فلسطين24: ناريمان السلوت / غزة : تجلس أم رمزي حجازي، البالغة من العمر 57 عامًا، داخل خيمتها الصغيرة في مخيم الصابرين بمدينة غزة، بملامح أنهكها الفقد والنزوح، وتحيط بها ابنتها وأحفادها. تبدو الخيمة ضيقة أمام المسؤوليات التي تحملتها بعد فقدان ابنتها خلال الحرب، لتجد نفسها مسؤولة عن رعاية أحفادها وتدبير تفاصيل حياتهم اليومية في مكان لا يوفر لهم أبسط مقومات الحياة.
ومع اقتراب غروب الشمس، تبدأ أم رمزي في الإسراع لإنهاء ما يمكن إنجازه من أعمال المنزل قبل أن يحل الظلام؛ فحين يغيب الضوء، لا ينتهي يومها، بل تبدأ ساعات طويلة من الانتظار داخل خيمة لا تصلها إضاءة كافية.
في غزة، لا يعني غروب الشمس انتهاء النهار بالنسبة للنازحين، بل بداية مواجهة أخرى مع الظلام وغياب الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية. ووفقًا للحكومة الفلسطينية، يعيش أكثر من 200 ألف أسرة في خيام النزوح منذ ما يقارب ثلاث سنوات، وسط حرارة الصيف وتراكم القمامة وانتشار القوارض، في ظروف تجعل أبسط تفاصيل الحياة اليومية أكثر صعوبة.
لم تكن أم رمزي تعلم أن الليل سيصبح جزءًا من معاناتها اليومية؛ فمع حلول الظلام، تنقطع الإضاءة، ولا تجد سوى هاتف صغير لا يكفي ضوؤه سوى لنصف ساعة. تقول: «بالليل ما بنام، بضل صاحية، ما في إضاءة عندي، والجوال الصغير ما بضل يضوي غير نص ساعة».
ومع امتداد ساعات الليل، تتحول الخيمة إلى مساحة ضيقة تحاصرها العتمة. تبقى أم رمزي مستيقظة حتى بزوغ الفجر، وتحرص على البقاء داخل الخيمة، بينما تصبح الحركة خارجها أكثر صعوبة في ظل غياب الإنارة. لا تنتظر الصباح لإنهاء الليل فحسب، بل تنتظر عودة الضوء لتشعر بشيء من الأمان.
ولا يتوقف أثر الظلام عند الخوف؛ فحتى قضاء حاجة أساسية خارج الخيمة يصبح مهمة شاقة. إذ تبعد الخدمات الصحية عن مكان إقامتها، والوصول إليها يتطلب السير داخل المخيم في ظلام دامس، ما يزيد صعوبة الحركة عليها. وتبقى ابنتها إلى جانبها، تساعدها في احتياجاتها واحتياجات أطفالها خلال ساعات الليل.
لهذا، تحاول أم رمزي وابنتها إنهاء أكبر قدر ممكن من تفاصيل يومهما قبل الغروب. يُحضَّر الطعام مبكرًا، وتُنجز الأعمال التي تحتاج إلى حركة، بينما يُترك الجلي وبعض المهام المنزلية إلى الصباح، إذ يصبح القيام بها ليلًا أكثر صعوبة.
حتى الدراسة تتأثر بهذا الإيقاع المفروض عليهم. فحفيدتها شهد، البالغة من العمر سبع سنوات، تجلس خلال النهار داخل الخيمة أمام دفترها وتحاول إنجاز ما تستطيع من دروسها، لكن حلول الليل يعني بالنسبة لها توقف الدراسة، فلا ضوء كافيًا يساعدها على القراءة والكتابة.
ومع كل ليلة، تتقلص الخيارات أمام الأسرة أكثر؛ ما يُنجز قبل الغروب يُنجز على عجل، وما يتعذر إنجازه يُؤجل إلى الصباح. الطعام يُحضّر مبكرًا، والجلي ينتظر، والدراسة تتوقف، والخروج يصبح أكثر صعوبة، بينما تبقى أم رمزي مستيقظة تتابع أحفادها وتحاول أن تمر ساعات الليل بأقل قدر ممكن من الخوف.
