فلسطين24 – لاهاي
أعلنت الولايات المتحدة، فرض عقوبات جديدة على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، في خطوة قد تؤدي إلى حرمانها من خدمات مصرفية وتأمينية وبرمجية أساسية، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.
وتأتي العقوبات ضمن تصعيد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد المحكمة، على خلفية إصدارها مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى جانب تحقيقات سابقة أجرتها بشأن تصرفات القوات الأمريكية في أفغانستان.
المحكمة: هجوم على سيادة القانون
وأدانت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات الأمريكية بشدة، معتبرة أنها محاولة لعرقلة عملها وتقويض استقلاليتها وقدرتها على ممارسة اختصاصاتها القضائية.
وقالت المحكمة في بيان إن الإجراءات الأمريكية تمثل هجومًا على سيادة القانون والأسس التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي، محذرة من تداعياتها على مستقبل العدالة الدولية.
وأكدت أن استمرار عملها يتطلب دعم الدول الأعضاء التي أسستها، مشددة على أن القضية لا تتعلق بحماية مؤسسة قضائية واحدة، بل بالحفاظ على النظام الدولي القائم على سيادة القانون.
روبيو: سنقطع التمويل ونشل قدرة المحكمة على العمل
ونقلت رويترز عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قوله إن إدارة ترامب لن تسمح للمحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة مواطنين أمريكيين.
وأضاف روبيو، في بيان حصلت عليه الوكالة قبل الإعلان الرسمي، أن العقوبات الجديدة تستهدف التعاملات المالية والخدمات المقدمة للمحكمة، بما يؤدي إلى تقييد قدرتها على مواصلة عملياتها.
وتتجاوز الإجراءات الجديدة العقوبات السابقة التي استهدفت مسؤولين وقضاة في المحكمة، إذ قد تمتد آثارها إلى المؤسسات والشركات التي تقدم لها خدمات مصرفية وتأمينية وتقنية.
الاتحاد الأوروبي يدين القرار الأمريكي
من جانبها، أعربت المفوضية الأوروبية عن رفضها للعقوبات الجديدة، ووصفت القرار الأمريكي بأنه مؤسف للغاية.
وأكدت المفوضية أن الاتحاد الأوروبي سيواصل العمل مع المحكمة الجنائية الدولية لضمان استمرار أدائها لمهامها بصورة فعالة، في ظل الضغوط السياسية والمالية المتزايدة.
مذكرات اعتقال نتنياهو في خلفية التصعيد
ويأتي التصعيد الأمريكي في سياق الخلاف المتواصل مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن مذكرات الاعتقال التي أصدرتها بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
كما تعارض واشنطن ممارسة المحكمة اختصاصها بشأن مواطنين أمريكيين، لا سيما في القضايا المتعلقة بالعمليات العسكرية الأمريكية خارج أراضيها.
وتثير العقوبات الجديدة تساؤلات بشأن قدرة المحكمة على مواصلة تحقيقاتها وإجراءاتها القضائية إذا تأثرت الخدمات المالية والتقنية التي تعتمد عليها.
ويأتي الإعلان بالتزامن مع منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 للقانونية الجنوب إفريقية نافي بيلاي، التي سبق أن عملت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية وترأست لجنة تحقيق أممية بشأن الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.





