فلسطين24 – غزة
حذّرت مديرة التعليم في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، جوليا ديكوم، من أن قطاع غزة قد يحتاج إلى ما يصل إلى سبع سنوات للتعافي من الأضرار التي لحقت بالمنظومة التعليمية، نتيجة الحرب والانقطاع المتكرر عن الدراسة، وسط اتساع الفجوة التعليمية لدى مئات الآلاف من الأطفال.
وأوضحت ديكوم أن سنوات الانقطاع عن التعليم تركت آثارًا عميقة على جيل كامل من الطلبة، مشيرة إلى أن بعض الأطفال الذين يفترض أن يكونوا في الصف الثالث دخلوا المدرسة للمرة الأولى خلال العام الدراسي الحالي، فيما لم يحصل آخرون على أكثر من عام واحد من التعليم الوجاهي خلال السنوات الماضية.
وأضافت أن تداعيات جائحة كورونا، وما أعقبها من حرب ونزوح وفقدان للأقارب، أسهمت في تفاقم الفاقد التعليمي، إلى جانب التأثيرات النفسية والاجتماعية التي تعيق قدرة الأطفال على التعلم والتركيز.
وبحسب تقديرات تستند إلى أبحاث أجرتها جامعة كامبريدج بالتعاون مع مركز الدراسات اللبنانية والأونروا، فإن التأخر التعليمي لدى أطفال غزة قد يصل إلى خمس سنوات، مع مخاوف من اتساع هذه الفجوة نتيجة استمرار تعطل العملية التعليمية.
وأشارت إلى أن أكثر من 200 ألف طفل في قطاع غزة ما زالوا محرومين من الوصول إلى التعليم المنظم مع بداية العام الدراسي 2026–2027، رغم الجهود المبذولة لإنشاء مساحات تعليمية مؤقتة واستيعاب أعداد كبيرة من الطلبة.
ويواصل آلاف الأطفال تلقي تعليمهم داخل خيام ومبانٍ متضررة ومرافق مؤقتة، في ظل محدودية ساعات الدراسة ونقص المستلزمات التعليمية والخدمات الأساسية، فيما تعرقل القيود المفروضة على إدخال مواد البناء والمستلزمات التعليمية جهود إعادة تأهيل المدارس واستئناف التعليم النظامي.
وفي محاولة للحد من الفاقد التعليمي، تركز البرامج الحالية على المواد الأساسية، بما فيها اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم، إلى جانب تقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتأثرين بالحرب.
وحذّرت المسؤولة الأممية من انتشار برامج تعليمية غير معتمدة، قد تؤثر على فرص الطلبة في استكمال تعليمهم الجامعي مستقبلًا، مؤكدة أهمية توفير تعليم معترف به يضمن حقوق الأطفال التعليمية.
وشددت على أن معالجة الأزمة تتطلب خططًا طويلة الأمد لتقييم المستويات التعليمية الفعلية للطلبة، وتعويض الفاقد في مهارات القراءة والكتابة والحساب، إلى جانب توفير تمويل مستدام لإعادة بناء المنظومة التعليمية.
وأكدت أن التحدي لا يقتصر على إعادة الأطفال إلى المدارس، بل يمتد إلى ضمان حصولهم على تعليم آمن وجيد، يتيح لهم استعادة سنوات الدراسة المفقودة وبناء مستقبلهم.





