أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

الأحزاب الفلسطينية أمام اختبار الوحدة.. هل تفتح الانتخابات الطريق لمرحلة سياسية جديدة؟

عماد وليد كباجة
عماد وليد كباجة
بقلم: عماد وليد كباجة
أكاديمي وباحث سياسي
تحمل الأخبار المتداولة بشأن تشكيل تحالف عريض من القوى الوطنية والإسلامية لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة دلالات مهمة على وجود مسار فلسطيني جاد لتجاوز سنوات الانقسام والقطيعة، والانتقال نحو صيغة سياسية جديدة تقوم على الشراكة بين مختلف مكونات الساحة الفلسطينية.
فهذا التحالف، إذا ما اكتملت ملامحه، لا يمثل مجرد تفاهم انتخابي، بل قد يكون محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي الفلسطيني، والجمع بين قوى خاضت مسار المقاومة المسلحة وأخرى اختارت التفاوض، وصولًا إلى قاسم سياسي مشترك يخدم المشروع الوطني.
ومن أبرز التحولات التي قد تفتح الطريق أمام هذه الصيغة، التعامل مع ملف السلاح وفق رؤية تحصره بيد الدولة، وهو الملف الذي شكل إحدى العقبات أمام مشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي في النظام السياسي ومنظمة التحرير. وإذا تم التوافق عليه، فقد تتراجع إحدى أهم العقبات أمام إعادة بناء النظام السياسي على قاعدة الشراكة.
وفي المقابل، فإن نشوء تحالف واسع من القوى الوطنية والإسلامية سيضع حركة فتح وقيادتها أمام واقع سياسي جديد، وقد يعيد توزيع موازين القوى داخل الساحة الفلسطينية، خصوصًا إذا تحول التحالف من تفاهم انتخابي إلى مشروع سياسي متكامل.
ويبقى تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية عنصرًا أساسيًا في هذا المسار، باعتبارها الإطار الوطني الجامع. فإدماج مختلف القوى فيها، وفق قواعد واضحة وحقوق والتزامات متفق عليها، يمكن أن يعيد بناء القرار الوطني على قاعدة أوسع وأكثر تمثيلًا.
لكن العقبة الأخطر قد تكون في إجراء الانتخابات نفسها، حيث يمكن الاستناد إلى عدم إمكانية إجرائها في القدس أو استمرار الاحتلال والسيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من غزة لتأجيل الاستحقاق.
وهنا أرى أن هذه الظروف يجب ألا تتحول إلى ذريعة لتعطيل الانتخابات، بل إلى دافع لإجرائها. فالاحتلال لا ينتظر الظروف المثالية، بل يواصل فرض وقائعه في غزة والضفة والقدس. وانتظار انتهاء الاحتلال قبل إجراء الانتخابات يعني استمرار الجمود السياسي إلى أجل غير معلوم.
ما قد يُستخدم سببًا لتأجيل الانتخابات، يمكن أن يكون هو ذاته السبب الذي يجعل إجراءها أكثر إلحاحًا.
فالانتخابات يمكن أن تكون مدخلًا لتوحيد الفلسطينيين، وبناء قيادة تستند إلى شرعية شعبية، وإعادة تشكيل المؤسسات السياسية على قاعدة الشراكة، بما يعزز القدرة على مواجهة الاحتلال والتعامل مع المجتمع الدولي بموقف فلسطيني موحد.
وتزداد أهمية ذلك في ظل التحولات الدولية والتعاطف المتنامي مع القضية الفلسطينية. فهذا التعاطف يحتاج إلى قيادة فلسطينية موحدة وجادة قادرة على تحويل المواقف الدولية إلى ضغط سياسي حقيقي.
إن نجاح تحالف وطني وإسلامي واسع، وإجراء انتخابات حرة، وإعادة تفعيل منظمة التحرير، والتوافق على قواعد العمل السياسي والسلاح، يمكن أن يشكل بداية مرحلة جديدة في الحياة السياسية الفلسطينية.
فالانتخابات ليست نهاية الطريق، وإنما قد تكون بدايته؛ بداية لتوحيد الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال، وبناء قيادة قادرة على صناعة الحلول بدل الاكتفاء بإدارة الأزمات

 

تعليقات