فلسطين24: بينما تسعى وسائل الإعلام العالمية الكبرى في كثير من الأحيان إلى شرعنة جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل عبر “التعتيم” عليها، تعمد في المقابل إلى “تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم” ممن يقاومون الاحتلال وسياسات التطهير العرقي، من خلال تقديمهم في رواياتها بوصفهم “إرهابيين”، و”ميالين للعنف”، و”مصدر تهديد”.
وفي الجزء الثاني من الملف الخبري الذي أعدته الأناضول تحت عنوان “الفلسطينيون في الإعلام العالمي”، بهدف الكشف عن أساليب تغطية وسائل الإعلام العالمية الكبرى للفلسطينيين، تم تسليط الضوء على الآليات المتبعة لمحاولة “تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم” عبر مختلف المواد الإخبارية.
** “تجريد من الإنسانية”
عقب هجمات 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لجأ ساسة إسرائيليون إلى تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم عبر وصفهم بعبارات مثل “برابرة”، و”وحوش”، و”حيوانات”.
إذ وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الفلسطينيين بأنهم “إرهابيون برابرة” و”أبناء الظلام”، كما وصف قطاع غزة بأنه “مدينة الشر الشيطاني”.
فيما استخدم وزير الدفاع السابق يوآف غالانت، أثناء إعلانه الهجمات على غزة، عبارة: “نحن نحارب حيوانات بشرية”.
بدوره، استخدم وزير التراث عميحاي إلياهو تعبير “الوحوش”، في حين شبه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الفلسطينيين بـ “البعوض”، معتبرا أن الحل يكمن في “تجفيف المستنقع”.
من جانبه، شبه نائب رئيس بلدية القدس آرييه كينغ الفلسطينيين بـ “النمل”، وأنه يجب “دفنهم وهم أحياء”.
وقد نقلت مؤسسات إعلامية غربية خطاب “التجريد من الإنسانية” الصادر عن الساسة الإسرائيليين دون إخضاعه للمساءلة أو النقد.
وساهم نشر هذه المصطلحات وتطبيعها في تهيئة الأرضية لاعتبار العنف، والتمييز، وسياسات العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين بعد تجريدهم من هويتهم الإنسانية أمرا مشروعا.
وفي هذا السياق، عمدت وسائل الإعلام الغربية التي تبخس قيمة الفلسطينيين، إلى تصوير اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس إسماعيل هنية، واغتيال خلفه يحيى السنوار في هجوم بقنبلة، على أنهما “نجاح كبير في مكافحة الإرهاب” و”نصر ساحق”.
ونقلت شبكة “فوكس نيوز” خبر اغتيال إسماعيل هنية مستخدمةً العبارات الرسمية الإسرائيلية مثل “تمت تصفيته” و”أُبيد”.
ووضعت مجلة “تايم” على غلافها صورة لزعيم حماس السنوار وعليها علامة “X” حمراء، واصفة إياه بـ “المسؤول الأول ومهندس هجمات 7 أكتوبر”.
وبهذه الطريقة، رُوِّج للفلسطينيين الذين يقاومون الاحتلال ويدافعون عن حقوقهم المشروعة باعتبارهم “عناصر تهديد”، وجرت شرعنة العنف الموجه ضدهم تحت غطاء خطاب “مكافحة الإرهاب”.
** تأطير المقاومة بوصفها “إرهابا”
أدى الإعلام الموجه دورا محوريا في نشر الرواية الإسرائيلية التي تقدم حركة المقاومة “حماس” على أنها “منظمة إرهابية” وأن الفلسطينيين “إرهابيون”.
وعبر إعادة إنتاج لغة الدعاية “البروباغندا” الإسرائيلية، تناولت وسائل الإعلام الغربية مقاومة الفلسطينيين وحماس ضد الاحتلال مستخدمةً تعبيرات مثل “إرهاب”، “وحشية”، و”مجازر”.
فهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عرفت حماس في تقاريرها بأنها “مسلحون متشددون”، و”إرهابيون يهاجمون الإسرائيليين”، و”منظمة تهدف إلى إبادة اليهود”.
