فلسطين24 | متابعة سياسية
تتجاوز المنافسة بين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت حدود السباق على عدد المقاعد في الكنيست، لتصل إلى معركة أكثر تعقيدًا تتعلق بتوزيع الأصوات داخل المعسكرات السياسية، ومنع ضياعها على الأحزاب التي قد تفشل في تجاوز نسبة الحسم الانتخابية.
وبحسب قراءة سياسية نشرتها القناة 12 الإسرائيلية، يسعى آيزنكوت إلى دفع نتنياهو نحو منافسة مباشرة بين الحزبين الأكبر، بما قد يشجع الليكود على استقطاب ناخبي الأحزاب اليمينية الصغيرة، ويؤدي إلى تراجع فرص بعضها في دخول الكنيست.
وتقوم هذه القراءة على مفارقة انتخابية مهمة: فزيادة مقاعد الحزب الأكبر لا تعني بالضرورة زيادة قوة معسكره، خصوصًا إذا جاءت على حساب أحزاب حليفة كانت قادرة على تجاوز نسبة الحسم والمساهمة في تشكيل ائتلاف حكومي.
درس انتخابات 2022 يعود إلى الواجهة
تستحضر القناة تجربة انتخابات الكنيست عام 2022، عندما أسهم فشل بعض الأحزاب في تجاوز نسبة الحسم في إضعاف معسكر مناهضي نتنياهو.
وتشير القراءة إلى أن نحو 300 ألف صوت لم تتحول إلى تمثيل برلماني، وهو ما يعادل قرابة سبعة مقاعد، بعدما أخفقت أحزاب في تنسيق خطواتها الانتخابية.
ويرى التحليل أن آيزنكوت يحاول هذه المرة استثمار الخطأ نفسه، ولكن داخل المعسكر اليميني، عبر دفع الليكود إلى توسيع قاعدته الانتخابية على حساب أحزاب أصغر قد تصبح أصواتها خارج حسابات توزيع المقاعد.
لماذا يريد آيزنكوت حزبًا كبيرًا؟
لا تتعلق استراتيجية آيزنكوت بمواجهة نتنياهو وحده، بل تمتد إلى المنافسة داخل المعسكر المناوئ له.
فبحسب الأرقام التي أوردتها القناة، تمنح استطلاعات الرأي حزب آيزنكوت 23 مقعدًا، مقابل 22 مقعدًا لحزبي نفتالي بينت وأفيغدور ليبرمان مجتمعين.
وتعكس هذه الأرقام، وفق التحليل، أهمية تعزيز موقع آيزنكوت بين شركائه المحتملين، خصوصًا أن التقدم الانتخابي قد يمنحه وزنًا أكبر خلال مفاوضات تشكيل الحكومة.
لكن تصدر حزب واحد لا يضمن تكليف رئيسه بتشكيل الحكومة، إذ ترتبط هذه المهمة بقدرة المرشح على حشد التأييد البرلماني وتشكيل ائتلاف قابل للاستمرار.
الأحزاب الصغيرة.. نقطة الضعف المحتملة
يركز التحليل على الأحزاب اليمينية الصغيرة التي قد تخسر فرصتها في دخول الكنيست إذا انتقل جزء من ناخبيها إلى الليكود.
وتشمل القوائم التي أشار إليها التقرير أحزابًا مرتبطة بعوفر فينتر ويارون زليخا ويوعاز هندل، إلى جانب قوائم أخرى داخل المعسكر اليميني.
وبحسب السيناريو الذي عرضته القناة، قد تصل نسبة الأصوات التي لا تتحول إلى مقاعد إلى ما بين 6% و8% من إجمالي الأصوات، إذا أخفقت عدة أحزاب صغيرة في تجاوز نسبة الحسم.
وهنا تكمن المفارقة: فقد ينجح نتنياهو في تعزيز قوة الليكود، لكنه يخسر في المقابل مقاعد كان يمكن أن يحصل عليها حلفاؤه، ما قد يضعف فرص تشكيل حكومة يمينية.
ماذا لو لم يحصل أي معسكر على الأغلبية؟
يتناول التقرير احتمال دخول إسرائيل في مرحلة طويلة من المفاوضات إذا لم يتمكن أي من المعسكرين من الحصول على أغلبية مستقرة في الكنيست.
وفي هذا السيناريو، قد تستمر حكومة نتنياهو في تصريف الأعمال، بينما يحاول قادة الأحزاب التوصل إلى تفاهمات تسمح بتشكيل ائتلاف جديد.
وتشير القراءة إلى احتمال نشوء وضع سياسي يمتلك فيه معارضو نتنياهو أغلبية برلمانية تمكنهم من التأثير في عمل الكنيست، دون الاتفاق بالضرورة على حكومة بديلة.
وقد يشمل ذلك محاولات تغيير رئاسة الكنيست، وطرح مشاريع قوانين تتعلق بتجنيد الحريديين أو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر 2023.
غير أن القدرة على طرح هذه المبادرات لا تعني ضمان إقرارها، إذ تبقى مرتبطة بتوازنات القوى البرلمانية والإجراءات القانونية.
ما وراء الخبر: المعركة ليست على الحزب الأكبر
تكشف القراءة أن جوهر المنافسة الانتخابية الإسرائيلية لا يتعلق فقط بهوية الحزب الذي سيحصل على أكبر عدد من المقاعد، بل بقدرة كل معسكر على تحويل أصواته إلى تمثيل برلماني وتحالفات سياسية.
وتبرز هنا ثلاثة عناصر رئيسية: نسبة الحسم، وتوزيع الأصوات بين الأحزاب المتقاربة، وإمكانية الاتفاق على مرشح يحظى بدعم كافٍ لتشكيل الحكومة.
كما يوضح التحليل أن أي تقدم انتخابي لآيزنكوت لن يكون كافيًا وحده لحسم مسألة رئاسة الحكومة، مثلما أن تصدر الليكود النتائج لن يضمن استمرار نتنياهو في منصبه.
وفي المحصلة، فإن السيناريو الذي طرحته القناة 12 يقوم على احتمال أن تصبح الأصوات التي تخسرها الأحزاب الصغيرة أكثر تأثيرًا في توزيع المقاعد من الفارق بين الحزبين الأكبر، بينما يبقى تشكيل الحكومة مرهونًا بالمفاوضات والتحالفات التي تعقب الاقتراع.





