وكالة فلسطين 24 الإخباريةالبث المباشر
EN
عاجل
1/3
رأي

تصعيد القيادات… حين يصبح الفشل مؤهلاً للترقية!

من الوزراء والسفراء إلى المحافظين والمتحدثين الإعلاميين.. دعوة لمراجعة معايير التعيين والترقية وربط المناصب بالكفاءة والإنجاز وخدمة المواطنين.

ب
بسام زكارنة
بسام زكارنة
4 دقائق
حجم الخط:
Xواتساب
بسام زكارنة
كاتب رأي

بسام زكارنة

بسام زكارنة

أبرز النقاط في هذا التقرير

  • •من الوزراء والسفراء إلى المحافظين والمتحدثين الإعلاميين.. دعوة لمراجعة معايير التعيين والترقية وربط المناصب بالكفاءة والإنجاز وخدمة المواطنين.

لدينا في فلسطين ظاهرة تستحق الدراسة وربما تحتاج إلى لجنة تحقيق متخصصة وهي أن بعض المواقع القيادية أصبحت تُمنح لأشخاص لا تتناسب مؤهلاتهم وخبراتهم مع طبيعة المسؤوليات الموكلة إليهم وكأن معيار الاختيار هو الابتعاد عن متطلبات الوظيفة لا الاقتراب منها و كتبنا سابقاً اننا نخشى أن يصل تصعيدا القيادات غير المؤهلة إلى المجلس التشريعي .
لدينا وزراء لا يؤدون مهام وزاراتهم كما ينبغي وسفراء لا يمتلكون أدوات الدبلوماسية والمعرفة السياسية الكافية ولا يتحدثون بلغة البلد الذي أُرسلوا إليه ولا يبادرون إلى التواصل مع الجاليات الفلسطينية أو الأحزاب والمؤسسات السياسية في الدول المضيفة.
ولدينا متحدثون إعلاميون لا يظهرون في وسائل الإعلام حتى أصبح من الصعب التمييز بين الناطق الإعلامي والصامت الإعلامي ولدينا محافظون ومستشارون بعضهم لا نعرف ما طبيعة مهامه أو ما الذي يقدمه للمواطن حتى إن صفة «مستشار لا يُستشار» أصبحت تعبيراً مناسباً لوصف جانب من هذه الظاهرة.
ولا تتوقف المسألة عند المناصب المدنية بل تمتد إلى الرتب العسكرية من عقيد وعميد ولواء حيث يفترض أن تعكس الرتبة سنوات من الخبرة و الدورات والتأهيل والقدرة على القيادة لا أن تكون مجرد لقب أو مكافأة بعيدة عن معايير الاستحقاق.

والمشكلة ليست في الألقاب بحد ذاتها بل في الفجوة بين اللقب والوظيفة وبين الصلاحيات والمسؤوليات وبين ما ينتظره المواطن من المسؤول وما يجده على أرض الواقع.
خذوا مثلاً دور المتحدث الإعلامي للدولة و للحكومة و للحزب عندما تُؤجَّل الانتخابات لا نجد من يخرج لشرح القرار وأسبابه وتوضيح الموقف الفلسطيني للرأي العام وعندما يُقطع الوقود عن شعبنا وتتأثر حياة الناس ومصالحهم يغيب الصوت الرسمي الذي يشرح ما يجري ويضع المواطنين في صورة التطورات وعندما يُعتقل شخص متهم بالفساد ثم تظهر أصوات في الشارع للدفاع عنه أو التشكيك في الإجراءات لا نجد دائماً مسؤولاً يخرج بالمعلومات الموثقة ويوضح الحقائق ويفصل بين الاتهام والإدانة ويحترم القانون وحق الجمهور في المعرفة.

وهنا لا نتحدث عن ضرورة الدفاع عن كل قرار رسمي ولا عن تبرير كل إجراء بل عن واجب التواصل مع الناس وتقديم المعلومات والرد على التساؤلات ومواجهة الشائعات بالحقيقة فالصمت في أوقات الأزمات لا يترك فراغاً فقط بل يسمح للآخرين بملئه وفق رواياتهم ومصالحهم.

