غزة – فلسطين24
في تجربة فنية تسعى إلى توسيع مساحات التعبير الإبداعي في قطاع غزة، احتضن مركز التضامن الإعلامي التابع لنقابة الصحفيين الفلسطينيين بمدينة غزة معرض «ضوء في الظل»، الذي يحتفي بفن الكوميكس (القصص المصورة)، بوصفه وسيلة مبتكرة للسرد البصري وتوثيق الحكايات الإنسانية والمجتمعية والوطنية.
ويأتي المعرض، الذي تشرف عليه وتنسقه الفنانة البصرية رفيدة سحويل، في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع، ليمنح الفنانين والفنانات الشباب مساحة لعرض تجاربهم الإبداعية، واستكشاف إمكانات الصورة في التعبير عن تفاصيل الحياة اليومية والقضايا التي تشغل المجتمع الفلسطيني.
وشهد افتتاح المعرض حضوراً لافتاً من الفنانين والمثقفين والكتّاب والمهتمين بالشأن الثقافي، إلى جانب أعضاء من الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، في مشهد يعكس استمرار الحراك الفني والثقافي رغم الدمار الذي طال العديد من المؤسسات والمرافق الثقافية والتعليمية في غزة.
نقابة الصحفيين تحتضن الإبداع
وفي كلمته خلال افتتاح المعرض، رحّب أمين سر نقابة الصحفيين الفلسطينيين، الدكتور عاهد فروانة، بالحضور والفنانين المشاركين، مؤكداً حرص النقابة على احتضان الأنشطة الثقافية والفنية وتوفير المساحات والإمكانات المتاحة لاستمرارها.
وأشار فروانة إلى أن النقابة تواصل دعم المبادرات الإبداعية، حتى في ظل محدودية الإمكانات والاعتماد أحياناً على خيام الصحفيين المجاورة لمركز رشاد الشوا الثقافي، الذي تعرض للدمار خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وشدد على أن استمرار الفعاليات الفنية والثقافية يمثل واجباً وطنياً ونقابياً، يسهم في حماية الذاكرة الفلسطينية وتعزيز التواصل بين المبدعين والجمهور، مؤكداً أهمية التكامل بين الفن والعمل الصحفي في نقل الرواية الفلسطينية إلى العالم.
تجربة فنية بدعم من مؤسسة عبد المحسن القطان
من جانبها، أوضحت الفنانة البصرية رفيدة سحويل أن معرض «ضوء في الظل» يأتي ضمن مشروع فني ينفذ بمنحة من برنامج «حراكات»، بدعم من مؤسسة عبد المحسن القطان، ويشكل محطة رئيسية في سلسلة عروض تهدف إلى تطوير فن الكوميكس وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي الفلسطيني.
وبيّنت أن المعرض يمثل تجربة متكاملة ومستقلة لفن القصص المصورة في قطاع غزة، ويضم أعمالاً لفنانين وفنانات شباب خاضوا مساراً تدريبياً متخصصاً، أتاح لهم تطوير مهاراتهم في الرسم والسرد البصري.
وأضافت أن المشاركين تلقوا تدريباً مكثفاً على أساسيات فن الكوميكس، شمل بناء المشاهد المصورة، وتوظيف الخطوط والألوان والتتابع الزمني، ودمج النصوص بالرسومات لإنتاج قصص بصرية قادرة على معالجة قضايا إنسانية ومجتمعية بأساليب فنية معاصرة.
وأكدت سحويل أن المشروع سعى إلى تمكين المشاركين من استخدام الأدوات البسيطة والمتاحة لإنتاج أعمال تحمل رسائل عميقة، وتمنحهم فرصة للتعبير عن تجاربهم الشخصية وحكايات مجتمعهم، رغم التحديات التي تواجه العمل الفني في القطاع.
الفنانون الشباب يروون حكايات غزة
وعبّر الفنانون والفنانات المشاركون عن سعادتهم بخوض هذه التجربة، مؤكدين أنها شكلت إضافة مهمة إلى مسيرتهم الفنية، وأسهمت في تطوير مهاراتهم التقنية والإبداعية، وفتحت أمامهم آفاقاً جديدة للتعبير البصري.
وأشار المشاركون إلى أن فن الكوميكس أتاح لهم الجمع بين الرسم والأدب والتصميم، وتقديم حكايات مستمدة من الواقع الفلسطيني بلغة بصرية مباشرة وقريبة من الجمهور.
كما أكدوا أهمية استمرار مثل هذه المبادرات في توفير منصات لعرض أعمال الفنانين الشباب، وتعزيز حضورهم في المشهد الثقافي الفلسطيني.
«ضوء في الظل».. الفن يحمي الذاكرة
وحول الدلالة الرمزية لعنوان المعرض، أكدت سحويل أن «ضوء في الظل» يجسد قدرة الفنان الفلسطيني على مواصلة الإبداع وإنتاج المعرفة البصرية والثقافية، حتى في أكثر الظروف قسوة.
وقالت: «حين تُدمّر المؤسسات الثقافية وتُهدم القاعات والمراكز، يتحول الفن، في مراحل إنتاجه وعرضه وتداوله بين الناس، إلى شكل من أشكال المقاومة وحماية الذاكرة الوطنية والهوية والسردية الفلسطينية».
وأضافت أن التعبير عن الذات وتوثيق التجارب الإنسانية حق أصيل للمجتمع، مشيرة إلى أن المشروع يجمع بين التدريب والتعلم والممارسة والعرض الجماعي، ويمنح الفنانين الشباب أدوات جديدة لرواية حكايات أهلهم ومجتمعهم.
وأكدت أن أهمية التجربة لا تقتصر على عرض الأعمال الفنية، بل تمتد إلى ترسيخ ثقافة السرد البصري وفتح مساحات جديدة أمام جيل من الفنانين والفنانات لإنتاج أعمال تعكس واقعهم وتطلعاتهم.
11 فناناً وفنانة في المعرض
ويشارك في معرض «ضوء في الظل» 11 فناناً وفنانة، هم: أحمد إياد، آمنة أبو القمصان، بسمة عوض، ديما حسن، دانيا سحويل، صفاء شمالي، ريم اليازجي، فراس عويضة، مروة شابط، عفاف اللوقة، ونور حلس.
ويعكس المعرض جهوداً ثقافية متواصلة للحفاظ على حضور الفنون البصرية في غزة، وتوفير مساحات بديلة للإبداع والتواصل المجتمعي، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات إنسانية وثقافية غير مسبوقة.
ومن خلال لوحاته وحكاياته المصورة، يقدم «ضوء في الظل» رسالة مفادها أن الفن الفلسطيني قادر على الاستمرار والتجدد، وأن الصورة تظل وسيلة لحفظ الذاكرة والتعبير عن الإنسان والمكان، مهما اشتدت الظروف.





