فلسطين24 – روما
أعلنت النيابة العامة الإيطالية توسيع نطاق تحقيقاتها بشأن الانتهاكات المزعومة بحق نشطاء «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى قطاع غزة، لتشمل وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، وعدداً من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين الإسرائيليين، على خلفية شبهات تتعلق بالتعذيب والخطف والاعتداء الجسدي خلال احتجاز المشاركين في الأسطول.
وقالت النيابة العامة في روما، الجمعة، إن التحقيقات التي كانت تركز سابقاً على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، توسعت لتشمل كاتس و12 مسؤولاً بارزاً في الجيش والشرطة ومصلحة السجون الإسرائيلية، في إطار الجهود الرامية إلى تحديد المسؤوليات الفردية عن الانتهاكات التي أبلغ عنها نشطاء إيطاليون.
شكاوى من 50 ناشطاً إيطالياً
وأوضحت النيابة أن التحقيقات بدأت عقب تلقي شكاوى رسمية من 50 مواطناً إيطالياً شاركوا في بعثتين لأسطول الصمود العالمي، الأولى خلال الفترة من سبتمبر إلى أكتوبر 2025، والثانية بين أبريل ومايو 2026.
وتتعلق الشكاوى بعمليات اعتراض نفذتها القوات الإسرائيلية ضد سفن كانت متجهة إلى قطاع غزة، وما أعقبها من احتجاز المشاركين والتحقيق معهم، وسط اتهامات بارتكاب انتهاكات جسدية ونفسية بحقهم.
وبحسب بيان النيابة، تشمل الشبهات جرائم التعذيب والخطف والإصابات الجسدية والسرقة وإتلاف الممتلكات، إلى جانب انتهاكات أخرى يُشتبه في وقوعها أثناء عمليات الاعتراض والاحتجاز.
اتهامات بالضرب والتهديد بالقتل
وكشفت إفادات قدمها نشطاء شاركوا في المهمة الأولى عن تعرضهم للضرب والإهانات والتهديد بالقتل، فضلاً عن إصابتهم بجروح واتهامهم بالإرهاب أثناء احتجازهم لدى السلطات الإسرائيلية.
أما المشاركون في المهمة الثانية، فأبلغوا المحققين عن تعرضهم لمعاملة أكثر قسوة، شملت الضرب في أماكن مظلمة واستخدام الصواعق الكهربائية والرصاص المطاطي، وفق ما ورد في بيان النيابة العامة الإيطالية.
وتعمل السلطات القضائية الإيطالية على مراجعة الشهادات والأدلة المتاحة، بهدف تحديد طبيعة الانتهاكات المبلغ عنها والجهات والأشخاص الذين قد يتحملون المسؤولية عنها.
كاتس وبن غفير وزامير ضمن التحقيق
وأفادت النيابة بأن المحققين تمكنوا من تحديد عدد من المسؤولين الإسرائيليين في الجيش والشرطة ومصلحة السجون، ممن يُشتبه في ارتباطهم بعمليات اعتراض السفن واحتجاز النشطاء.
وتشمل قائمة المشتبه بهم، إلى جانب كاتس وبن غفير، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، فضلاً عن 12 مسؤولاً بارزاً في المؤسسات العسكرية والأمنية الإسرائيلية.
وأشارت النيابة إلى أنها وجهت طلباً رسمياً إلى السلطات الإسرائيلية في يونيو الماضي للحصول على مساعدة قضائية ومعلومات تساعد في إعادة بناء تسلسل الأحداث وتحديد المسؤوليات الفردية، دون توضيح ما إذا كانت إسرائيل قد استجابت للطلب.
كما أجرت النيابة اتصالات مع وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون القضائي «يوروجاست»، في ظل وجود تحقيقات مماثلة تتعلق بمهمتي أسطول الصمود في دول أوروبية أخرى، دون الكشف عن أسماء تلك الدول.
هل يواجه المسؤولون الإسرائيليون المحاكمة؟
يسمح القانون الإيطالي بملاحقة الجرائم المرتكبة خارج البلاد عندما يكون ضحاياها مواطنين إيطاليين، وهو ما يوفر أساساً قانونياً للتحقيق في الشكاوى المقدمة من المشاركين في الأسطول.
غير أن إدراج أسماء المسؤولين الإسرائيليين ضمن التحقيق لا يعني ثبوت التهم بحقهم أو إحالتهم تلقائياً إلى المحاكمة، إذ يتطلب ذلك استكمال الإجراءات القضائية وجمع الأدلة وتحديد المسؤوليات قبل اتخاذ أي قرار بشأن توجيه اتهامات رسمية.
وفي حال توصل المحققون إلى أدلة كافية، يمكن للادعاء العام التقدم بطلب إلى الجهات القضائية المختصة للمضي في إجراءات المحاكمة وفق القانون الإيطالي.
أسطول الصمود ومحاولات كسر حصار غزة
وتأتي هذه التحقيقات في سياق التحركات القانونية المرتبطة باعتراض إسرائيل سفن أسطول الصمود العالمي، الذي ينظم رحلات بحرية باتجاه قطاع غزة بهدف إيصال مساعدات إنسانية وتسليط الضوء على تداعيات الحصار المفروض على القطاع.
ويؤكد منظمو الأسطول أن تحركاتهم ذات طابع سلمي وإنساني، وتهدف إلى إيصال المساعدات إلى السكان المدنيين، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.
ويفتح توسيع التحقيق الإيطالي الباب أمام إجراءات قضائية إضافية بشأن معاملة النشطاء الأجانب الذين احتجزتهم السلطات الإسرائيلية، في وقت تتواصل فيه الجهود الحقوقية لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات المزعومة المرتبطة بعمليات اعتراض السفن المتجهة إلى غزة.





