أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

مجلس السلام بين شراء الوقت وإرباك الحسابات.

عماد وليد كباجة
عماد وليد كباجة
بقلم: عماد وليد كباجة
لماذا كل هذه الأخبار والتصريحات، بينما لا يظهر في الواقع أي تبدّل جوهري أو انتقال حقيقي من الكلام إلى التنفيذ؟ هل نحن أمام مسار سياسي جاد، أم أمام عملية مدروسة هدفها شراء الوقت، وإرباك الحسابات، وإعادة ترتيب الأوراق؟
المتابع لمسار الأحداث يلاحظ أن المواقف الأساسية لم تتغير، وأن ما يُطرح من مبادرات وصيغ سياسية يبدو مصاغًا بما لا يصطدم جوهريًا بالموقف الإسرائيلي، لذلك يجب قراءة المشهد من خلال ما يُنفذ فعليًا، لا ما يُقال فقط.
مجلس السلام... المهمة تكشف طبيعة الدور
عندما يعلن مجلس السلام أن مهمته ضمان عدم تكرار أحداث السابع من أكتوبر، يصبح الأمن الإسرائيلي معيارًا أساسيًا في قضايا السلاح وإدارة غزة والقوات وإعادة الإعمار. وهنا يبدو أن القضية تتجاوز وقف إطلاق النار إلى إعادة صياغة البيئة الأمنية والسياسية في غزة.
نزع السلاح... شرط يسبق كل شيء
تصريح ملادينوف بأن إسرائيل ليست مطالبة بشيء قبل نزع سلاح حماس يكشف اختلالًا واضحًا إذا لم تقابله التزامات إسرائيلية متزامنة. فإذا كان المطلوب نزع السلاح، فأين الانسحاب والضمانات ووقف العمليات؟ فالنزع دون مقابل ملزم قد يحول الاتفاق إلى عملية أحادية لإعادة تشكيل ميزان القوة.
القوات الدولية... استقرار أم إعادة تعريف للسيطرة؟
الحديث عن قوات دولية يطرح أسئلة جوهرية: أين ستنتشر؟ ومن يقودها؟ وما صلاحياتها؟ فإذا كانت ستعمل وفق ترتيبات أمنية تحددها إسرائيل، فقد تتحول من قوة مستقلة لحماية المدنيين وتنفيذ الاتفاق إلى إعادة تعريف للسيطرة الإسرائيلية بصورة مختلفة.
الوسطاء أمام اختبار حقيقي
تركيا ومصر وقطر أمام مسؤولية واضحة. فإذا مارست الضغط على المقاومة للقبول بالتفاهمات، فعليها ممارسة الضغط نفسه على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها. فالوساطة التي تنتزع التنازلات من طرف ولا تضمن التزام الطرف الآخر لا تدير اتفاقًا، بل تدير اختلالًا.
شراء الوقت وإرباك الحسابات
قد لا يكون استمرار الانتظار مجرد نتيجة للفشل السياسي، بل أداة لإدارة الصراع. فالوقت يسمح للطرف الأقوى ميدانيًا بتغيير الوقائع، وإعادة ترتيب الأولويات، واختبار ردود الفعل، وفرض شروط جديدة.
لذلك، لم يعد السؤال فقط: هل سينجح مجلس السلام؟ بل: من المستفيد من استمرار حالة الانتظار؟
إذا كان المجلس قد أُنشئ لإنهاء الحرب ومنع تكرارها، فعليه الانتقال من البيانات إلى التنفيذ، وإلزام جميع الأطراف بما تم الاتفاق عليه.
أما إذا بقيت الالتزامات الإسرائيلية مؤجلة، بينما تُفرض الشروط على الجانب الفلسطيني، فقد يتحول المجلس، بقصد أو من دونه، إلى غطاء سياسي لإدارة الصراع بدل إنهائه.
المطلوب اليوم ليس مزيدًا من التصريحات والتسريبات، بل اتفاق ينتقل من الورق إلى الأرض، بجدول زمني واضح وضمانات متزامنة وملزمة. وإلا فإن ما يجري قد لا يكون مسارًا نحو التسوية، بقدر ما هو إدارة للوقت وإرباك للحسابات وإبقاء للصراع في منطقة رمادية تسمح بفرض وقائع جديدة دون تنفيذ فعلي للاتفاق.

 

تعليقات