![]() |
| شريهان ابودقة |
بقلم: شريهان ابودقة
هناك طفل أعرفه...
كلما طلبتُ منه أن يرسم بيتًا، يرسم بابًا فقط.
سألته مرة: "وأين البيت؟"
نظر إليّ طويلًا، ثم قال: "يمكن إذا رجع... ألاقيه من الباب."
لم أجد جوابًا. فقط أدركت أن الحرب جعلت طفلًا يفتقد الباب أكثر من الجدران.
وهناك طفلة أعرفها...
تحمل دميتها أينما ذهبت، لكنها لا تلعب بها.
تضعها بجانبها، وتمسك يدها، كأنها تخشى أن تنام الدمية وحدها.
حين سألتها: "لماذا لا تلعبين؟"
قالت بهدوء أربكني: "هي كمان خايفة."
وهناك أم أعرفها...
لا تبدأ صباحها بالقهوة، بل بعدّ أبنائها.
تنظر في وجوههم واحدًا واحدًا، ثم تحمد الله لأنهم ما زالوا أمامها.
اكتشفت أن بعض الأمهات لا يحتجن ساعةً لمعرفة الوقت، يكفي أن يعرفن أن أبناءهن ما زالوا موجودين.
وهناك معلّم أعرفه...
يحمل في حقيبته أقلامًا ملوّنة أكثر مما يحمل كتبًا.
ليس لأن المنهاج تغيّر، بل لأن الطفل الذي يلوّن فراشة، ولو لدقائق، ينسى شكل الحرب.
أحيانًا، يكون اللون درسًا أهم من أي صفحة.
وهناك صحفي أعرفه...
يعود كل مساء بصور كثيرة، لكنه يعجز عن التقاط أكثرها وجعًا.
فالكاميرا ترى الركام، لكنها لا ترى قلب أمٍّ ترتجف كلما سمعت صوتًا مرتفعًا، ولا عين طفل يبحث في وجوه الناس عن وجهٍ غاب.
وهناك غزة أعرفها...
ليست تلك التي تظهر في شريط الأخبار، ولا تلك التي تختصرها الأرقام.
غزة التي أعرفها تُشبه طفلًا ما زال يرفع يده ليجيب عن سؤال، رغم أن الحرب سرقت منه أشياء كثيرة.
وتُشبه أمًا تُخفي دمعتها حتى لا يراها أطفالها.
وتُشبه معلمًا يكتب على ورقة صغيرة لأن السبورة لم تعد موجودة.
وتُشبه إنسانًا، رغم كل ما مرّ به، ما زال يقول: "غدًا سيكون أفضل."
هذه ليست حكايات استثنائية.
إنها تفاصيل عادية جدًا... في مكانٍ لم يعد فيه شيء عادي.
وربما لهذا السبب، لا تراها نشرات الأخبار.
لكنها تستحق أن تُروى.
هناك طفل أعرفه...
كلما طلبتُ منه أن يرسم بيتًا، يرسم بابًا فقط.
سألته مرة: "وأين البيت؟"
نظر إليّ طويلًا، ثم قال: "يمكن إذا رجع... ألاقيه من الباب."
لم أجد جوابًا. فقط أدركت أن الحرب جعلت طفلًا يفتقد الباب أكثر من الجدران.
وهناك طفلة أعرفها...
تحمل دميتها أينما ذهبت، لكنها لا تلعب بها.
تضعها بجانبها، وتمسك يدها، كأنها تخشى أن تنام الدمية وحدها.
حين سألتها: "لماذا لا تلعبين؟"
قالت بهدوء أربكني: "هي كمان خايفة."
وهناك أم أعرفها...
لا تبدأ صباحها بالقهوة، بل بعدّ أبنائها.
تنظر في وجوههم واحدًا واحدًا، ثم تحمد الله لأنهم ما زالوا أمامها.
اكتشفت أن بعض الأمهات لا يحتجن ساعةً لمعرفة الوقت، يكفي أن يعرفن أن أبناءهن ما زالوا موجودين.
وهناك معلّم أعرفه...
يحمل في حقيبته أقلامًا ملوّنة أكثر مما يحمل كتبًا.
ليس لأن المنهاج تغيّر، بل لأن الطفل الذي يلوّن فراشة، ولو لدقائق، ينسى شكل الحرب.
أحيانًا، يكون اللون درسًا أهم من أي صفحة.
وهناك صحفي أعرفه...
يعود كل مساء بصور كثيرة، لكنه يعجز عن التقاط أكثرها وجعًا.
فالكاميرا ترى الركام، لكنها لا ترى قلب أمٍّ ترتجف كلما سمعت صوتًا مرتفعًا، ولا عين طفل يبحث في وجوه الناس عن وجهٍ غاب.
وهناك غزة أعرفها...
ليست تلك التي تظهر في شريط الأخبار، ولا تلك التي تختصرها الأرقام.
غزة التي أعرفها تُشبه طفلًا ما زال يرفع يده ليجيب عن سؤال، رغم أن الحرب سرقت منه أشياء كثيرة.
وتُشبه أمًا تُخفي دمعتها حتى لا يراها أطفالها.
وتُشبه معلمًا يكتب على ورقة صغيرة لأن السبورة لم تعد موجودة.
وتُشبه إنسانًا، رغم كل ما مرّ به، ما زال يقول: "غدًا سيكون أفضل."
هذه ليست حكايات استثنائية.
إنها تفاصيل عادية جدًا... في مكانٍ لم يعد فيه شيء عادي.
وربما لهذا السبب، لا تراها نشرات الأخبار.
لكنها تستحق أن تُروى.
