فلسطين24 – واشنطن
تتصاعد الخلافات داخل الدائرة المقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل نحو أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسط مخاوف متزايدة داخل الحزب الجمهوري من فقدان السيطرة على مجلس النواب، واحتمال احتدام المنافسة على مجلس الشيوخ.
وكشفت وكالة «رويترز»، نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة على المناقشات الداخلية، أن ترمب بدأ يوجّه انتقادات إلى كبار مساعديه ومستشاريه السياسيين، محملًا إياهم مسؤولية تعثر الاستراتيجية الانتخابية، رغم الإنفاق الكبير على الحملات الانتخابية وإعادة ترسيم بعض الدوائر واختيار مرشحين يحظون بدعمه.
خلافات داخل البيت الأبيض
وتركزت الانتقادات، بحسب المصادر، على جيمس بلير، أحد مساعدي ترمب القدامى والمسؤول عن لجنة العمل السياسي «ماغا إنك»، إلى جانب رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، التي تواجه تساؤلات بشأن إدارتها للعمل السياسي والانتخابي.
وأبدى ترمب استياءه من عدم تحسن نتائج الجمهوريين في استطلاعات الرأي، رغم إنفاق نحو 200 مليون دولار من جانب اللجنة لدعم مرشحي الحزب.
وامتدت الخلافات إلى تبادل المسؤولية بين عدد من المستشارين بشأن الأداء الانتخابي، في وقت يسعى فيه الرئيس إلى تكثيف حملاته الجماهيرية لحشد الناخبين الجمهوريين.
في المقابل، رفض البيت الأبيض التقارير التي تحدثت عن صراعات داخلية، معتبرًا أنها تستند إلى تكهنات غير صحيحة، فيما دافع ترمب علنًا عن وايلز وأكد استمرارها في منصبها.
ترمب يحشد أنصاره في كنتاكي
وفي محاولة لتعزيز فرص حزبه، شارك ترمب في تجمع انتخابي بمدينة هايلاند هايتس بولاية كنتاكي، دعا خلاله أنصاره إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات، محذرًا من تداعيات استعادة الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس.
وسعى الرئيس الأميركي إلى تحويل الانتخابات إلى استفتاء سياسي على سياساته، رغم عدم ترشحه شخصيًا، مؤكدًا أهمية الحفاظ على الأغلبية الجمهورية لمواصلة تنفيذ برنامجه خلال النصف الثاني من ولايته الرئاسية.
غير أن هذه التحركات تأتي في وقت يواجه فيه الجمهوريون تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة والرسوم الجمركية والحرب مع إيران، وهي ملفات أصبحت حاضرة بقوة في الحملات الانتخابية.
مرشحون جمهوريون يحاولون الابتعاد عن ترمب
وتتزايد المخاوف داخل الحزب الجمهوري من تأثير تراجع شعبية الرئيس على نتائج المرشحين في الولايات المتأرجحة، ما يدفع بعضهم إلى إبراز استقلالية مواقفهم السياسية، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالسياسة الخارجية والاقتصاد.
وتبرز ولاية ماين ضمن المنافسات الحساسة، حيث تسعى السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز إلى الاحتفاظ بمقعدها، مع تأكيد اختلافها مع إدارة ترمب بشأن بعض الملفات، ومنها الحرب مع إيران.
وفي المقابل، يعمل الديمقراطيون على استثمار حالة الاستياء من السياسات الاقتصادية والخارجية للإدارة الأميركية، في محاولة لاستقطاب الناخبين المستقلين واستعادة السيطرة على الكونغرس.
معارك انتخابية حاسمة
وتتجه الأنظار إلى ولايات عدة، من بينها ميشيغان وجورجيا وأوهايو وماين، باعتبارها ساحات انتخابية قد تؤثر في موازين القوى داخل مجلس الشيوخ.
وتكتسب ميشيغان أهمية خاصة في ظل حضور قضايا الحرب في غزة والعلاقات الأميركية الإسرائيلية في النقاشات الانتخابية، إلى جانب الدور المؤثر للناخبين العرب والمسلمين في الولاية.
أما في مجلس النواب، فتتركز المخاوف الجمهورية على الدوائر المتأرجحة، خاصة في ولاية تكساس، حيث أثارت إعادة ترسيم الدوائر تساؤلات بشأن قدرتها على تعزيز فرص الحزب، وسط تغيرات محتملة في توجهات الناخبين.
الاقتصاد والحرب مع إيران يضغطان على الجمهوريين
ويواجه الحزب الجمهوري تحديًا متزايدًا في إقناع الناخبين بجدوى سياسات الإدارة الأميركية، في ظل ارتفاع الأسعار وتداعيات الحرب مع إيران على الاقتصاد وأسواق الطاقة.
ويحاول الديمقراطيون ربط هذه الضغوط بالقرارات التي اتخذتها إدارة ترمب، بينما يدافع الجمهوريون عن سياسات الرئيس باعتبارها ضرورية لحماية المصالح الأميركية وتعزيز الأمن القومي.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم الديمقراطيين في السباق على مجلس النواب، بينما تبقى المنافسة على مجلس الشيوخ أكثر تقاربًا، دون حسم النتائج قبل موعد الاقتراع.
انتخابات تحدد مستقبل ولاية ترمب
ويحتفظ الجمهوريون حاليًا بأغلبية ضيقة في مجلسَي الكونغرس، فيما يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب صافية قدرها أربعة مقاعد في كل مجلس للسيطرة عليه.
ومن شأن خسارة الجمهوريين مجلس النواب أن تمنح الديمقراطيين القدرة على فتح تحقيقات برلمانية بشأن سياسات إدارة ترمب، وعرقلة أجزاء من برنامجه التشريعي.
أما خسارة مجلس الشيوخ أيضًا، فقد تزيد القيود على قدرة الرئيس على تمرير التعيينات القضائية والإدارية، وتمنح المعارضة نفوذًا أوسع في تحديد أولويات العمل التشريعي.
وبين الخلافات الداخلية والضغوط الاقتصادية والتحديات الانتخابية، يواجه ترمب اختبارًا سياسيًا حاسمًا قد يعيد رسم موازين القوى في واشنطن خلال العامين الأخيرين من ولايته الرئاسية.





