وكالة فلسطين 24 الإخباريةالبث المباشر
EN
عاجل
1/3
ما وراء الخبر

ترامب ونتنياهو.. دعم انتخابي يثير الجدل وضغوط دولية تهدد إسرائيل

تقرير إسرائيلي يكشف خلافات داخل الإدارة الأميركية بشأن دعم نتنياهو، وسط اتهامات بأن التأييد جاء تعويضًا عن منع هجوم على إيران، وتحذيرات من عقوبات أوروبية بسبب اعتداءات المستوطنين.

ف
فريق التحرير — فلسطين 24
القدس3 دقائق
حجم الخط:
Xواتساب
ترامب ونتنياهو.. دعم انتخابي يثير الجدل وضغوط دولية تهدد إسرائيل
المصدر: فلسطين 24

فلسطين24 – متابعة خاصة

قبل تسعة أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه العلني لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطوة أعادت تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الرجلين، وحدود تأثير واشنطن في المشهد السياسي الإسرائيلي.

وجاء الإعلان في توقيت حساس، وسط خلافات بشأن الحرب على إيران ومستقبل قطاع غزة، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل على خلفية اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.

وبين الدعم السياسي الأميركي والتحذيرات من تداعيات العزلة الدولية، تبرز تساؤلات بشأن دوافع موقف ترامب، وما إذا كان يعكس تقاربًا استراتيجيًا مع نتنياهو أم محاولة لإدارة الخلافات القائمة بين الطرفين.

لماذا أعلن ترامب دعمه في هذا التوقيت؟

بحسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، جاء إعلان ترامب رغم نصائح من بعض مستشاريه بعدم التدخل في الانتخابات، بعدما تجنب الرئيس الأميركي خلال الأشهر الماضية تقديم تأييد واضح لنتنياهو.

وكان ترامب قد أبدى تحفظًا على إعلان موقف انتخابي مباشر، في ظل تباينات بين إدارته والحكومة الإسرائيلية بشأن ملفات إقليمية، أبرزها إيران وغزة.

غير أن موقفه تغيّر في 18 أكتوبر، عندما أعلن تأييده الكامل لنتنياهو، مشيدًا بشراكته معه في مواجهة إيران.

ويمثل توقيت الإعلان عنصرًا مهمًا في قراءة الحدث؛ إذ يتيح لنتنياهو إبراز علاقته بالرئيس الأميركي خلال الأيام الأخيرة من حملته الانتخابية، لكنه لا يحسم بالضرورة اتجاهات الناخبين أو شكل الحكومة المقبلة.

هل جاء الدعم تعويضًا عن منع هجوم على إيران؟

أثارت الخطوة تفسيرات متباينة داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، إذ نقلت «يديعوت أحرونوت» عن شخصيات في المعارضة اعتقادها بأن الدعم الأميركي قد يكون تعويضًا سياسيًا لنتنياهو عن رفض واشنطن السماح بتنفيذ هجوم إسرائيلي جديد على إيران قبل الانتخابات.

ووفق هذه الرواية، سعى نتنياهو إلى الحصول على تأييد علني يعزز صورته السياسية، في ظل القيود الأميركية المفترضة على تحركاته العسكرية.

لكن هذه القراءة تبقى اتهامًا سياسيًا منسوبًا إلى المعارضة، وليست حقيقة مثبتة بشأن وجود اتفاق بين ترامب ونتنياهو.

وفي المقابل، ربط ترامب دعمه بالعلاقة التي تجمعه بنتنياهو والتعاون بين البلدين، ولا سيما في الملف الإيراني.

ويكشف اختلاف الروايتين عن التداخل بين الحسابات الانتخابية الإسرائيلية والقرارات الاستراتيجية الأميركية في المنطقة.

غزة وإيران.. ملفات الخلاف والتقارب

لا يمكن فصل الدعم الأميركي عن التباينات التي ظهرت بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة الصراعات الإقليمية.

ففي الملف الإيراني، يلتقي الطرفان على اعتبار طهران تحديًا أمنيًا، لكن الخلافات بشأن توقيت العمليات العسكرية وحدود التصعيد تظل عاملًا مؤثرًا في علاقتهما.

