وكالة فلسطين 24 الإخباريةالبث المباشر
EN
عاجل
1/3
رأي

بخصوص الانتخابات

«وحين تكون الانتخابات على حساب الحقوق فإن الأخيرة تعلو على كل شيء سواها؛ فلا دولة دون تحصيل تلك الحقوق واستعادتها ولا ديمقراطية كاملة دون حقوق».

د
د.عاطف أبو سيف
كاتب وسياسي فلسطيني
4 دقائق
حجم الخط:
Xواتساب
د.عاطف أبو سيف
كاتب رأي

د.عاطف أبو سيف

كاتب وسياسي فلسطيني

أبرز النقاط في هذا التقرير

  • •«وحين تكون الانتخابات على حساب الحقوق فإن الأخيرة تعلو على كل شيء سواها؛ فلا دولة دون تحصيل تلك الحقوق واستعادتها ولا ديمقراطية كاملة دون حقوق».

د.عاطف أبو سيف

رغم التفاعل المتباين الذي أحدثه قرار الرئيس بتأجيل الانتخابات لإعطاء فرصة للحوار الوطني، فإن فكرة التأجيل كانت ضرورية بصرف النظر عن مخرجات هذا الحوار. ومع الأهمية التي يجب أن تعطى لهذا الحوار بصرف النظر عن وجود الانتخابات فإن إجراء الانتخابات ضمن السياقات والظروف الراهنة من الممكن أن يقود لنتائج عكسية تضر بالمصلحة الوطنية العامة. ومرة أخرى يجب دائماً الالتفات لحقيقة أساسية أن فلسطين ليست دولة مستقلة بشكل كامل ولا تتمتع بسيادة وليس معترفاً باستقلالها، لذا فإن فكرة الانتخابات كطريقة لضبط إيقاع النظام السياسي ومؤسساته لن تجلب الاستقلال ولن تطرد الاحتلال. نحن دائما بحاجة للبحث عن أفضل السبل لإدارة حياتنا اليومية وهذه السبل بالضرورة تقع الديمقراطية على رأسها ولكن أيضاً العملية الديمقراطية بحاجة لشروط حتى تنضج. وحين تكون الانتخابات على حساب الحقوق فإن الأخيرة تعلو على كل شيء سواها؛ فلا دولة دون تحصيل تلك الحقوق واستعادتها ولا ديمقراطية كاملة دون حقوق.
أنا لا اقترح العودة بشكل كامل لطريقة التمثيل التي سادت النظام السياسي الفلسطيني الذي شكلت هيئات منظمة التحرير جوهره لخمسة عقود، ولكن أيضاً يجب التفكير في سبل تطوير هذه الطريقة من المشاركة التمثيلية عبر انتخابات تنافسية في كافة الاتحادات والتجمعات الفلسطينية التي لا يشكل إجراء الانتخابات فيها أي انتقاص من حقوقنا الوطنية. الفلسطينيون بحاجة لصيغتهم الخاصة. ومرة أخرى ودائما من يضغط علينا ويهددنا إذا لم نجرِ الانتخابات وفق الشروط الإسرائيلية عليه أن يضغط على دولة الاحتلال من أجل ألا تعيق هذه الانتخابات.
من جهة أخرى، فإن المجتمع الدولي يريد للسلطة أن تجري انتخابات ثم يشترط عدم مشاركة حركة حماس فيها فيما يشبه اللغز الكبير الذي لا يحله أكبر عرافي التراجيديا اليونانية. في اللحظة التي يصدر فيها الرئيس أبو مازن قراراً بعدم مشاركة «حماس» فإنه سيقال إنه يقيد الحريات، وهو عموماً لن يفعل ذلك، وفي حال عدم فعله وحازت «حماس» على أغلبية برلمانية فإنه ستتم مقاطعة الحكومة التي ستشكلها كما حدث العام ٢٠٠٦. يشبه الأمر المثل الشعبي القائل «احترنا من وين نبوسك يا قرعة». وبقدر حاجتنا لحوار وطني عميق، نحن بحاجة لحوار مفتوح مع المجتمع الدولي، حوار صريح وجريء، فالعالم الصامت على الإبادة والصامت على الاستيطان وضم الضفة الغربية والعاجز عن فعل أي شيء لردع إسرائيل جاهز لحصارنا المالي لأننا لا نريد أن نجري انتخابات وفق الشروط الإسرائيلية.
