فلسطين24 – متابعة
عاد الحديث عن إمكانية تشكيل حكومة وحدة إسرائيلية إلى الواجهة، قبل نحو أسبوعين من انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في ظل استطلاعات رأي تشير إلى احتمال عدم حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة.
وتشير التقديرات المتداولة في وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن عدم تمكن معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو أحزاب المعارضة من تأمين 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، قد يدفع المشهد السياسي نحو أحد خيارين: إجراء انتخابات جديدة أو التفاوض على تشكيل حكومة وحدة تضم حزب الليكود وأحزابًا من المعارضة.
وتتضمن بعض السيناريوهات المطروحة استبعاد حزبي «القوة اليهودية» بزعامة إيتمار بن غفير و«الصهيونية الدينية» بزعامة بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب الأحزاب الدينية الحريدية والعربية.
هرتسوغ يدعو إلى حكومة مستقرة
أكد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ سعيه إلى تجنب تكرار الانتخابات، مشددًا على ضرورة تشكيل حكومة مستقرة قادرة على التعامل مع التحديات التي تواجه إسرائيل.
وقال هرتسوغ، في مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إنه سيبذل كل ما بوسعه لمنع العودة إلى انتخابات جديدة، معتبرًا أن إسرائيل لا تستطيع تحمل تبعات دورات انتخابية متكررة.
وتأتي تصريحاته في وقت تتباين فيه مواقف قادة المعارضة الإسرائيلية بشأن إمكانية المشاركة في حكومة وحدة يقودها نتنياهو.
انقسام المعارضة حول المشاركة مع نتنياهو
رفض زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو، واصفًا هذا الخيار بأنه سيؤدي إلى حكومة مشلولة، ومتهمًا رئيس الوزراء بالسعي إلى الاحتفاظ بالسلطة.
في المقابل، أبدى زعيم حزب «أزرق أبيض»، بيني غانتس، تأييده لتشكيل حكومة وحدة واسعة، لكنه اشترط استبعاد الأحزاب العربية والحريدية، معتبرًا أن المرحلة تتطلب حكومة تضم الأحزاب الصهيونية الرئيسية.
أما زعيم المعارضة يائير لابيد، فرفض بدوره فكرة تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو، محذرًا من تكرار تجارب سياسية سابقة، وداعيًا أحزاب المعارضة إلى إعلان موقف واضح برفض المشاركة في مثل هذه الحكومة.
سيناريو لاستبعاد بن غفير وسموتريتش
كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن تداول صيغة محتملة لتشكيل حكومة وحدة تستبعد بن غفير وسموتريتش، وتتضمن بقاء نتنياهو في رئاسة الحكومة لمدة عام ونصف العام، قبل انتقاله، وفق التصور المطروح، إلى منصب رئيس الدولة عبر انتخابه في الكنيست.
وفي هذا السياق، أعرب بن غفير عن اعتقاده بأن نتنياهو يسعى إلى تشكيل تحالف مع زعيم حزب «يشار» المعارض، غادي آيزنكوت، بدلًا من استمرار الشراكة معه.
ودعا بن غفير نتنياهو إلى الحفاظ على تماسك معسكر اليمين، فيما لم يصدر عن آيزنكوت موقف رسمي يؤكد استعداده للمشاركة في حكومة وحدة.
تنازلات سياسية قد تحدد مستقبل الحكومة
يرى المعلق السياسي الإسرائيلي يارون ديكيل أن نتائج انتخابية غير حاسمة قد تعيد إلى الواجهة نموذج حكومة الوحدة الذي شهدته إسرائيل عام 1984.
وأوضح ديكيل، في مقال نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن نجاح هذا السيناريو قد يتطلب تنازلات جوهرية من نتنياهو، أبرزها التخلي عن بن غفير وسموتريتش، وتجميد خطة التعديلات القضائية، والموافقة على تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي المقابل، قد يحصل آيزنكوت، وفق هذا التصور، على حقيبة الدفاع ومكاسب سياسية تتيح له تبرير المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو أمام ناخبيه.
وأشار ديكيل إلى أن رفض أحزاب المعارضة التعاون مع نتنياهو، بالتزامن مع استبعادها الاعتماد على الأحزاب العربية لتشكيل أغلبية برلمانية، قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي بعد الانتخابات.
انتخابات مرتقبة وسط غموض سياسي
ومن المقرر، وفق الجدول الانتخابي الوارد في التقارير المتداولة، إجراء انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وسط توقعات باستمرار حالة الانقسام بين المعسكرات السياسية الإسرائيلية.
وتشير السيناريوهات التي تناقشها وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن تشكيل الحكومة المقبلة قد يتطلب مفاوضات معقدة وتنازلات متبادلة، في ظل الخلافات بين الأحزاب بشأن التحالفات المحتملة.
ويترأس نتنياهو الحكومة الإسرائيلية منذ ديسمبر/كانون الأول 2022، ضمن ائتلاف يضم أحزابًا يمينية ودينية، شهدت فترة حكمه خلافات داخلية واسعة بشأن التعديلات القضائية وإدارة الحرب على قطاع غزة.