أما في قطاع غزة، فتبرز ملفات وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار والترتيبات السياسية والأمنية بوصفها قضايا قد تتطلب تفاهمات جديدة بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية المقبلة.

ومن هنا، فإن إعلان الدعم لا يعني بالضرورة انتهاء الخلافات، بقدر ما يشير إلى استمرار العلاقة السياسية بين ترامب ونتنياهو رغم التباينات في بعض الملفات.

اعتداءات المستوطنين تفتح أزمة دبلوماسية

بالتوازي مع التطورات الانتخابية، أثارت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية ردود فعل أميركية وأوروبية غاضبة، خصوصًا بعد الاعتداء على المصورة الأميركية هايدي ليفين واستهداف وفد دبلوماسي أوروبي في قرية الطيبة قرب رام الله.

وأثارت هذه الحوادث انتقادات من مسؤولين أميركيين، بينهم السفير مايك هاكابي، إلى جانب مطالبات أوروبية بمحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات ومنع تكرارها.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية لأنها تتجاوز الانتهاكات بحق الفلسطينيين إلى استهداف صحفيين ودبلوماسيين أجانب، بما يزيد الضغوط السياسية والدبلوماسية على الحكومة الإسرائيلية.

هل تتجه أوروبا إلى عقوبات أوسع؟

نقلت «يديعوت أحرونوت» تحذيرات عن مسؤولين إسرائيليين من أن استمرار اعتداءات المستوطنين قد يدفع دولًا أوروبية إلى توسيع الإجراءات الاقتصادية والسياسية ضد المستوطنات.

وتشمل المخاوف احتمال تشديد القيود على منتجات المستوطنات أو المؤسسات المالية المرتبطة بأنشطتها، وما قد يترتب على ذلك من آثار تتجاوز المستوطنات إلى قطاعات اقتصادية إسرائيلية أوسع.

لكن فرض عقوبات أوروبية شاملة يظل مرتبطًا بطبيعة الإجراءات المقترحة ومواقف الدول الأعضاء، ولا سيما ألمانيا ودول أخرى تتحفظ على اتخاذ خطوات واسعة ضد إسرائيل.

وبذلك، فإن الحديث عن عقوبات جديدة يمثل احتمالًا سياسيًا مطروحًا، وليس قرارًا أوروبيًا محسومًا.

ما وراء الخبر.. ماذا تعكس هذه التطورات؟

تكشف التطورات عن ثلاثة مستويات متداخلة في المشهد الإسرائيلي.

أولًا: المستوى الانتخابي. يسعى نتنياهو إلى إبراز علاقته بترامب بوصفها عنصرًا في خطابه السياسي، بينما تحاول المعارضة مساءلته عن نتائج سياساته الأمنية والخارجية.

ثانيًا: المستوى الأميركي. يظهر دعم ترامب استمرار العلاقة مع نتنياهو، لكنه لا يلغي الخلافات بشأن إيران وغزة، ولا يضمن تطابق مواقف الطرفين في القرارات المقبلة.

ثالثًا: المستوى الدولي. تزيد اعتداءات المستوطنين الضغوط الدبلوماسية على إسرائيل، وتفتح المجال أمام نقاش أوروبي أوسع بشأن العقوبات والمساءلة.

وفي المحصلة، يضع إعلان ترامب دعم نتنياهو العلاقة الأميركية الإسرائيلية مجددًا في قلب المنافسة الانتخابية، بينما تظل تداعيات الحرب على غزة، والتوتر مع إيران، والاعتداءات في الضفة الغربية عوامل مؤثرة في البيئة السياسية والدبلوماسية المحيطة بإسرائيل.

والسؤال الذي يبقى مفتوحًا ليس فقط مدى تأثير تأييد ترامب في الناخب الإسرائيلي، بل أيضًا كيف ستتعامل واشنطن مع الحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات، في ظل استمرار الخلافات والضغوط الإقليمية والدولية.

تقارير ذات صلة