فلسطين24 – القاهرة
كشفت مصادر فلسطينية مطلعة تفاصيل اللقاءات التي جمعت وفدًا قياديًا من حركة فتح مع قيادات حركة حماس وممثلين عن فصائل فلسطينية أخرى في العاصمة المصرية القاهرة، والتي انتهت دون التوصل إلى تفاهمات نهائية بشأن الملفات الخلافية، مع الاتفاق على استكمال المشاورات خلال الفترة المقبلة، في محاولة لإحياء مسار المصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني.
ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط» عن مصادر من حركتي فتح وحماس وفصائل فلسطينية أخرى أن اللقاءات شهدت نقاشات موسعة بشأن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، والالتزامات السياسية والأمنية، إلى جانب ملفات الموظفين في قطاع غزة وقضايا المصالحة الداخلية.
لقاءان بين فتح وحماس
وبحسب المصادر، عقد وفد حركة حماس، الذي ضم زاهر جبارين وغازي حمد وحسام بدران، لقاءين مع وفد حركة فتح برئاسة جبريل الرجوب وعضوية محمد اشتية، بحضور مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات المصرية اللواء أحمد عبد الخالق خلال اللقاء الأول.
وأوضحت المصادر أن اللقاء الأول اتسم بأجواء إيجابية من حيث الاستماع المتبادل، لكنه لم يسفر عن تفاهمات جوهرية، في حين شهد اللقاء الثاني نقاشات أكثر جدية بشأن القضايا السياسية والوطنية العالقة.
وطرح وفد حماس خلال المباحثات ملفات إعادة بناء منظمة التحرير، والمحكمة العليا، والوظائف، ومصير الموظفين في قطاع غزة، وجوازات السفر، إلى جانب اعتراضات على ممارسات الأجهزة الأمنية الفلسطينية بحق عناصر الحركة في الضفة الغربية.
ورقة عباس وشروط المصالحة
وخلال اللقاء الثاني، عرض وفد حركة فتح ورقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، التي تضمنت مجموعة من المحددات السياسية والتنظيمية لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية.
وشملت الورقة إنهاء تداعيات الانقسام في قطاع غزة، والالتزام بوحدة النظام والقانون والسلاح الشرعي، والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
كما تضمنت الالتزام بالمقاومة الشعبية السلمية، واعتماد الحل السياسي القائم على مبدأ الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية، وتشكيل حكومة تكنوقراط بقرار من الرئيس عباس تتولى مسؤولياتها في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.
وأكدت الورقة أن المفاوضات المتعلقة بالتوصل إلى اتفاق سلام شامل تظل من اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية.
ثلاثة تحفظات من حماس
ووفقًا للمصادر، أبدى وفد حركة حماس تحفظات على ثلاثة بنود رئيسية في ورقة الرئيس عباس، تتعلق بالالتزامات السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وصيغة حل الدولتين، وحصر المقاومة في الوسائل السلمية.
وأوضحت المصادر أن حماس لا تمانع الاعتراف بمنظمة التحرير وبرنامجها، لكنها تتحفظ على الالتزامات المرتبطة بالاعتراف بإسرائيل والتنسيق الأمني معها.
أما الخلاف الثاني، فيتعلق بموقف الحركة من إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، دون أن يعني ذلك اعترافها بإسرائيل ضمن صيغة حل الدولتين.
وتناول التحفظ الثالث بند المقاومة الشعبية السلمية، إذ طالب وفد حماس بتعديل الصياغة بما لا يستبعد أشكال المقاومة الأخرى.
وبحسب المصادر، بقيت هذه الملفات دون حسم، فيما تعهد وفد فتح بنقل الملاحظات إلى قيادة الحركة والرئيس محمود عباس لمناقشتها.
لقاءات مع الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وتيار دحلان
ولم تقتصر المشاورات على حركتي فتح وحماس، بل شملت لقاءات مع حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والتيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح، الذي يقوده محمد دحلان.
وتركزت المباحثات بين وفد فتح والتيار الإصلاحي على ملفات المصالحة الفتحاوية الداخلية، بما يشمل إعادة المفصولين إلى صفوف الحركة، واستئناف صرف الرواتب المقطوعة، وإعادة دمج الأعضاء في الهيئات التنظيمية، ومنها اللجنة المركزية والمجلس الثوري.
وأفادت المصادر بأن جبريل الرجوب تعهد بنقل هذه المطالب إلى الرئيس عباس.
وفي السياق ذاته، وصفت مصادر من فتح والجهاد الإسلامي اللقاء بين الحركتين بأنه إيجابي، مشيرة إلى تأكيد حركة الجهاد التزامها بما يتم التوافق عليه وطنيًا، مع مطالبتها بتعديل الصياغة المتعلقة بحصر المقاومة في الإطار السلمي.
الموقف المصري ومستقبل الحوار الوطني
وكشفت المصادر أن المسؤولين المصريين أكدوا استعداد القاهرة لاستضافة حوار وطني فلسطيني شامل، مع التشديد على ضرورة التوصل إلى تفاهمات مسبقة بشأن الملفات الأساسية قبل توجيه الدعوة لعقده.
وبحسب المصادر، أوضح الجانب المصري أن قرار الدعوة إلى الحوار الوطني الشامل يجب أن يصدر عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأن اللقاءات الثنائية ينبغي أن تمهد الطريق لتوافق واسع يحول دون تكرار تعثر جولات المصالحة السابقة.
وتسعى القاهرة، وفق المعلومات التي أوردتها الصحيفة، إلى تهيئة الظروف السياسية لإنجاح أي حوار فلسطيني مقبل، بما يسمح بمناقشة مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.
ترقب لجولة جديدة من المشاورات
وأشارت المصادر إلى وجود توجه لاستكمال اللقاءات بعد انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقبلة، في محاولة لمعالجة النقاط الخلافية وتقريب المواقف بين الأطراف الفلسطينية.
ورغم استمرار التباينات بشأن القضايا السياسية والتنظيمية، فإن الاتفاق على مواصلة المشاورات يبقي باب الحوار مفتوحًا أمام محاولات التوصل إلى تفاهمات وطنية، في ظل التحديات السياسية والإنسانية التي تواجه الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة.