وفي تقرير لشبكة “يورونيوز” عن حماس، وُصفت الحركة بأنها “منظمة إرهابية”، وورد أنها “تدعو إلى تدمير إسرائيل”، و”تنظم هجمات انتحارية”، و”تطلق الصواريخ”.
كما استخدمت صحيفة “كلاينه تسايتونغ” النمساوية تعبيري “القتلة” و”المنحرفين” للإشارة إلى الفلسطينيين.
ونشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” مقال رأي يدعو إلى “إبادة” الفلسطينيين زاعما أنهم يرتكبون “أعمالا إرهابية”، وجاء فيه: “إسرائيل مخولة بفعل كل ما يلزم لاجتثاث هذه الثقافة الشريرة واللاأخلاقية من جذورها”.
** صياغة الانحياز.. الفلسطينيون “ماتوا” والإسرائيليون “قُتلوا”
برز أحد أكثر الأمثلة الصارخة على التجريد من الإنسانية في طريقة نقل أخبار الوفيات؛ حيث فضلت الوسائل الإعلامية استخدام الفعل المبني للمعلوم “مات” (Died) عند الحديث عن الفلسطينيين، والفعل المبني للمجهول “قُتل” (Killed) عند الحديث عن الإسرائيليين.
وفي منشور لـ”بي بي سي” في 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 عبر حسابها على منصة شركة “إكس” الأمريكية، أوردت الخبر بصيغة “مات” لمن فقدوا حياتهم في غزة، بينما “قُتل” الذين لقوا حتفهم في إسرائيل.
ومن خلال هذه الصياغة، يتم التأكيد على الجهة التي قتلت الإسرائيليين، في حين يُترك سبب موت الفلسطينيين والفاعل مجهولاً ومبهماً.
** الفلسطينيون “سجناء/ معتقلون” والإسرائيليون “أسرى”
وفقا لمنظمات حقوق الإنسان، تحتجز إسرائيل في سجونها نحو 10 آلاف فلسطيني، يعتقل معظمهم دون محاكمة (اعتقال إداري)، ويواجهون التعذيب، وسوء المعاملة، والعزل الانفرادي، وظروفا غير إنسانية قاسية.
وفي حين تصف الإدارة الإسرائيلية هؤلاء بأنهم “إرهابيون خطيرون”، تبنت وسائل الإعلام هذه الرواية وعرّفت الأسرى الفلسطينيين بأنهم “سجناء/ محكومون” (Prisoners)، وهي لغة تقود الرأي العام لتصور الفلسطينيين على أنهم “مجرمون” يستحقون المعاملة التي يتلقونها.
وفي إطار اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى الذي جرى التوصل إليه بين إسرائيل وحماس في يناير/ كانون الثاني 2025، أُطلق سراح 7 إسرائيليين و290 فلسطينياً.
وحينها، وصفت وسائل إعلام مثل “بي بي سي” و”سي إن إن” وغيرهما الفلسطينيين المفرج عنهم بأنهم “سجناء/ معتقلون”، بينما وصفت الإسرائيليين بأنهم “رهائن/ أسرى” (Hostages).
وجاء هذا التصنيف رغم أن معظم الفلسطينيين المفرج عنهم كانوا من النساء والأطفال، بينما كان جزء كبير من الإسرائيليين من الجنود والمسؤولين الأمنيين التابعين للجيش.
** خطاب يطمس الحقيقة
في تغطيتها للهجمات الإسرائيلية والدمار في غزة، دأبت وسائل الإعلام العالمية الكبرى على استخدام عبارات ربط مثل “التي تديرها حماس”، “الخاضعة لسيطرة حماس”، أو “التي تشغلها حماس” عند الإشارة إلى المصادر الرسمية أو الخدمية في القطاع.
وإذ تعطي هذه الأخبار انطباعا بأن حماس هي “اللاعب الوحيد والمتحكم” في غزة، فإنها تحاول بذلك إخفاء حقيقة أن غزة تخضع فعليا لحصار إسرائيلي خانق وصارم برا وبحرا وجوا.
فعلى سبيل المثال، إن استخدام عبارة مثل “المستشفى الذي تديره حماس قال إن 20 شخصا قُتلوا في غزة”، يهدف بالدرجة الأولى إلى إضعاف مصداقية وموثوقية الأخبار والتقارير الطبية الواردة من القطاع.
