وكالة فلسطين 24 الإخباريةالبث المباشر
EN
عاجل
1/3
أحداث العالم

فيتو متبادل بين واشنطن وموسكو ينهي ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية

خلاف حاد بمجلس الأمن حول الحكم الذاتي المغربي ومستقبل بعثة «مينورسو».

ف
فريق التحرير — فلسطين 24
3 دقائق
حجم الخط:
Xواتساب
فيتو متبادل بين واشنطن وموسكو ينهي ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية
المصدر: فلسطين 24

شهد مجلس الأمن الدولي مواجهة دبلوماسية حادة بين الولايات المتحدة وروسيا، حيث استخدم الطرفان حق النقض (الفيتو) ضد مشروعي قرار متنافسين بشأن الصحراء الغربية. أدى هذا التعارض غير المسبوق إلى إخفاق المجلس في تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام، قبل يوم واحد فقط من موعد انتهائها الرسمي.

سعت الولايات المتحدة عبر مشروع قرارها إلى تمديد ولاية البعثة لعام إضافي، مع تكريس خطة الحكم الذاتي المغربية كإطار وحيد للمفاوضات الرامية لإنهاء النزاع المستمر منذ عقود. كما تضمن المقترح الأمريكي تقليص المكون العسكري للبعثة وتعديل مسماها الرسمي بحذف الإشارة إلى الاستفتاء.

اصطدم المشروع الأمريكي بفيتو روسي قاطع، لترد واشنطن بدورها باستخدام حق النقض ضد مشروع قرار روسي بديل. وكان المقترح الروسي يهدف إلى تمديد ولاية البعثة لعام آخر بصيغتها الحالية، دون إدخال التعديلات الجوهرية التي طالبت بها الإدارة الأمريكية.

أفادت مصادر بأن ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) ستنتهي فعلياً في الحادي والثلاثين من أكتوبر الجاري ما لم يحدث توافق مفاجئ. ويهدد هذا الوضع مستقبل البعثة التي دأب مجلس الأمن على تجديد مهامها بانتظام على مدار العقود الماضية.

من جانبه، رحب القصر الملكي المغربي بعدم تجديد ولاية البعثة، واصفاً الأمر بأنه تطور بارز ينهي وجود طواقم ومعدات الأمم المتحدة في المنطقة. وأكد المغرب ضرورة سحب هذا الملف من جدول أعمال مجلس الأمن، معلناً في الوقت ذاته التزامه باتفاق وقف إطلاق النار القائم.

أشارت مصادر رسمية مغربية إلى أن انتهاء مهمة البعثة يعني وجوب مغادرة أفرادها ورموزها للأقاليم الجنوبية للمملكة خلال الأيام المقبلة. وتزامن هذا الموقف مع استعدادات في مدينة العيون للاحتفال بـ 'عيد الوحدة' وسط تزيين الشوارع بالأعلام المغربية.

بررت روسيا موقفها بأن المشروع الأمريكي انحاز بشكل مفرط للموقف المغربي وحاول حسم قضايا السيادة بشكل أحادي. وقال المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا إن مجلس الأمن لا يمكنه مباركة نهج يقوض المسارات المتفق عليها دولياً، معتبراً الفيتو الأمريكي بمثابة إنهاء سياسي للبعثة.

في المقابل، دافع السفير الأمريكي مايكل والتز عن موقف بلاده، مؤكداً أن الاستفتاء لم يجرِ قط بسبب خلافات مزمنة حول أهلية الناخبين. وأوضح أن الأمم المتحدة لم تكن تستعد فعلياً لإجراء أي تصويت منذ ثلاثين عاماً، مما يجعل التمسك بمسمى الاستفتاء أمراً غير واقعي.

حظي المشروع الأمريكي بتأييد كل من فرنسا وبريطانيا، بالإضافة إلى تسعة أعضاء غير دائمين في مجلس الأمن. ويرى المؤيدون أن مقترح الحكم الذاتي يمثل الأساس الأكثر واقعية لتسوية النزاع، وهو ما عكسه توجه المجلس في العام الماضي حين طلب مراجعة شاملة لبعثة حفظ السلام.

حذرت منظمات دولية، من بينها 'أوكسفام'، من أن غياب البعثة الأممية قد يعرض اللاجئين والمدنيين لمخاطر أمنية جسيمة. وأكدت هذه المنظمات أن فقدان وظائف المراقبة وخفض التصعيد يهدد بتقويض الاستقرار الهش في المنطقة ويزيد من احتمالات التصعيد العسكري.

تشير التقارير الأممية إلى أن تكلفة البعثة السنوية تبلغ نحو 62 مليون دولار، وتضم 155 فرداً عسكرياً مكلفين بمراقبة وقف إطلاق النار. وتدير جبهة 'البوليساريو' مخيمات للاجئين في الجزائر، حيث كان المشروع الأمريكي يطالب بإجراء إحصاء دقيق لسكان تلك المخيمات.

تعيش المنطقة حالة من التوتر منذ إعلان 'البوليساريو' في نوفمبر 2020 استئناف ما وصفته بـ 'الكفاح المسلح'. وتأتي هذه التطورات الدبلوماسية لتزيد من تعقيد المشهد الميداني في ظل غياب آلية دولية معتمدة لمراقبة الأوضاع على الأرض بعد انتهاء ولاية المينورسو.

اعتبرت مصادر دبلوماسية أن الفشل في التجديد يعكس عمق الانقسام داخل مجلس الأمن حول ملفات شمال أفريقيا. ويخشى مراقبون أن يؤدي الفراغ الذي ستتركه البعثة إلى انهيار كامل لاتفاقات وقف إطلاق النار الموقعة برعاية دولية منذ مطلع التسعينيات.

يبقى الترقب سيد الموقف في انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الدبلوماسية في الساعات الأخيرة قبل الإغلاق الرسمي لمكاتب البعثة. وتظل قضية الصحراء الغربية واحدة من أطول النزاعات في القارة الأفريقية، حيث تتداخل فيها المصالح الإقليمية والدولية بشكل معقد.

تقارير ذات صلة