فلسطين24 – غزة
كشف أربعة جنود خدموا في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان» عن تلقيهم تعليمات بتنفيذ غارات جوية باستخدام قنابل ثقيلة ضد مبانٍ سكنية مأهولة في قطاع غزة، دون إخلاء سكانها، رغم علم الجهات العسكرية باحتمال سقوط مئات الضحايا المدنيين.
وبحسب شهادات نشرتها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، اليوم الاثنين، فإن الجيش الإسرائيلي أجرى تغييرات واسعة على قواعد الاستهداف منذ بداية الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، شملت تخفيف القيود المتعلقة باستخدام الأسلحة الثقيلة، وتوسيع نطاق الأضرار المدنية المقبولة خلال العمليات العسكرية.
تغييرات واسعة في قواعد الاستهداف
ونقلت الصحيفة عن أحد جنود الاستخبارات، الذي أشارت إليه بالحرف «أ»، قوله إن الوحدات الاستخباراتية بدأت الحرب بمعلومات محدودة عن البنية الميدانية لحركة حماس وجناحها العسكري.
وأوضح الجندي أن الجيش بدأ في أكتوبر 2023 العمل على تحديد مواقع عناصر الحركة وقادتها، بالتزامن مع تغييرات سريعة في معايير تصنيف الأهداف العسكرية، وتوسيع استخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق السكنية.
وأشار إلى أن التغييرات شملت تخفيف القيود المتعلقة بسقوط المدنيين غير المشاركين في القتال، والذين يصنفهم الجيش الإسرائيلي ضمن ما يسميه «الأضرار الجانبية».
ووفق «هآرتس»، فإن شهادات الجنود الأربعة تشير إلى أن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين لم يكن دائمًا نتيجة أخطاء استخباراتية أو إخفاقات في تحديد الأهداف، بل ارتبط بسياسة توسع في استخدام القوة النارية.
مجزرة جباليا.. توقعات بمقتل 300 شخص قبل القصف
وسلط التقرير الضوء على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مجمعًا سكنيًا في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2023، باستخدام قنابل ثقيلة أدت إلى تدمير مبانٍ مكتظة بالسكان.
وبحسب شهادة أحد الجنود، الذي رمزت إليه الصحيفة بالحرف «د»، فإن الهدف من العملية كان اغتيال إبراهيم البياري، أحد قادة حركة حماس في مخيم جباليا.
وقال الجندي إن الاستخبارات الإسرائيلية كانت تعلم بوجود البياري داخل نفق أسفل مجموعة من المباني السكنية، لكنها لم تكن تعرف المبنى الذي يوجد تحته تحديدًا.
وأضاف أن الجيش قرر تدمير المباني الواقعة فوق النفق، رغم أنها كانت لا تزال مأهولة بالسكان، دون تنفيذ عملية إخلاء مسبقة، خشية تمكن الشخص المستهدف من الفرار.
وفي شهادة أخرى، أكد الجندي «أ» أن الجهات المشاركة في التخطيط للهجوم كانت تدرك أن عدد المدنيين المحتمل تضررهم مرتفع للغاية.
وأوضح أن تقديرات الاستخبارات العسكرية قبل تنفيذ الغارة أشارت إلى احتمال سقوط ما بين 250 و300 شخص، ما استدعى رفع القرار للحصول على موافقة مباشرة من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي.
وأضاف أن التقديرات التي ظهرت عقب الهجوم أشارت إلى مقتل نحو 250 مدنيًا فلسطينيًا، وفق ما ورد في شهادته.
وعبر الجندي عن صدمته من حجم الدمار الذي خلفته الغارة، مشيرًا إلى أن عدة مبانٍ مكتظة بالسكان سُويت بالأرض في عملية استهدفت قائد كتيبة لم يكن مصنفًا ضمن الأهداف ذات الأولوية قبل أسابيع قليلة.
شهادات تناقض رواية الإنذارات المسبقة
وتسلط هذه الإفادات الضوء على التناقض بين الممارسات التي وصفها الجنود والتصريحات المتكررة للجيش الإسرائيلي بشأن توجيه إنذارات مسبقة للسكان قبل استهداف المباني والمنشآت المدنية.
فبينما يؤكد مسؤولون إسرائيليون أن الجيش يتخذ إجراءات للحد من الخسائر المدنية، تشير الشهادات المنشورة إلى تنفيذ عمليات قصف دون إخلاء السكان، رغم وجود تقديرات مسبقة باحتمال سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
وتثير هذه الإفادات تساؤلات جدية بشأن آليات اتخاذ قرارات القصف، ومدى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.
وتأتي الشهادات في ظل استمرار التداعيات الإنسانية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما خلفته من خسائر بشرية واسعة ودمار كبير في الأحياء والمناطق السكنية.