في الخيمة، لا تحدد الساعة موعد انتهاء اليوم.. بل يحدده الضوء
ومع اقتراب غروب الشمس، تبدأ أم رمزي في الإسراع لإنهاء ما يمكن إنجازه من أعمال المنزل قبل أن يحل الظلام؛ فحين يغيب الضوء، لا ينتهي يومها، بل تبدأ ساعات طويلة من الانتظار داخل خيمة لا تصلها إضاءة كافية.
في غزة، لا يعني غروب الشمس انتهاء النهار بالنسبة للنازحين، بل بداية مواجهة أخرى مع الظلام وغياب الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية. ووفقًا للحكومة الفلسطينية، يعيش أكثر من 200 ألف أسرة في خيام النزوح منذ ما يقارب ثلاث سنوات، وسط حرارة الصيف وتراكم القمامة وانتشار القوارض، في ظروف تجعل أبسط تفاصيل الحياة اليومية أكثر صعوبة.
لم تكن أم رمزي تعلم أن الليل سيصبح جزءًا من معاناتها اليومية؛ فمع حلول الظلام، تنقطع الإضاءة، ولا تجد سوى هاتف صغير لا يكفي ضوؤه سوى لنصف ساعة. تقول: «بالليل ما بنام، بضل صاحية، ما في إضاءة عندي، والجوال الصغير ما بضل يضوي غير نص ساعة».
ومع امتداد ساعات الليل، تتحول الخيمة إلى مساحة ضيقة تحاصرها العتمة. تبقى أم رمزي مستيقظة حتى بزوغ الفجر، وتحرص على البقاء داخل الخيمة، بينما تصبح الحركة خارجها أكثر صعوبة في ظل غياب الإنارة. لا تنتظر الصباح لإنهاء الليل فحسب، بل تنتظر عودة الضوء لتشعر بشيء من الأمان.
ولا يتوقف أثر الظلام عند الخوف؛ فحتى قضاء حاجة أساسية خارج الخيمة يصبح مهمة شاقة. إذ تبعد الخدمات الصحية عن مكان إقامتها، والوصول إليها يتطلب السير داخل المخيم في ظلام دامس، ما يزيد صعوبة الحركة عليها. وتبقى ابنتها إلى جانبها، تساعدها في احتياجاتها واحتياجات أطفالها خلال ساعات الليل.
لهذا، تحاول أم رمزي وابنتها إنهاء أكبر قدر ممكن من تفاصيل يومهما قبل الغروب. يُحضَّر الطعام مبكرًا، وتُنجز الأعمال التي تحتاج إلى حركة، بينما يُترك الجلي وبعض المهام المنزلية إلى الصباح، إذ يصبح القيام بها ليلًا أكثر صعوبة.
حتى الدراسة تتأثر بهذا الإيقاع المفروض عليهم. فحفيدتها شهد، البالغة من العمر سبع سنوات، تجلس خلال النهار داخل الخيمة أمام دفترها وتحاول إنجاز ما تستطيع من دروسها، لكن حلول الليل يعني بالنسبة لها توقف الدراسة، فلا ضوء كافيًا يساعدها على القراءة والكتابة.
ومع كل ليلة، تتقلص الخيارات أمام الأسرة أكثر؛ ما يُنجز قبل الغروب يُنجز على عجل، وما يتعذر إنجازه يُؤجل إلى الصباح. الطعام يُحضّر مبكرًا، والجلي ينتظر، والدراسة تتوقف، والخروج يصبح أكثر صعوبة، بينما تبقى أم رمزي مستيقظة تتابع أحفادها وتحاول أن تمر ساعات الليل بأقل قدر ممكن من الخوف.
في الخيمة، لا تحدد الساعة موعد انتهاء اليوم.. بل يحدده الضوء


.jpeg)
.jpeg)