الحرب بالحل السياسي الذي تهدف إليه. وهذا يتوقف على نتيجة الحرب. وترتبط الحرب بدول القوة التي تجعل من قوتها العسكرية الوسيلة لفرض أهدافها على الدول الأخري، وهنا السؤال ماذا تريد إسرائيل من حروبها وتبنيها لمقاربة القوة العسكرية الأحادية في المنطقة؟ وإبتداء تقوم العقيدة الأمنية الإسرائيلية على مبدأ أساس وهو احتكار القوة في المنطقة وعدم السماح ببروز أي قوة عربية او إقليمية ، وهنا المثال في حرب 1967 ، واليوم في الحرب الإيرانية وضربها لأي محاولة لبناء قوة عربيه كضرب المفاعل النووي العراقي، وحربها الآن في لبنان وسوريا، والسؤال هل حققت حروبها العديدة على غزة خصوصا وعربيا ما تريد؟
باستقراء تاريخ الحروب النتيجة الحتمية فشل خيار الحرب في الوصول لتسوية سياسية تحقق الأمن والاستقرار والبقاء والعدل. وفي حالة إسرائيل السؤال ثانية هل حققت أمنها وبقائها رغم تفوقها العسكري؟ والإجابة بلا وهذا ما أثبتته الحرب الأن على غزة رغم ما الحقته من دمار شامل. فلا إسرائيل قادرة على محو الشعب الفلسطيني، وما زال يملك القدرة على المقاومة ورفض الاحتلال. الحل السياسي تفرضه وقائع كثيرة على الأرض الحقائق الجغرافية ووحدانية الأرض وصعوبة فصلها بحدود عسكرية. وثانيا العوامل السكانية والتداخل غير المسبوق بين الفلسطيني والإسرائيلي، وحقيقة ان الفلسطينيين ليسوا مجرد جماعات سكانية بل هم شعب له هويته الوطنية والقومية وتاريخه الطويل على هذه الأرض الذي يسبق إسرائيل. وحقيقة تاريخية غائبة أن بوادر الصراع لم تظهر إلا مع الهجرة اليهودية الثانية في عشرينيات القرن الماضي عندما بدأت تظهر سياسات الاقتلاع والقوة والسيطرة على الأرض ومحاولة نفي صاحب الأرض والحيلولة دون قيام الدولة الواحدة.
فكان يفترض ان نظام الإنتداب البريطاني الذي فرض على فلسطين كما بقية الدول العربية ألأخري أن يكون هدفه العمل على قيام الدولة الواحده فلسطين، لكن الهدف كان تنفيذ وعد بلفور وتحقيق هدف التحالف الصهيوني الاستعماري بقيام الوطن القومي اليهودي والمقصود من وقتها قيام الدولة اليهودية او دولة الكل اليهودي. والسؤال هنا كيف يمكن أن تقوم إلا على حساب عدم قيام الدولة الفلسطينية وعلى حساب السيطرة على الأرض وتهجير سكانها . هذا ملخص تاريخ ماحدث، وهذا ما يفسر لنا إستمرار الصراع والعنف والحروب بين من له حق في أرضه وبين من يريد ان يفرض دولته بترديد أساطير وسرديات ثبت فشلها كأرض الميعاد وأرض بلا شعب لشعب بلا أرض وألأرض الموعودة.
هذا الفشل تجسده الحرب الآن على غزة. فلا بديل للحرب إلا بالحل السياسي الذي يعترف بالفلسطينيين كشعب له حقوقه المتثبتة تاريخيا والمدعومة دوليا، وبقيام دولتهم المعترف بها من قبل الأمم المتحده، ولها صفة المراقب في الأمم المتحده وحقهم في تقرير مصيرهم . وكما يقول جورج كليمنصو رئيس وزراء فرنسي أن صناعة السلام أصعب من صناعة الحرب، فالحرب تقوم بقرار نخبة من العسكر والساسة أما السلام فهو قرار شعب. وكما يقول الفيلسوف أفيشاي مارغليت: يجب الحكم بتسوياتنا أكثر من أفكارنا ومعاييرنا، ألأفكار تخبر عما يجب أن نكون والتسويات تخبرنا من نحن. ولعل ما قاله اللورد البريطاني بيتر هيني وهو وزير سابق للشرق الأوسط.إن المفاوضات الصعبة ستحقق ما لاتستطيع القنابل تحقيقه.
فإسرائيل لن تستطيع تدمير الشعب الفلسطينيي الذي تتعمق جذوره في ارضه اليوم في الضفة وغزه والشتات ولنتذكر ان الشعب الفلسطينيي يتجاوز عدده ال15 مليونا..ويضيف أن الدروس المستفادة من جميع الصراعات الحديثة هو فشل ألأقوياء في إنهاء الظلم والتفاوض على حل ، وهذايولد التطرف، وعندما تفشل السياسة فإن العنف يسود. ولا يوجد حل غير الحل السياسي وأساسه إنهاء الاحتلال وقيادم الدولة الفلسطينية والبحث عن صيغ للتعايش تفرضها الأرض الواحده والتداخل السكاني والاعتماد المتبادل اقتصاديا. لا يمكن تدمير إسرائيل عسكريا، ولا يمكن دفن القضية عسكريا. ولا يمكن لإسرائيل تحقيق الأمن إلا بالأمن الفلسطيني. هذا ما أثبته تاريخ الصراع والحروب، وما أثبتته الحرب الأن على غزة. فالبديل للحل السلمي العنف وانتشار الكراهية والحقد والعنصرية والاستعلاء القومي كما نرى اليوم بزيادة الإستيطان والتهجير والتدمير. ولعل ما كتبه الفيلسوف الصيني آمارتا صن ينطبق على العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية وتفسر لنا لماذا الحرب والصراع في كتابه الهوية والعنف. بقوله أن العنف هو نتائج للآثار المروعة لتصغير الناس.
هذا الكلام ينطبق على العقلية الصهيونية بعدم الاعتراف بالفلسطينيين على انهم شعب وهذا ما يردده نتنياهو نفسة الذي يستخدم بدلا من كلمة شعب كلمة السكان ويرفض قيام الدولة الفلسطينية. هذه العقلية تقف وراء اي حل سياسي ونتيجتها الحرب والقتل والتدمير . ويبقي ان الفلسطينيين كما هم في حاجة للحل السياسي إسرائيل أيضا في حاجة للحل السياسي و الإعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال ، ونبذ العنف وإحلال قيم التسامح والتعايش المتبادل.ومسؤولية الحل السياسي مسؤولية دول السلام ومسوؤولية الأمم المتحدة.





