فلسطين24 – متابعات
كشف تحقيقان بحثيان عن استخدام شركة إعلانات رقمية إسرائيلية تُدعى «ديسكفر-تك» شبكة واسعة من الإعلانات الإلكترونية لتعقب مستخدمي الإنترنت وجمع معلومات عنهم، والمساعدة في استهداف أجهزة بعضهم ببرمجيات تجسس متطورة، وسط مؤشرات على انتشار مكثف لأنشطة الشركة في الأراضي الفلسطينية.
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز» عن تقريرين منفصلين أصدرتهما مجموعة «سيتيزن لاب» الكندية المتخصصة في الأمن السيبراني، وشركة «كونفيانت» الأمريكية لأمن الإعلانات، فإن الشركة الإسرائيلية استغلت منظومة الإعلانات الرقمية للوصول إلى مستخدمين في مختلف أنحاء العالم، بمن فيهم موظفون في مؤسسات حكومية ودولية حساسة.
فلسطين تحت مراقبة الإعلانات الرقمية
أظهرت نتائج التحقيقين أن الأراضي الفلسطينية كانت من أكثر المناطق تعرضًا لإعلانات الشركة الإسرائيلية، ما أثار مخاوف بشأن حجم البيانات التي يمكن جمعها عن الأنشطة الرقمية للمستخدمين الفلسطينيين.
وقال جيروم دانجو، الشريك المؤسس لشركة «كونفيانت»، إن الانتشار الواسع لإعلانات «ديسكفر-تك» في فلسطين منح الشركة قدرة كبيرة على مراقبة حركة المستخدمين عبر الإنترنت، مشيرًا إلى أن وجود إعلاناتها على عدد هائل من المواقع يتيح لها تكوين صورة واسعة عن الأنشطة الرقمية داخل الأراضي الفلسطينية.
ولا تعني هذه النتائج بالضرورة اختراق جميع الأجهزة التي ظهرت عليها الإعلانات، لكنها تكشف، وفق الباحثين، عن إمكانات واسعة لتتبع المستخدمين وتحديد أهداف محتملة لعمليات مراقبة أكثر تقدمًا.
ملايين الإعلانات يوميًا لجمع البيانات
ووفقًا لمجموعة «سيتيزن لاب»، وصلت إعلانات الشركة الإسرائيلية إلى أكثر من 120 ألف موقع إلكتروني و75 ألف تطبيق، وكانت تظهر غالبًا في صورة إعلانات تجارية عادية لمنتجات مثل الهواتف المحمولة وسماعات الأذن.
وأوضح الباحثون أن تحميل الإعلان داخل صفحة إلكترونية كان كافيًا في بعض الحالات لتمكين الشركة من جمع بيانات تساعد على تحديد هوية المستخدم وتعقب نشاطه، دون الحاجة إلى الضغط على الإعلان.
كما كشفت التحقيقات عن محاولات للحصول على أرقام هواتف بعض مستخدمي الأجهزة الذكية، إلى جانب الاستفادة من تقنيات مطابقة ملفات تعريف الارتباط لتتبع الأشخاص عبر منصات متعددة.
وقال دانجو إن الشركة كانت تبث ما لا يقل عن 10 ملايين إعلان يوميًا حول العالم، مرجحًا تأثر مئات الملايين من المستخدمين بأنشطتها.
ارتباط بشركة إسرائيلية مدرجة على القائمة السوداء الأمريكية
وأشار التحقيقان إلى وجود ارتباط بين خدمات «ديسكفر-تك» وشركة «كانديرو» الإسرائيلية المتخصصة في تطوير برمجيات التجسس، والتي أدرجتها وزارة التجارة الأمريكية على قائمتها السوداء عام 2021، على خلفية اتهامات بتوفير تقنيات استُخدمت لاستهداف صحفيين ونشطاء ومسؤولين حكوميين وأكاديميين.
وذكر الباحثون أن بعض الإعلانات ساعدت في عمليات استهداف مرتبطة ببرمجيات «كانديرو»، فيما أكدت «كونفيانت» أن الإعلانات المرتبطة بهذه العمليات شكلت نسبة محدودة من إجمالي الإعلانات التي نشرتها «ديسكفر-تك».
مؤسسات دولية وشركات تكنولوجيا ضمن نطاق الاستهداف
لم تقتصر أنشطة الشركة، بحسب نتائج التحقيقين، على المستخدمين العاديين، إذ ظهرت إعلاناتها ضمن شبكات مرتبطة بمؤسسات دولية وحكومية حساسة، من بينها وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون»، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والمحكمة الجنائية الدولية.
كما رصدت «سيتيزن لاب» وصول الإعلانات إلى أشخاص يعملون في الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو» والمفوضية الأوروبية، إضافة إلى جهات مرتبطة بأكثر من 12 حكومة.
وشملت الشبكات التي ظهرت فيها الإعلانات شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «إنفيديا» و«برودكوم» و«مايكرون» و«سانديسك»، فضلًا عن مؤسسات إعلامية في عدة دول.
غوغل تحظر الشركة الإسرائيلية
وفي أعقاب الكشف عن نتائج التحقيقين، أعلنت شركة «غوغل» حظر «ديسكفر-تك» من منصاتها الإعلانية، مؤكدة تعاونها مع الباحثين واتخاذ إجراءات بحق الشركة بسبب انتهاكات ممنهجة لسياساتها.
كما أعلنت الجمعية الأوروبية لمنظومة التسويق الرقمي والإعلانات تعليق الشركة من قائمة الموردين المعتمدين، فيما أكدت شركة «كومكاست» إزالة «ديسكفر-تك» من منصة الإعلانات التابعة لها.
تحذيرات من تحول الإعلانات إلى أدوات تجسس
وحذر الباحث في «سيتيزن لاب»، وولفي كريستل، من أن البنية الحالية للإعلانات الإلكترونية قد تشكل تهديدًا أمنيًا واسع النطاق، لا يقتصر على الأفراد، بل يمتد إلى الحكومات والمؤسسات والشركات ومنظمات المجتمع المدني.
وتسلط هذه النتائج الضوء على المخاطر المرتبطة باستغلال البيانات الإعلانية لأغراض المراقبة الرقمية، خصوصًا في المناطق التي تشهد توترات أمنية وسياسية، ومنها الأراضي الفلسطينية.
ويثير التحقيق تساؤلات بشأن حماية خصوصية المستخدمين الفلسطينيين، ومدى قدرة منصات الإعلانات العالمية على منع استغلال بنيتها التقنية في عمليات التعقب والتجسس.
المصدر: وكالة رويترز، نقلًا عن تحقيقَي سيتيزن لاب وكونفيانت.





