلاقات إلى فصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، وعزل المجتمعات عن حياتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والدينية، وتقويض حقوقها في تقرير المصير والتنمية.
وتهدف الممارسات الشرطية العقابية والتدخل الممنهج في حرية العبادة إلى إجبار الفلسطينيين على الرحيل.
وقال الخبراء: “هذه ليست إجراءات أمنية، بل هي عناصر من مشروع ممنهج للهندسة الديموغرافية والهيمنة لترسيخ السيطرة اليهودية الحصرية”.
إن حجم هذه الإجراءات صادم. فبين عامي 2021 و2025، أفادت التقارير بمقتل 144 فلسطينيًا في محافظة القدس. كما اعتُقل ما لا يقل عن 11,555 شخصًا، وسط مزاعم بالاعتقال التعسفي وسوء المعاملة.
وأصدرت سلطات الاحتلال 2,386 قرارًا بالترحيل، ونفذت أكثر من 1,732 عملية هدم وتسوية للأراضي، وغالبًا ما أُجبر السكان على هدم منازلهم تحت طائلة غرامات باهظة أو السجن.
وتتعرّض ثلاث وثلاثون قرية بدوية، تضم أكثر من 7000 فلسطيني، للنزوح القسري نتيجة عمليات الهدم المتكررة والاستيلاء على الأراضي.
وقد أدى حرمانهم من الموارد الطبيعية إلى فقدان سبل عيشهم، مما أجبر الكثيرين على الرحيل.
وتُؤجّج التشريعات الإسرائيلية التمييزية هذه العملية، إذ تمنع الفلسطينيين من استعادة ممتلكاتهم التي فُقدت بين عامي 1947 و1949، بينما تسمح لليهود الإسرائيليين بذلك، كما تُعزّز إجراءات المصادرة غير القانونية التي تدعم عمليات الإخلاء الجارية في الشيخ جراح وسلوان.
وأكد الخبراء أن القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان يحظران بشكل قاطع مصادرة الممتلكات الخاصة والتهجير القسري للسكان المحميين. وقالوا: “تُشكّل هذه الأعمال انتهاكات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة، وقد ترقى إلى جرائم حرب.
ومع ذلك، فإن عقودًا من الاستناد إلى هذا الإطار القانوني لم تُفلح في وقف الانتهاكات، بل إن الإفلات من العقاب الممنوح لإسرائيل أصبح عاملًا مُساعدًا”.
وقد تدهور حصول الأطفال على التعليم في أعقاب تشريعات تُعيق عمل وكالة الأونروا وانتهاك حرمتها، بما في ذلك في القدس الشرقية.
وأدت التوغلات العسكرية المتكررة، إلى جانب تزايد وجود المستوطنين، إلى مضايقات واعتقالات وفرض قيود واسعة النطاق على وصول الفلسطينيين إلى الأماكن المقدسة.
وتم الإبلاغ عن 73,871 عملية اقتحام للمستوطنين في باحة المسجد الأقصى عام 2025 وحده. كما واجهت المجتمعات المسيحية اعتداءات وقيودًا، لا سيما خلال الشعائر الدينية.
وقال الخبراء: “خاصة خلال شهر رمضان، أدت القيود المفروضة على الوصول إلى تقليص قدرة الفلسطينيين على المشاركة في الحياة الدينية بشكل خطير”.
وأضافوا: “يجب فهم هذه الأعمال في مجملها: التطهير العرقي لفلسطين، بأي وسيلة، وبأي ثمن، وبأي جرائم. هذا الوضع يُجبر الفلسطينيين على ترك منازلهم وحياتهم في مدينة لهم فيها جذور عميقة”.
وحث الخبراء على اتخاذ إجراءات دولية فورية، خاصة في أعقاب فتوى محكمة العدل الدولية التي أعلنت عدم شرعية احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، ودعوا جميع الدول إلى الامتناع عن الاعتراف بالاحتلال أو دعمه، والعمل بشكل جماعي لإنهائه.
وقالوا: “ما يحدث يعكس مشاريع استعمارية من القرون الماضية تُنفذ الآن، مما يقوض نظامًا قانونيًا دوليًا متطورًا بالكامل”.
وختم الخبراء بالتحذير: “ما يُطمس الآن – ثراء مجتمعات القدس وتراثها وحقوقها – لن يُستعاد. إن التقاعس ليس حيادًا، بل هو تواطؤ”.

 

تعليقات