![]() |
| عوني المشني |
الكاتب: عوني المشني
كيف تنهار الدول ؟!! تنهار الدول بحروب او بدونها ، تنهار الدول بمقدمات او بدونها ، تنهار الدول عندما يختل ميزان القوى إلى حد الهزيمة التامة . وهذا ما تحدثه الحروب الكبري . وتنهار الدول ايضا عندما تتبنى اهدافا اكبر من الامكانيات فتغرق نفسها في حروب وصراعات تبدد فيها قوتها لتحقيق اهداف لا يمكن تحقيقها . واحيانا تنهار الدول عندما تنهار عقيدتها ، او استراتجيتها العامة ، وهذا ليس مرتبطا بصراع عسكري بل نتاج سياق طويل الامد يصل إلى نهايته .
التاريخ يعج بالأمثلة على كل ذلك الاتحاد السوفيتي انهار بانهيار عقيدته ، المانيا انهارت في الحرب العالمية الثانية لان اهدافها اكبر من امكانياتها ، تركيا في الحرب العالمية الاولى انهارت لاختلال ميزان القوى …. وهكذا .
إسرائيل الان اين بالضبط تتموضع ؟!!!
اسباب الانهيار الثلاث متوفرة في الحالة الاسرائيلية
الاهداف التي وضعتها القيادة الاسرائيلية مبالغ بها إذا ما قورنت بإمكانياتها ، شرق اوسط جديد تحت الهيمنة الاسرائيلية هو أقرب إلى الوهم من كونه هدف سياسي بالنسبة لدولة صغيرة المساحة السكان كاسرائيل ، وهذا ليس سبب وحيد بل هناك حقيقة ان إسرائيل نبتة غريبة ثقافيا وحضاريا ويدلوجيا على الاقليم وتقبلها يمكن ان يكون نوعا من الحلم بعيد المنال . وسرائيل تنتمي لمرحلة تاريخية طويت صفحتها وهي الكولونيالية الكلاسيكية . وامام هذا الوضع كيف لإسرائيل ان تكون قيادة للإقليم ؟!!! لهذا فان الفشل في تحقيق هذا الهدف امر حتمي ، فكيف لقيادة سياسية في راسها عقل ان تفكر في تحقيق هذا الهدف ؟!!!
اما ميزان القوى فهاك تغيير جوهري في هذا الامر ، مرد هذا التغيير ثلاث عوامل ، اولا هناك تغيير استراتيجي في تقنيات الحرب ، تلك التغييرات التي جعلت من المسيرات عنصر فاعل وتحدث تاثير جوهري وهذا ليس سوى البداية فقط ، والاهم انها بمتناول الجميع سواء من حيث التقنيات التصنيعية او الامكانيات والأسعار ، وثانيا ان الجيش الصغير الذكي فشل فشلا ذويعا في المقدرة على احكام سيطرة على ساحات الحرب ، وثالثا ان هناك تطور ملحوظ في المحيط من حيث الامكانية او النوعية في التسليح واستخدام عناصر متنوعة في ميزان القوى لم تكن محسوبة من قبل مثل الممرات المائية او التحالفات الدولية كذلك قدرة دولة مثل ايران على اخذ مكان على درجة هذا التطور يعد بارتقاء متسارع .
اما السقوط الاستراتيجي فاسرائيل التي انشئت كحاجة استعمارية لم تعد قوة تاثير يحسب لها حساب في الاقليم من حيث تأثيرها مقارنة مع قوى صاعدة ، ايران قوة تاثير صاعدة تؤثر في مسار الاقليم اكثر من اسرائيل ، دول الخليج كتلة اقتصادية تؤثر اقتصاديا في العالم اكثر ، تركيا قوة صاعدة ذات تاثير اكبر ، علاقة الغرب بالإقليم تتغير بشكل يضعف التأثير الاسرائيلي ، ضعف التأثير الاسرائيلي في الاقليم يقلص امكانيات دعمها ، هذا يضعنا امام حقيقة ان اسرائيل تفقد مبرر وجودها ، وحتى لو سلمنا جدلا ان إسرائيل وجدت لحماية اليهود فانه ومنذ قيام اسرائيل حتى الان فان اقل الاماكن امنا لليهود في مختلف بقاع العالم هي دولة اسرائيل وهذا يفسر في بعض جوانبه الهجرة المتصاعدة من اسوائيل إلى الخارج ، وحتى في الاحداث القليلة التي تعرض يهود الخارج للاذى فان السبب كان في اغلب الحالات هي السياسات العدوانية الاسرائيلية .
دولة تفقد ايدولوجيا مبرر وجودها ،وتستخدم القوة الغاشمة لتحقيق اهداف وهمية ، وتتراجع قوتها وإمكانياتها تدريجيا فهي تسير بلا اي تردد على طريق الكارثة …..