أما هموم المواطنين فهي حكاية أخرى مواطن يصرخ وآخر يناشد وثالث يطرق أبواب المؤسسات بحثاً عن حل لمشكلة تمس حياته أو رزقه أو كرامته فلا يجد وزيراً يتابع أو مسؤولاً يتبنى قضيته أو جهة تتحمل مسؤولية الرد عليه وكأن وظيفة المسؤول تنتهي عند صدور قرار تعيينه لا تبدأ عند وصول شكوى المواطن إليه.
والأخطر أن المواطن بات يشعر أحياناً بأنه مضطر إلى البحث عن واسطة و إلى المليشيات و المافيات المنتشرة للوصول إلى صاحب المسؤولية او حل مشاكلهم بينما يفترض أن تكون المؤسسات العامة موجودة لخدمته وأن تكون أبواب المسؤولين مفتوحة أمام احتياجاته لا أن يتحول الوصول إليهم إلى إنجاز بحد ذاته.
ولو أردنا وصف هذه الظاهرة بمقابلات التوظيف لربما كان السؤال الأول: هل أنت مؤهل لهذا المنصب؟ فإذا أجاب المرشح بأنه غير مؤهل انتقل إلى المرحلة الثانية وإذا أثبت أنه لا يمتلك الخبرة اللازمة انتقل إلى المرحلة الثالثة أما إذا أقنع اللجنة بأنه لا يستطيع أداء أي من مهام الوظيفة فقد يصبح المرشح الأوفر حظاً!.
إنها مفارقة ساخرة لكنها تعكس سؤالاً جدياً عن معايير التعيين والترقية وعن العلاقة بين الكفاءة والاستحقاق والمساءلة.
ومن الإنصاف أن نؤكد أن هذا التوصيف لا يشمل الجميع فهناك وزراء ومحافظون وسفراء ومتحدثون ومسؤولون يقومون بواجباتهم ويبذلون جهوداً تستحق التقدير حتى إن لم يكن أداؤهم كاملاً و هم قلة و لكن وجود هؤلاء لا يلغي المشكلة حين تصبح حالات ضعف الأداء وعدم التناسب بين الشخص والموقع ظاهرة واسعة تستدعي المراجعة.
لسنا بحاجة إلى مزيد من الألقاب والرتب والمناصب بقدر حاجتنا إلى مؤسسات تعمل ومسؤولين ينجزون وقيادات تمتلك الخبرة والقدرة على اتخاذ القرار وأجهزة إعلام رسمي تشرح وتوضح وتواجه ومسؤولين يسمعون أنين الناس قبل أن تتحول مناشداتهم إلى أزمات.
المطلوب ليس إهانة أصحاب المناصب أو التشكيك بالجميع بل وضع معايير واضحة للتعيين والترقية وربط المسؤولية بالأداء وتقييم المسؤولين على أساس الاداء و النتائج ومحاسبة المقصرين وإتاحة الفرصة لأصحاب الكفاءة والخبرة.
فالرتبة ليست قيادة واللقب ليس كفاءة والمنصب ليس إنجازاً والصمت ليس سياسة إعلامية والاستشارة التي لا تغيّر قراراً ولا تحل مشكلة ليست بالضرورة استشارة نافعة.
إن تصعيد القيادات يجب أن يعني الارتقاء بالكفاءة والإنجاز لا تصعيد الأشخاص إلى مواقع أعلى من قدراتهم فحين يصبح المنصب أكبر من صاحبه لا يدفع ثمن ذلك المسؤول وحده بل يدفعه الوطن والمواطن.
نحن بحاجة إلى تصعيد الكفاءات لا تصعيد الألقاب وإلى مسؤولين يشعرون بوجع الناس لا مسؤولين لا يشعر الناس بوجودهم.

ب
بسام زكارنة
بسام زكارنة
تقارير ذات صلة