وكالة فلسطين 24 الإخباريةالبث المباشر
EN
عاجل
1/3
رأي

الحرب الأخطر!

د
د. صبري صيدم
كاتب فلسطيني
4 دقائق
حجم الخط:
Xواتساب
د. صبري صيدم
كاتب رأي

د. صبري صيدم

كاتب فلسطيني

لم يكن لأحد أن يتخيل قبل عقود بسيطة من الزمن أن تصبح البيانات والمعلومات التي لم تكن ذات قيمةٍ تُذكر محل اهتمام البشر، فالبشرية اعتادت لزمنٍ طويلٍ أن تتلف البيانات القديمة بعد آجالٍ محددةٍ لعدم الحاجة إليها، وانقضاء زمنٍ طويلٍ على امتلاكها. البعض ذهب نحو استصدار أنظمةٍ داخليةٍ لتحديد مدد امتلاك البيانات على اختلافها، ليتبع انتهاء تلك المدد، تشكيل لجان مختصة يسند إليها عملية الإتلاف هذه.
هذا الأمر لن تراه البشرية بعد اليوم، خاصة مع تنامي دور الشركات المالكة لتطبيقات التواصل الاجتماعي، وما اكتشفته في عالم البيانات من ثروة معلوماتية مهمة تعود عليها بأموال لا تحصى لتفوق عائدات الإعلانات المعتادة، حتى باتت المعادلة معروفة رغم الإنكار المتواصل لتلك الشركات بحيث يتلقى المشتركون الخدمة بالمجان في مقابل الاتجار ببياناتهم بمعرفتهم أو بدونها.

اليوم باتت كل معلومةٍ محل اهتمامٍ كبير، خاصة مع دخول الذكاء الاصطناعي لكل مناحي الحياة، إضافة إلى انتشاره الملحوظ والمتنامي، وما يمتلكه من شراهةٍ غير مسبوقةٍ لتغذية محركاته بكل ما توفر من بيانات.
ورغم أن جَمْعَ الإنسان المعلومة والبيانات قد بدأ منذ وُلدت البشرية، فإن السنوات الأخيرة، كما يُقال، قد راكمت فيها البشرية 90% مما جمعته منذ نشأتها. وقد جاء هذا الانفجار المعلوماتي بفعل الأعوام الثلاثة التالية:
* توسع اقتناء البشرية للهواتف الذكية، وانتساب أعضائها المتصاعد إلى عددٍ كبيرٍ من مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر ملايين الصور ومقاطع الفيديو والتغريدات على اختلافها.
* إنترنت الأشياء: التي تُعد المصدر الأساس للتعامل مع مليارات الأجهزة والوسائط الذكية ككاميرات المراقبة والساعات الذكية، والسيارات التي لا تتوقف عن إرسال بياناتها وبشكل مستمر.
* الذكاء الاصطناعي وما يُعرف بالحوسبة السحابية وما توظفانه من تقنياتٍ حديثةٍ أصبحت تنتج وتبيع كميات ضخمة من البيانات لتحليلها ومواءمتها مع النماذج الذكية واحتياجات البشرية، بما يشمل تطوير دقة المعلومات، ورفع مستويات تلك الدقة، ناهيكم عن استخداماتها الاستخبارية والعسكرية والأمنية.
المفارقة في الأمر أن الكتب والمخطوطات والتسجيلات التي دوّنها البشر إنما باتت تنتج الآن في غضون دقائق أو ساعات قليلة على شبكة الإنترنت والتطبيقات المختلفة.
لقد أنتجت البشرية فعلياً منذ ولادتها وحسب بعض المصادر ما يعادل ٢٢١ زيتابايتس من البيانات، أي ٢٢١ مضروبة ٢١ مرة بالعدد ١٠.
الغريب أن الناس ربما يستهينون ببعض مصادر المعلومات والبيانات كالمحال التجارية مثلاً، والقادرة بدورها على جمع البيانات وبيعها، إذ تقول الأرقام إن سلسلة مطاعم البيتزا المعروفة بـ " دومينز بيتزا" مثلاً، إنما تنتج يومياً العديد من التيرابايت من البيانات، أي ما يعادل مليار بايت من البيانات.
وتستحوذ الولايات المتحدة الأمريكية حسب بعض المصادر على ٥١% من هذه البيانات عبر ٥٤٠٠ مركز بيانات تشكل ٤٦% من مراكز البيانات العالمية، تليها الصين وبعدها إسرائيل، وهو ما يفسر كثافة اهتمام إسرائيل بكل معلومة مهما صغرت ومهما قلت أهميتها.
لذا وجب السؤال، دون التقليل من اهتمام أمريكا والصين بالمعلومات، لماذا تهتم إسرائيل تحديداً بهذا القدر من البيانات، ولماذا تستخدمها؟
أعتقد أن ذكاء القرّاء كافٍ لمعرفة حقيقة الأسباب الكامنة وراء ذلك خاصة أمام ما جرى خلال الأعوام القليلة الماضية تحديداً، وما يجري اليوم من اعتداءات لا تنتهي واستمرار الحرب على فلسطين بكامل أهلها ومناطقها وتجمعاتها، للحديث بقية!

s.saidam@gmail.com

د
د. صبري صيدم
كاتب فلسطيني
تقارير ذات صلة