ويضاف إلى كل هذا العزلة الاسرائيلية العالمية شعبيا ورسميا ، تلك العزلة لم تعد امرا مؤقتا مرتبطا بحدث بل اصبح قيمة اخلاقية عالمية يربط ما بين العدالة واحترام إنسانية الإنسان بدعم العدالة للشعب الفلسطيني وبالوقوف ضد الممارسات الاسرائيلية .
صحيح ان إسرائيل ما زالت قوية ، والاهم بان الاقليم يمر بحالة تشظي وضعف نسبي ، لكن الأمور تسير عكس ما تشتهيه اسرائيل ، تتشكل تكتلات اقليمية على درجة عالية من الاهمية ، المحور التركي ، السعودي ، الباكستاني ، المصري ، تنهار تحالفات ، محور أبراهام ،
صحيح ان إسرائيل ما زالت قوية ولكن العالم قد أدار ظهره لإسرائيل ، أدار ظهرة لجرائم الحرب ، وللسياسات التوسعية ، والمنظومة الامن الاخلاقية ، اسرائيل الان دولة مارقة ، دولة مأزومة داخليا وخارجيا ، دولة تنحدر نحو الدكتاتوريات المنعزلة .
صحيح ان إسرائيل لا زالت قوية لكن تقنيات الأسلحة المؤثرة باتت في متناول الجميع نسبيا ، في متناول اليد تقنيا ، ومن حيث التكلفة ، والمرونة التكتيكتيكية في الاستخدام وهذا يغير شكل الحروب ويجعل الحسم فيها امرا بالغ التعقيد . السلاح الاخير الذي استخدمه حزب الله في لبنان والمتصل بالمسيرات السلكية هو أقرب إلى لعب الاطفال وبتكلفة بضعة مئات من الدولارات وقد غيرت مسار حرب !!!
صحيح ان إسرائيل ما تزال قوية لكن ستون بالمائة من الإسرائيليين يعتقدون ان هناك خطر من حرب اهلية اسرائيلية حسب الاستطلاع الذي جرى قبل ايام ، وهذا يشير إلى مستوى من التأزم الداخلي يتجاوز حدود التفكك .
إسرائيل ليس بالضرورة ان تهزم بطريقة كلاسيكية ، عزلتها الدولية ، تفككها الداخلي ، تآكل عناصر الردع ، غياب تحالف إستراتجي مع القوة العظمى ، متغيرات اقليمية … كلها عناصر في حال اجتماعها كافية للقول ان اسرائيل على طريق الكارثة .
بالتأكيد هناك امكانية لتغيير المسار ، فالدول تستطيع ذلك بإحداث متغيرات استراتيجية في مسارها ، لكن في الحالة هذه هناك معيقات ، المعقبات في هذه الحالة الايدلوجيا التي تم تصنيعها في العقود الثلاث الأخيرة ، ايدولوجيا اليميني العنصري الدينية والقومية والتي اجتاحت بتخطيط منهجي المجتمع الاسرائيلي . هذه الحالة الايدلوجية التي باتت تشكل الوعي الجمعي الإسرائيلي اصبحت قيدا حديديا على العقل الاسرائيلي ، وشكلت تابو اسرائيلي ليس من السهل تخطيه ، لكن الذي يغير من هذا الوضع ليس القناعات الايدلوجية ، ربما هناك ما هو اكثر فعالية ، انها حتمية التطور الموضوعي للاحداث السياسية ، ان انفجار السابع من اكتوبر هو نتاج هذا التطور الموضوع ، فحصار عقدين من الزمن لقطاع غزة كان من الطبيعي ان ينتج انفجار بهذا المستوى ، هذا مثال ليس اكثر ، وهناك تسارع كبير ليفضي هذا التطور الموضوعي لما هو اكثر ، ان تطورات الواقع ستعكس نفسها على ايدولوجيا المجتمع الاسرائيلي بطريقة ان هذا الواقع ينتج ابدلوجيا سياسية مختلفة ، ومثلما ادى الضعف الفلسطيني والعربي إلى نمو استراتيجية التوسع والهيمنة فان ازمات اسرائيل السياسية والداخلية ستعيد انتاج ايدلوجية أقرب إلى الواقعية السياسية ، بدأت ارهاصات مثل هذا التطور ، تسير ببطئ ولكن وبالتوازي مرحلة الانهيار قد بدأت ويوجد شواهد كثيرة على ذلك ، السؤال الاهم هو : من هو الأسرع ، الانهيار ام اعادة انتاج ايدلوجية واقعية ؟!!!! لا احد يملك الاجابة ، ولكن بقاء او نهاية نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة سيعطي مؤشر على الاجابة .