وفي سياق متصل، كان الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن صرح في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ردا على سؤال عن أعداد الوفيات التي تعلنها وزارة الصحة في غزة، قائلاً: “لا أثق بالأرقام التي يعلنها الفلسطينيون”.
وفي الجزء الثاني من الملف الخبري الذي أعدته الأناضول تحت عنوان “الفلسطينيون في الإعلام العالمي”، بهدف الكشف عن أساليب تغطية وسائل الإعلام العالمية الكبرى للفلسطينيين، تم تسليط الضوء على الآليات المتبعة لمحاولة “تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم” عبر مختلف المواد الإخبارية.
** “تجريد من الإنسانية”
عقب هجمات 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لجأ ساسة إسرائيليون إلى تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم عبر وصفهم بعبارات مثل “برابرة”، و”وحوش”، و”حيوانات”.
إذ وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الفلسطينيين بأنهم “إرهابيون برابرة” و”أبناء الظلام”، كما وصف قطاع غزة بأنه “مدينة الشر الشيطاني”.
فيما استخدم وزير الدفاع السابق يوآف غالانت، أثناء إعلانه الهجمات على غزة، عبارة: “نحن نحارب حيوانات بشرية”.
بدوره، استخدم وزير التراث عميحاي إلياهو تعبير “الوحوش”، في حين شبه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الفلسطينيين بـ “البعوض”، معتبرا أن الحل يكمن في “تجفيف المستنقع”.
من جانبه، شبه نائب رئيس بلدية القدس آرييه كينغ الفلسطينيين بـ “النمل”، وأنه يجب “دفنهم وهم أحياء”.
وقد نقلت مؤسسات إعلامية غربية خطاب “التجريد من الإنسانية” الصادر عن الساسة الإسرائيليين دون إخضاعه للمساءلة أو النقد.
وساهم نشر هذه المصطلحات وتطبيعها في تهيئة الأرضية لاعتبار العنف، والتمييز، وسياسات العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين بعد تجريدهم من هويتهم الإنسانية أمرا مشروعا.
وفي هذا السياق، عمدت وسائل الإعلام الغربية التي تبخس قيمة الفلسطينيين، إلى تصوير اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس إسماعيل هنية، واغتيال خلفه يحيى السنوار في هجوم بقنبلة، على أنهما “نجاح كبير في مكافحة الإرهاب” و”نصر ساحق”.
ونقلت شبكة “فوكس نيوز” خبر اغتيال إسماعيل هنية مستخدمةً العبارات الرسمية الإسرائيلية مثل “تمت تصفيته” و”أُبيد”.
ووضعت مجلة “تايم” على غلافها صورة لزعيم حماس السنوار وعليها علامة “X” حمراء، واصفة إياه بـ “المسؤول الأول ومهندس هجمات 7 أكتوبر”.
وبهذه الطريقة، رُوِّج للفلسطينيين الذين يقاومون الاحتلال ويدافعون عن حقوقهم المشروعة باعتبارهم “عناصر تهديد”، وجرت شرعنة العنف الموجه ضدهم تحت غطاء خطاب “مكافحة الإرهاب”.
** تأطير المقاومة بوصفها “إرهابا”
أدى الإعلام الموجه دورا محوريا في نشر الرواية الإسرائيلية التي تقدم حركة المقاومة “حماس” على أنها “منظمة إرهابية” وأن الفلسطينيين “إرهابيون”.
وعبر إعادة إنتاج لغة الدعاية “البروباغندا” الإسرائيلية، تناولت وسائل الإعلام الغربية مقاومة الفلسطينيين وحماس ضد الاحتلال مستخدمةً تعبيرات مثل “إرهاب”، “وحشية”، و”مجازر”.
فهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عرفت حماس في تقاريرها بأنها “مسلحون متشددون”، و”إرهابيون يهاجمون الإسرائيليين”، و”منظمة تهدف إلى إبادة اليهود”.
وفي تقرير لشبكة “يورونيوز” عن حماس، وُصفت الحركة بأنها “منظمة إرهابية”، وورد أنها “تدعو إلى تدمير إسرائيل”، و”تنظم هجمات انتحارية”، و”تطلق الصواريخ”.