أما بخصوص «حماس» والتنظيمات المختلفة فيجب أن يتم الأمر بمعالجة أخرى. تتذكرون كيف حاولت «حماس» فصل نفسها عن السلطة حين فازت في انتخابات ٢٠٠٦ وقالت، إنها ليست السلطة بل الحكومة وغير تلك من عبارات الخطب الملغومة والفارغة من العمق في نفس الوقت. يجب أن يكون ثمة اتفاق حول التزامات السلطة. لا أحد يطلب من «حماس» أن توافق بشكل حرفي على كل الاتفاقيات، إذ إن جوهر السياسة هو المزاوجة بين الاتفاق والاختلاف في العمل الديمقراطي، ولكن أيضاً هناك التزامات ميدانية لا يجوز التفرد فيها، مثل قرار الحرب وسحب البلاد للإبادة والمفاوضات العبثية التي أجرتها قيادة «حماس» والتي لم تفضِ إلا للمزيد من الإبادة. صحيح أن الدولة مؤسسات ولكن عمل تلك المؤسسات قائم على الصفقات، «باكتوس» كما يسميها منظرو التحول الديمقراطي، وهذه الصفقات أساسها معالجة القضايا وليس ترحيلها.
ومع اتفاقي حول ضرورة تحويل الانتخابات إلى معركة من معارك الاستقلال الوطني إلا أن خوض هذه المعركة أيضاً بحاجة لتفاهمات وطنية داخلية. جوهر هذه التفاهمات هو الاتفاق حول سبل خوض هذه المعركة. مثلاً سنضع صناديق في القدس ونطلب من الناس التصويت فيها. هل هي صناديق سرية؟ وإذا ما تمت مصادرتها كيف يمكن أن تحتسب النتائج هناك؟ كذلك الأمر في مناطق «ج»؛ ماذا لو قام المستوطنون بمهاجمة أماكن الاقتراع؟
الاتفاق الوطني يجب أن يحدد الإطار العام للإجابة عن تلك الأسئلة. في كل الأحوال لا يجوز أن نبحث عن دولة ونتخلى عن عاصمتها. لذا فإن تحويل الانتخابات في العاصمة لمعركة بحاجة لموقف وطني شامل يحدد سياقات تلك المعركة وسبل إدارتها. فصناديق القدس يجب أن تكون في القدس ولو تمت مصادرتها يجب الاتفاق على كيفية التعامل مع الأمر.
في غزة، يمكن إجراء ترتيبات أخرى، ولكن أيضاً يجب الاتفاق مع الفصائل ومع المجتمع الدولي أنه في اللحظة التي تظهر فيها نتائج الانتخابات ستقوم الحكومة الفلسطينية بتولي المسؤولية في قطاع غزة. هذا يعني حل اللجنة الإدارية. وعند الاتفاق مع الفصائل يقوم الرئيس بإصدار مرسوم موجه للجنة يطلب منها إعفاء نفسها وتقديم استقالتها لمجلس السلام. نعم، لا الرئيس ولا الفصائل قاموا بتشكيل اللجنة ولكن مباركتهم هي من أعطت تلك اللجنة الصامتة الصائمة الشرعية الوطنية. إن مرسوما رئاسيا يستند لمخرجات حوار وطني سيرفع الغطاء الشعبي والوطني عنها. ولكن هذا بحاجة لتوافق وطني يفضي لانتخابات تقود نتائجها لتعزيز السيادة الوطنية. هكذا يمكن تحويل الانتخابات إلى معركة استحقاق وطني.
للأسف، تم التعامل مع الانتخابات من قبل بعض الأشخاص بوصفها فرصة للصعود للحافلة حتى لو تعطلت هذه الحافلة، المهم أن يجدوا مقعداً يستطيعون منه أن يواصلوا الصراخ أو المناكفة. المؤكد أن المشاركة حق لكل مواطن أو لأي مجموعة من المواطنين ولكن اقترح أن يعاد النظر في بعض المراسيم خاصة تلك التي تجعل نسبة الحسم 1% إذ إن مثل هذا المرسوم سينتج برلماناً مفتتاً مشتتاً ويفتح شهية الكثيرين دون أن يعزز المشاركة الحقيقية. كذلك بعض الاشتراطات على تشكيل القوائم والترشح يجب أن تكون أكثر انفتاحاً مع تعليمات أقل. وحتى تحديد تواريخ مسبقة للانتخابات يضعنا تحت ضغط نحن في غنى عنه. كان يجب ترك موعد الانتخابات ليتحدد وفق نتائج الحوار وبالتالي فقد يكون هذا الربيع أو في الصيف القادم أو بعد ذلك.
لا أحد يعرف نتائج الحوار ولكن يجب أن يكون أكثر شمولاً من سؤال الصعود للحافلة أو يقع تحت الرغبة في قيادتها

د
د.عاطف أبو سيف
كاتب وسياسي فلسطيني
تقارير ذات صلة