الوصف الشائع في إسرائيل لنتائج الانتخابات النصفية الأمريكية عنوانه "التسونامي الأزرق"، ومحتواه ذعرٌ من إخفاق ترمب الذي وضع نتنياهو كل بيضات إسرائيل في سلته.
معسكر نتنياهو يحاول التقليل من أثر ما حدث على إسرائيل، بما في ذلك تسويقه قطع المساعدات البالغة أربعة مليارات دولار سنوياً، على أنه قرارٌ مشترك اتخذه الحليفان، أمّا معسكر المعارضة فقد اعتبر ما حدث أمراً موجباً لإطاحة نتنياهو، وكأنه المسؤول عن " التسونامي الأزرق" وما سيلحق من أضرارٍ بالدولة العبرية.
معسكر نتنياهو والمعسكر المعارض له لم يقرآ ما حدث بصورةٍ موضوعية، بل كلٌ قرأه بما يخدم أجندته المتركزة الآن في التنافس على تشكيل الحكومة.
المعسكران الصهيونيان لم يقرآ جيداً ما حدث، وبالتالي لن يتعاملا معه بصورةٍ صحيحة.
ما حدث في أمريكا حدث ما هو أكبر منه في جميع دول العالم، ومن السذاجة المفرطة اعتبار عزلة إسرائيل النسبية في أمريكا، والأكثر وضوحاً في أوروبا والعالم، بأنها فقط من فعل نتنياهو وترمب وقراراتهما ومغامراتهما المشتركة.
ومع الإقرار بدور الاثنين في عزلة إسرائيل إلا أن السبب الأعمق هو إسرائيل ذاتها، وتحديداً طبقتها السياسية الصهيونية، سواءٌ الجزء الحاكم منها أو الجزء المعارض، فهذين الجزئين متحدان على مواصلة الاحتلال والاستيطان وإنكار الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، فضلاً عن أنهما لم يقصّرا في أداء حرب الإبادة على غزة، وحرب الخنق والسيطرة على الضفة، وفي تنافسهما على السلطة، يزايدان على بعضهما البعض فيما سيفعلان، والمشترك المُعلن بينهما هو عدة لاءاتٍ أهمها... لا لوقف الاستيطان بل تنظيمه، ولا لإنهاء الاحتلال بل خفضٌ مظهريٌ لسلوكه، ولا لدولةٍ فلسطينية حتى لو كانت منزوعة السلاح ومتعايشةً مع الدولة العبرية.
سبب الانحسار الدولي الشعبي قبل الرسمي عن إسرائيل، هو سلوك طبقتها السياسية وليس لأن نتنياهو يسيء استخدام السلطة لمصلحته الشخصية، ولو دققت إسرائيل في تفسير مواقف الدول والمجتمعات منها، لوجدت أن جذر هذه المواقف هو الاحتلال والاستيطان، وفوق هذين العاملين الرئيسيين حرب الإبادة المتواصلة حتى الآن في غزة، وحرب الإخضاع والسيطرة على الضفة ولا سبب غير ذلك.
ندرك كفلسطينيين بوعيٍ صافٍ الفرق بين نتنياهو وآيزنكوت، وبين لبيد وبن غفير، وبين سموتريتش وغولان، وإذا ما استثنينا غولان لتميز مواقفه إيجاباً تجاه الفلسطينيين، فإننا نجد الاختلاف في القشور والاتفاق في العمق، الاختلاف يتركز على كيفية إبقاء الاحتلال والاستيطان، أمّا الاتفاق فهو على منع قيام دولةٍ فلسطينية رغم اعتراف تسعة أعشار دول وشعوب العالم بها.
إن لشعار التغيير الذي رفعه معارضو نتنياهو مفهوماً واحداً وهو تغيير السياسة والمواقف تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه، وفي قلبها حقه في تقرير مصيره، فإن حدث ذلك يكون التغيير قد تم، وإن لم يحدث فسيظل مجرد استبدال رئيس الكنيست برئيسٍ آخر وكذلك رئيس الوزراء.





