وكالة فلسطين 24 الإخباريةالبث المباشر
EN
عاجل
1/3
ما وراء الخبر

من يخلف غوتيريش؟ الفيتو يربك السباق على قيادة الأمم المتحدة

مجلس الأمن يقترب من حسم اختيار الأمين العام الجديد وسط انقسام الدول الكبرى.

ف
فريق التحرير — فلسطين 24
3 دقائق
حجم الخط:
Xواتساب
من يخلف غوتيريش؟ الفيتو يربك السباق على قيادة الأمم المتحدة
المصدر: فلسطين 24

فلسطين24 – نيويورك | تقرير خاص

تدخل المنافسة على منصب الأمين العام للأمم المتحدة مرحلة مفصلية، مع اقتراب الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن من الكشف عن مواقفها الحاسمة تجاه المرشحين لخلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية والأخيرة في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026.

وبعد خمس جولات من التصويت غير الرسمي لم تنجح في حسم المنافسة، يستعد مجلس الأمن لعقد جولة سادسة خلف أبواب مغلقة، وسط انقسامات بين أعضائه بشأن المرشح القادر على قيادة المنظمة الدولية خلال السنوات المقبلة.

وتكتسب الجولة المرتقبة أهمية استثنائية، إذ ستكشف للمرة الأولى عن مواقف الدول الخمس التي تمتلك حق النقض «الفيتو»، ما قد يؤدي إلى استبعاد مرشحين بارزين أو فتح الباب أمام أسماء جديدة لم تكن ضمن السباق.

سبعة مرشحين.. ومقعد واحد

يتنافس على المنصب سبعة مرشحين من خلفيات سياسية ودبلوماسية متنوعة، أبرزهم نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة خارجية غيانا السابقة كارولين رودريغز بيركيت.

وتضم القائمة أيضاً الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة خارجية الإكوادور السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والدبلوماسية الإكوادورية من أصل لبناني إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيلية السابقة ميشال باشيليت قد انسحبت من المنافسة عقب الجولة الثالثة، في خطوة عكست صعوبة حشد التأييد داخل مجلس الأمن.

أوراق ملونة تكشف قوة الفيتو

على خلاف الجولات الخمس السابقة، التي استخدمت فيها أوراق اقتراع موحدة، ستشهد الجولة السادسة اعتماد أوراق ملونة لتمييز أصوات الدول دائمة العضوية عن أصوات الأعضاء المنتخبين.

وستخصص الأوراق الحمراء للولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، فيما تستخدم الدول العشر غير دائمة العضوية أوراقاً بيضاء.

ويصوت أعضاء المجلس على كل مرشح وفق ثلاثة خيارات: «تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي».

ولكي يتمكن أي مرشح من الحصول على توصية مجلس الأمن، يحتاج إلى تأييد تسعة أعضاء على الأقل، دون اعتراض أي من الدول الخمس دائمة العضوية.

وبذلك، فإن ظهور صوت «عدم تشجيع» على ورقة حمراء سيكشف عن اعتراض دولة تمتلك حق الفيتو، وهو ما قد يحول دون حصول المرشح على التوصية النهائية إذا استمر الاعتراض.

غرينسبان تتصدر.. لكن الطريق ليس مضموناً

تواصل ريبيكا غرينسبان تصدر نتائج التصويت غير الرسمي، رغم تراجع مستوى التأييد الذي حصلت عليه خلال الجولة الخامسة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وحصلت غرينسبان على تسعة أصوات مؤيدة، مقابل ستة أصوات معارضة، بعدما كانت قد حصدت عشرة أصوات تشجيعية في الجولة الرابعة.

ورغم احتفاظها بالصدارة، فإن عدد الأصوات المعارضة يثير تساؤلات بشأن قدرتها على تجاوز اعتراضات محتملة من روسيا أو الصين.

وتشير تقديرات دبلوماسية إلى أن الدعم الذي تحظى به غرينسبان من إسرائيل قد يشكل أحد العوامل المؤثرة في النقاشات السياسية المحيطة بترشيحها، لكن طبيعة مواقف الدول الخمس لم تتضح بصورة رسمية حتى الآن.

غروسي يتقدم إلى المركز الثاني

في المقابل، برز اسم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي بوصفه أحد أبرز المنافسين، بعدما تقدم إلى المركز الثاني في الجولة الخامسة.

لكن غروسي حصل على ستة أصوات مؤيدة فقط، مقابل سبعة أصوات معارضة وصوتين دون موقف، وهي نتيجة لا تمنحه الحد الأدنى المطلوب للحصول على توصية مجلس الأمن.