كما استخدمت صحيفة “كلاينه تسايتونغ” النمساوية تعبيري “القتلة” و”المنحرفين” للإشارة إلى الفلسطينيين.
ونشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” مقال رأي يدعو إلى “إبادة” الفلسطينيين زاعما أنهم يرتكبون “أعمالا إرهابية”، وجاء فيه: “إسرائيل مخولة بفعل كل ما يلزم لاجتثاث هذه الثقافة الشريرة واللاأخلاقية من جذورها”.
** صياغة الانحياز.. الفلسطينيون “ماتوا” والإسرائيليون “قُتلوا”
برز أحد أكثر الأمثلة الصارخة على التجريد من الإنسانية في طريقة نقل أخبار الوفيات؛ حيث فضلت الوسائل الإعلامية استخدام الفعل المبني للمعلوم “مات” (Died) عند الحديث عن الفلسطينيين، والفعل المبني للمجهول “قُتل” (Killed) عند الحديث عن الإسرائيليين.
وفي منشور لـ”بي بي سي” في 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 عبر حسابها على منصة شركة “إكس” الأمريكية، أوردت الخبر بصيغة “مات” لمن فقدوا حياتهم في غزة، بينما “قُتل” الذين لقوا حتفهم في إسرائيل.
ومن خلال هذه الصياغة، يتم التأكيد على الجهة التي قتلت الإسرائيليين، في حين يُترك سبب موت الفلسطينيين والفاعل مجهولاً ومبهماً.
** الفلسطينيون “سجناء/ معتقلون” والإسرائيليون “أسرى”
وفقا لمنظمات حقوق الإنسان، تحتجز إسرائيل في سجونها نحو 10 آلاف فلسطيني، يعتقل معظمهم دون محاكمة (اعتقال إداري)، ويواجهون التعذيب، وسوء المعاملة، والعزل الانفرادي، وظروفا غير إنسانية قاسية.
وفي حين تصف الإدارة الإسرائيلية هؤلاء بأنهم “إرهابيون خطيرون”، تبنت وسائل الإعلام هذه الرواية وعرّفت الأسرى الفلسطينيين بأنهم “سجناء/ محكومون” (Prisoners)، وهي لغة تقود الرأي العام لتصور الفلسطينيين على أنهم “مجرمون” يستحقون المعاملة التي يتلقونها.
وفي إطار اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى الذي جرى التوصل إليه بين إسرائيل وحماس في يناير/ كانون الثاني 2025، أُطلق سراح 7 إسرائيليين و290 فلسطينياً.
وحينها، وصفت وسائل إعلام مثل “بي بي سي” و”سي إن إن” وغيرهما الفلسطينيين المفرج عنهم بأنهم “سجناء/ معتقلون”، بينما وصفت الإسرائيليين بأنهم “رهائن/ أسرى” (Hostages).
وجاء هذا التصنيف رغم أن معظم الفلسطينيين المفرج عنهم كانوا من النساء والأطفال، بينما كان جزء كبير من الإسرائيليين من الجنود والمسؤولين الأمنيين التابعين للجيش.
** خطاب يطمس الحقيقة
في تغطيتها للهجمات الإسرائيلية والدمار في غزة، دأبت وسائل الإعلام العالمية الكبرى على استخدام عبارات ربط مثل “التي تديرها حماس”، “الخاضعة لسيطرة حماس”، أو “التي تشغلها حماس” عند الإشارة إلى المصادر الرسمية أو الخدمية في القطاع.
وإذ تعطي هذه الأخبار انطباعا بأن حماس هي “اللاعب الوحيد والمتحكم” في غزة، فإنها تحاول بذلك إخفاء حقيقة أن غزة تخضع فعليا لحصار إسرائيلي خانق وصارم برا وبحرا وجوا.
فعلى سبيل المثال، إن استخدام عبارة مثل “المستشفى الذي تديره حماس قال إن 20 شخصا قُتلوا في غزة”، يهدف بالدرجة الأولى إلى إضعاف مصداقية وموثوقية الأخبار والتقارير الطبية الواردة من القطاع.
وفي سياق متصل، كان الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن صرح في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ردا على سؤال عن أعداد الوفيات التي تعلنها وزارة الصحة في غزة، قائلاً: “لا أثق بالأرقام التي يعلنها الفلسطينيون”.