كيف تنهار الدول ؟!! تنهار الدول بحروب او بدونها ، تنهار الدول بمقدمات او بدونها ، تنهار الدول عندما يختل ميزان القوى إلى حد الهزيمة التامة . وهذا ما تحدثه الحروب الكبري . وتنهار الدول ايضا عندما تتبنى اهدافا اكبر من الامكانيات فتغرق نفسها في حروب وصراعات تبدد فيها قوتها لتحقيق اهداف لا يمكن تحقيقها . واحيانا تنهار الدول عندما تنهار عقيدتها ، او استراتجيتها العامة ، وهذا ليس مرتبطا بصراع عسكري بل نتاج سياق طويل الامد يصل إلى نهايته .
التاريخ يعج بالأمثلة على كل ذلك الاتحاد السوفيتي انهار بانهيار عقيدته ، المانيا انهارت في الحرب العالمية الثانية لان اهدافها اكبر من امكانياتها ، تركيا في الحرب العالمية الاولى انهارت لاختلال ميزان القوى …. وهكذا .
إسرائيل الان اين بالضبط تتموضع ؟!!!
اسباب الانهيار الثلاث متوفرة في الحالة الاسرائيلية
الاهداف التي وضعتها القيادة الاسرائيلية مبالغ بها إذا ما قورنت بإمكانياتها ، شرق اوسط جديد تحت الهيمنة الاسرائيلية هو أقرب إلى الوهم من كونه هدف سياسي بالنسبة لدولة صغيرة المساحة السكان كاسرائيل ، وهذا ليس سبب وحيد بل هناك حقيقة ان إسرائيل نبتة غريبة ثقافيا وحضاريا ويدلوجيا على الاقليم وتقبلها يمكن ان يكون نوعا من الحلم بعيد المنال . وسرائيل تنتمي لمرحلة تاريخية طويت صفحتها وهي الكولونيالية الكلاسيكية . وامام هذا الوضع كيف لإسرائيل ان تكون قيادة للإقليم ؟!!! لهذا فان الفشل في تحقيق هذا الهدف امر حتمي ، فكيف لقيادة سياسية في راسها عقل ان تفكر في تحقيق هذا الهدف ؟!!!
اما ميزان القوى فهاك تغيير جوهري في هذا الامر ، مرد هذا التغيير ثلاث عوامل ، اولا هناك تغيير استراتيجي في تقنيات الحرب ، تلك التغييرات التي جعلت من المسيرات عنصر فاعل وتحدث تاثير جوهري وهذا ليس سوى البداية فقط ، والاهم انها بمتناول الجميع سواء من حيث التقنيات التصنيعية او الامكانيات والأسعار ، وثانيا ان الجيش الصغير الذكي فشل فشلا ذويعا في المقدرة على احكام سيطرة على ساحات الحرب ، وثالثا ان هناك تطور ملحوظ في المحيط من حيث الامكانية او النوعية في التسليح واستخدام عناصر متنوعة في ميزان القوى لم تكن محسوبة من قبل مثل الممرات المائية او التحالفات الدولية كذلك قدرة دولة مثل ايران على اخذ مكان على درجة هذا التطور يعد بارتقاء متسارع .
اما السقوط الاستراتيجي فاسرائيل التي انشئت كحاجة استعمارية لم تعد قوة تاثير يحسب لها حساب في الاقليم من حيث تأثيرها مقارنة مع قوى صاعدة ، ايران قوة تاثير صاعدة تؤثر في مسار الاقليم اكثر من اسرائيل ، دول الخليج كتلة اقتصادية تؤثر اقتصاديا في العالم اكثر ، تركيا قوة صاعدة ذات تاثير اكبر ، علاقة الغرب بالإقليم تتغير بشكل يضعف التأثير الاسرائيلي ، ضعف التأثير الاسرائيلي في الاقليم يقلص امكانيات دعمها ، هذا يضعنا امام حقيقة ان اسرائيل تفقد مبرر وجودها ، وحتى لو سلمنا جدلا ان إسرائيل وجدت لحماية اليهود فانه ومنذ قيام اسرائيل حتى الان فان اقل الاماكن امنا لليهود في مختلف بقاع العالم هي دولة اسرائيل وهذا يفسر في بعض جوانبه الهجرة المتصاعدة من اسوائيل إلى الخارج ، وحتى في الاحداث القليلة التي تعرض يهود الخارج للاذى فان السبب كان في اغلب الحالات هي السياسات العدوانية الاسرائيلية .
دولة تفقد ايدولوجيا مبرر وجودها ،وتستخدم القوة الغاشمة لتحقيق اهداف وهمية ، وتتراجع قوتها وإمكانياتها تدريجيا فهي تسير بلا اي تردد على طريق الكارثة …..