وكان قد حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات تشجيعية، ما يعكس تذبذب مستوى الدعم الذي يحظى به داخل المجلس.

ويواجه غروسي تحدياً يتمثل في إقناع الدول المتحفظة على ترشيحه، خصوصاً أن خبرته في إدارة الملف النووي الدولي لا تعني بالضرورة تمتعه بتوافق سياسي حول قيادته للأمم المتحدة.

تراجع حاد لمرشحة غيانا

وسجلت وزيرة خارجية غيانا السابقة كارولين رودريغز بيركيت تراجعاً لافتاً خلال الجولة الخامسة، بعدما حصلت على خمسة أصوات مؤيدة وتسعة أصوات معارضة وصوت واحد دون موقف.

وتعد هذه النتيجة الأضعف لها منذ انطلاق التصويت، بعدما بدأت المنافسة بتسعة أصوات تشجيعية.

ويرى دبلوماسيون أن تراجع التأييد يعكس صعوبة التوصل إلى توافق بشأن ترشيحها، في ظل تحفظات من بعض الدول المؤثرة داخل مجلس الأمن.

أما بقية المرشحين، فلم يتمكنوا من تحقيق تقدم ملموس، إذ حصل ماكي سال على خمسة أصوات مؤيدة، مقابل ثلاثة لكل من إسبينوزا وأوتونو، فيما لم تحصل إيفون عبد الباقي على أي صوت تشجيعي في الجولة الأخيرة.

وتجعل هذه النتائج فرص تقدمهم أكثر صعوبة، وإن كانت لا تعني خروجهم رسمياً من المنافسة.

هل تدخل تركيا السباق؟

مع استمرار الانقسامات، تتزايد الأحاديث الدبلوماسية بشأن احتمال دخول مرشح جديد يستطيع جمع تأييد الدول الكبرى.

ومن بين الأسماء المتداولة الدبلوماسي التركي فريدون سينيرلي أوغلو، الذي تشير معلومات دبلوماسية إلى أن أنقرة تدرس إمكانية ترشيحه.

وقد يؤدي دخول مرشح جديد إلى إعادة ترتيب المنافسة، خصوصاً إذا استمرت الاعتراضات على الأسماء الحالية.

وبحسب تقديرات متداولة في الأوساط الدبلوماسية، فإن الدول الخمس دائمة العضوية قد تكون مستعدة للنظر في أسماء إضافية، حتى مع اقتراب انتهاء ولاية غوتيريش.

ثلاثة سيناريوهات تحسم مستقبل الأمم المتحدة

تتمحور التوقعات بشأن المرحلة المقبلة حول ثلاثة سيناريوهات رئيسية.

الأول يتمثل في نجاح غرينسبان أو غروسي في الحصول على دعم كافٍ خلال الجولة السادسة، بما يسمح لمجلس الأمن بالمضي نحو إصدار توصية رسمية للجمعية العامة.

أما السيناريو الثاني، فيقوم على ظهور مرشح جديد يحظى بقبول القوى الدولية الكبرى، ويشكل مخرجاً من حالة الانقسام القائمة.

ويتمثل السيناريو الثالث في استمرار التصويت والمفاوضات بين أعضاء مجلس الأمن حتى الأسابيع الأخيرة من ولاية غوتيريش.

ولا يستبعد دبلوماسيون تأخر التوافق إلى اللحظات الأخيرة، مستشهدين باختيار الأمين العام الأسبق كوفي عنان قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.

من يملك القرار النهائي؟

رغم أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تتولى رسمياً تعيين الأمين العام، فإن مجلس الأمن يؤدي الدور الحاسم في اختيار المرشح الذي سيُرفع اسمه إليها.

وتمنح هذه الآلية الدول الخمس دائمة العضوية نفوذاً كبيراً على مستقبل قيادة المنظمة، إذ تستطيع أي منها منع صدور توصية بشأن مرشح لا يحظى بموافقتها.

ومع اقتراب انتهاء ولاية غوتيريش، تتجاوز أهمية المنافسة مجرد اختيار شخصية دبلوماسية جديدة، لتطرح تساؤلات بشأن قدرة الأمم المتحدة على التعامل مع الأزمات الدولية المتصاعدة، في ظل الانقسامات بين القوى الكبرى والتحديات التي تواجه النظام الدولي.

وبين حسابات الفيتو وتوازنات المصالح الدولية، يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح الدول الكبرى في التوافق على خليفة لغوتيريش، أم يستمر الصراع الدبلوماسي حتى الأيام الأخيرة من ولايته؟

تقارير ذات صلة