وكالة فلسطين 24 الإخباريةالبث المباشر
EN
عاجل
1/3
رأي

سقوط ترامب شخصا ومشروعا: حين يتحول الولاء للرجل إلى ثمن انتخابي باهظ

«الأحزاب لا تفقد قوتها بالضرورة عندما تخسر الانتخابات، وإنما عندما تفقد قدرتها على مراجعة نفسها».

أ
أ.د احمد القطامين
كاتب اردني
4 دقائق
حجم الخط:
Xواتساب
أ.د احمد القطامين
كاتب رأي

أ.د احمد القطامين

كاتب اردني

أبرز النقاط في هذا التقرير

  • •«الأحزاب لا تفقد قوتها بالضرورة عندما تخسر الانتخابات، وإنما عندما تفقد قدرتها على مراجعة نفسها».

لم تكن الخسارة التي تعرض لها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية مجرد تعثر انتخابي يمكن تجاوزه بخطاب سياسي أو حملة إعلامية جديدة. إنها محطة تستحق التوقف عندها طويلاً، لأنها تفتح الباب أمام سؤال جوهري: هل بدأ الحزب الجمهوري يدفع ثمن تحوله من حزب سياسي ذي مؤسسات وتقاليد وبرامج إلى حزب يتمحور بصورة متزايدة حول شخص دونالد ترامب؟

لقد وضع ترامب الحزب الجمهوري أمام معادلة شديدة التعقيد؛ فإما الولاء المطلق للرئيس وتبني خياراته ومواقفه، وإما المخاطرة بالخروج من دائرة النفوذ السياسي. وبمرور الوقت، تراجعت مساحة الاختلاف داخل الحزب، وأصبح كثير من قياداته يتعاملون مع مواقف ترامب باعتبارها خطوطاً حمراء لا يجوز تجاوزها، حتى عندما تتعارض مع حساباتهم الانتخابية أو مع مصالح قواعدهم المحلية.

غير أن صناديق الاقتراع جاءت لتكشف أن الناخب الأمريكي لا يمنح تفويضاً مفتوحاً لأي رئيس، وأن الشعبية التي تتيح الوصول إلى السلطة ليست بالضرورة ضمانة للاحتفاظ بها. فالاقتصاد وتكاليف المعيشة والتضخم والسياسة الخارجية والحرب مع إيران، كلها ملفات دخلت في تشكيل المزاج الانتخابي، وأصبحت جزءاً من الحساب الذي دفع الجمهوريون ثمنه.

والأكثر دلالة أن ترامب جعل من هذه الانتخابات اختباراً لقيادته، وحضر في تفاصيل المعركة الانتخابية، ودعم مرشحين وارتبط اسمه بخياراتهم. وعندما جاءت النتائج سلبية، لم يعد ممكناً عزل مسؤوليته السياسية عنها بسهولة، حتى وإن حاول التذكير بأنه لم يكن مرشحاً في الانتخابات.

هنا تكمن المفارقة الكبرى: لقد عمل ترامب على إحكام قبضته على الحزب الجمهوري، لكنه ربما أسهم، من حيث لا يقصد، في إضعاف قدرته على تجديد نفسه واستيعاب التباينات داخل قاعدته الانتخابية. فالحزب الذي يختزل هويته في شخص قائده يصبح أكثر عرضة للاهتزاز عندما تتراجع شعبية ذلك القائد أو تتعثر خياراته.

أما انتقال السيطرة على مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين، وفق النتائج التي أعلنتها وكالة أسوشيتد برس، فيحمل تداعيات تتجاوز التوازن العددي داخل الكونغرس. إنه يفتح مرحلة جديدة من الرقابة والمساءلة والمواجهة التشريعية، ويضع إدارة ترامب أمام واقع سياسي أقل ملاءمة لتمرير أجندتها.

لكن السؤال الأعمق يتعلق بمستقبل الجمهوريين أنفسهم. هل يستطيع الحزب استعادة استقلاليته المؤسسية، وإعادة الاعتبار للبرنامج السياسي والعمل الحزبي، أم سيظل أسير معركة النفوذ داخل معسكر ترامب؟

إن ما جرى يذكرنا بحقيقة سياسية تتكرر في التاريخ: الأحزاب لا تفقد قوتها بالضرورة عندما تخسر الانتخابات، وإنما عندما تفقد قدرتها على مراجعة نفسها. وقد تكون الخسارة الانتخابية مؤلمة، لكن الخطر الأكبر يبدأ عندما يصبح الاعتراف بالأخطاء مستحيلاً، ويصبح الدفاع عن القائد أهم من الدفاع عن الحزب.

لقد وضع ترامب الحزب الجمهوري أمام امتحان قاسٍ، وها هو الحزب يواجه الآن استحقاق مراجعة العلاقة بين القيادة والمؤسسة، وبين الولاء السياسي والمصلحة العامة.

فهل كانت هذه الانتخابات بداية نهاية الهيمنة الترامبية على الحزب الجمهوري، أم مجرد محطة في صراع طويل على هوية الحزب ومستقبله

qatamin8@hotmail.com

*اكاديمي اردني

أ
أ.د احمد القطامين
كاتب اردني
تقارير ذات صلة