ويضاف إلى كل هذا العزلة الاسرائيلية العالمية شعبيا ورسميا ، تلك العزلة لم تعد امرا مؤقتا مرتبطا بحدث بل اصبح قيمة اخلاقية عالمية يربط ما بين العدالة واحترام إنسانية الإنسان بدعم العدالة للشعب الفلسطيني وبالوقوف ضد الممارسات الاسرائيلية .
صحيح ان إسرائيل ما زالت قوية ، والاهم بان الاقليم يمر بحالة تشظي وضعف نسبي ، لكن الأمور تسير عكس ما تشتهيه اسرائيل ، تتشكل تكتلات اقليمية على درجة عالية من الاهمية ، المحور التركي ، السعودي ، الباكستاني ، المصري ، تنهار تحالفات ، محور أبراهام ،
صحيح ان إسرائيل ما زالت قوية ولكن العالم قد أدار ظهره لإسرائيل ، أدار ظهرة لجرائم الحرب ، وللسياسات التوسعية ، والمنظومة الامن الاخلاقية ، اسرائيل الان دولة مارقة ، دولة مأزومة داخليا وخارجيا ، دولة تنحدر نحو الدكتاتوريات المنعزلة .
صحيح ان إسرائيل لا زالت قوية لكن تقنيات الأسلحة المؤثرة باتت في متناول الجميع نسبيا ، في متناول اليد تقنيا ، ومن حيث التكلفة ، والمرونة التكتيكتيكية في الاستخدام وهذا يغير شكل الحروب ويجعل الحسم فيها امرا بالغ التعقيد . السلاح الاخير الذي استخدمه حزب الله في لبنان والمتصل بالمسيرات السلكية هو أقرب إلى لعب الاطفال وبتكلفة بضعة مئات من الدولارات وقد غيرت مسار حرب !!!
صحيح ان إسرائيل ما تزال قوية لكن ستون بالمائة من الإسرائيليين يعتقدون ان هناك خطر من حرب اهلية اسرائيلية حسب الاستطلاع الذي جرى قبل ايام ، وهذا يشير إلى مستوى من التأزم الداخلي يتجاوز حدود التفكك .
إسرائيل ليس بالضرورة ان تهزم بطريقة كلاسيكية ، عزلتها الدولية ، تفككها الداخلي ، تآكل عناصر الردع ، غياب تحالف إستراتجي مع القوة العظمى ، متغيرات اقليمية … كلها عناصر في حال اجتماعها كافية للقول ان اسرائيل على طريق الكارثة .
بالتأكيد هناك امكانية لتغيير المسار ، فالدول تستطيع ذلك بإحداث متغيرات استراتيجية في مسارها ، لكن في الحالة هذه هناك معيقات ، المعقبات في هذه الحالة الايدلوجيا التي تم تصنيعها في العقود الثلاث الأخيرة ، ايدولوجيا اليميني العنصري الدينية والقومية والتي اجتاحت بتخطيط منهجي المجتمع الاسرائيلي . هذه الحالة الايدلوجية التي باتت تشكل الوعي الجمعي الإسرائيلي اصبحت قيدا حديديا على العقل الاسرائيلي ، وشكلت تابو اسرائيلي ليس من السهل تخطيه ، لكن الذي يغير من هذا الوضع ليس القناعات الايدلوجية ، ربما هناك ما هو اكثر فعالية ، انها حتمية التطور الموضوعي للاحداث السياسية ، ان انفجار السابع من اكتوبر هو نتاج هذا التطور الموضوع ، فحصار عقدين من الزمن لقطاع غزة كان من الطبيعي ان ينتج انفجار بهذا المستوى ، هذا مثال ليس اكثر ، وهناك تسارع كبير ليفضي هذا التطور الموضوعي لما هو اكثر ، ان تطورات الواقع ستعكس نفسها على ايدولوجيا المجتمع الاسرائيلي بطريقة ان هذا الواقع ينتج ابدلوجيا سياسية مختلفة ، ومثلما ادى الضعف الفلسطيني والعربي إلى نمو استراتيجية التوسع والهيمنة فان ازمات اسرائيل السياسية والداخلية ستعيد انتاج ايدلوجية أقرب إلى الواقعية السياسية ، بدأت ارهاصات مثل هذا التطور ، تسير ببطئ ولكن وبالتوازي مرحلة الانهيار قد بدأت ويوجد شواهد كثيرة على ذلك ، السؤال الاهم هو : من هو الأسرع ، الانهيار ام اعادة انتاج ايدلوجية واقعية ؟!!!! لا احد يملك الاجابة ، ولكن بقاء او نهاية نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة سيعطي مؤشر على الاجابة .
