وكالة فلسطين 24 الإخباريةالبث المباشر
EN
عاجل
1/3
رأي

هل تتغير معادلة الدعم الأمريكي لإسرائيل؟

«قد يتغير شكل الدعم الأمريكي لإسرائيل قبل أن تتغير طبيعة التحالف نفسه».

د
د. شذى الزعبي
كاتبة اردنية
4 دقائق
حجم الخط:
Xواتساب
د. شذى الزعبي
كاتب رأي

د. شذى الزعبي

كاتبة اردنية

أبرز النقاط في هذا التقرير

  • •«قد يتغير شكل الدعم الأمريكي لإسرائيل قبل أن تتغير طبيعة التحالف نفسه».

لم تعد العلاقة الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن التحولات التي يشهدها المجتمع الأمريكي، وخاصة مع تصاعد الاعتراض على السياسات الإسرائيلية وتزايد النقاش حول كلفة الدعم العسكري المقدم لها، إلا أن السؤال الأهم ليس ما إذا كانت واشنطن ستتخلى عن إسرائيل، بل ما إذا كانت طبيعة الدعم الأمريكي وآليات تقديمه وشروطه ستشهد تحولا في المرحلة المقبلة.
كشفت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر 2026 عن ضغوط داخلية تواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب، فقد أظهر استطلاع Financial Times/Focaldata، الذي أُجري بين 30 أكتوبر و1 نوفمبر، أن نحو 70% من الناخبين غير راضين عن تعامل الإدارة مع التضخم وتكاليف المعيشة، وتكتسب هذه النتيجة دلالة سياسية عند مقارنتها باستطلاع الناخبين الذي أجرته ABC News؛ إذ اعتبر 49% من المشاركين أن تكلفة المعيشة كانت عاملا حاسما في تصويتهم للكونغرس، مقابل 34% اعتبروا الحرب مع إيران عاملا حاسما. ومع ذلك، ارتفعت نسبة من اعتبروا الحرب عاملا حاسما أو رئيسيا إلى 74%، وهذا يعني أن الاقتصاد تصدر الأولويات المباشرة، دون أن تصبح السياسة الخارجية والحرب الإقليمية قضايا هامشية، كما لا يثبت الاستطلاع أن الموقف من إسرائيل كان محددا مستقلا لصوت الناخب.
وتبدو التحولات أكثر وضوحا داخل الحزب الديمقراطي، فقد أظهر استطلاع نيويورك تايمز/سيينا في مايو 2026 أن 74% من الناخبين الديمقراطيين يعارضون تقديم مساعدات اقتصادية وعسكرية إضافية لإسرائيل، مقابل 20% يؤيدونها، لكن المفارقة تظهر عند مقارنة هذا الموقف بنتيجة التصويت في مجلس النواب في يوليو؛ إذ فشل تعديل النائب الجمهوري توماس ماسي لقطع 3.3 مليار دولار من المساعدات، بنتيجة 314 صوتا مقابل 104، وكان من بين المؤيدين 103 ديمقراطيين، مقابل 98 معارضا وعشرة صوتوا حاضرين.
هذه الفجوة لا تعني بالضرورة أن النواب يتجاهلون ناخبيهم، لكنها تكشف حدود انتقال اتجاهات الرأي العام إلى قرارات تشريعية؛ فاستطلاع الرأي سأل عن المساعدات الإضافية، بينما استهدف التعديل قطع تمويل محدد ضمن مشروع اعتمادات أوسع لوزارة الخارجية، وقد عارض زعيم الديمقراطيين هاكيم جيفريز التعديل، معتبرا أن صياغته قد تمس برامج إنسانية ودبلوماسية وإعادة توطين اللاجئين، دون أن يفرض تصويتا حزبيا موحدا، وهو ما يظهر أن الاعتراض الشعبي على استمرار الدعم لا يتحول تلقائيا إلى توافق سياسي حول كيفية وقفه أو تقييده.

وفي السياق نفسه، أعلن النائب الديمقراطي غريغوري ميكس في سبتمبر رفضه تمرير صفقة أسلحة لإسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار، تشمل 40 ألف قنبلة زنة 2000 رطل، بسبب مخاوف ترتبط باستخدامها في مناطق مأهولة بغزة ولبنان، ولا يمثل موقفه إلغاء قانونيا للصفقة، لكنه يعكس اتساع نطاق المراجعة السياسية لاستخدام الأسلحة الأمريكية، حتى بين شخصيات معروفة بدعمها لأمن إسرائيل.
غير أن التحول الأهم قد لا يكون في حجم المساعدات، بل في شكلها، حيث أعلن ترامب في 3 نوفمبر أنه اتفق مع نتنياهو على إنهاء المساعدات الأمريكية السنوية لإسرائيل، المقدرة بنحو 4 مليارات دولار، مع استمرار إمكانية بيع الأسلحة لها، ويظل هذا إعلانا سياسيا يحتاج إلى ترتيبات تنفيذية وتشريعية؛ فمذكرة التفاهم الحالية تتضمن 38 مليار دولار للفترة 2019–2028، بمعدل 3.8 مليار دولار سنويا، كما أن تغيير الالتزامات القائمة يستلزم دورا أساسيا للكونغرس.
وفي المقابل، يبرز القسم 219 من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027، الذي أقره مجلس النواب، لتوسيع التعاون الدفاعي والتكنولوجي بين البلدين، والذي يتضمن البحث المشترك والترخيص والإنتاج الصناعي، حيث طالبت 56 منظمة مدنية وحقوقية بحذفه، محذرة من تعميق الارتباط بين الصناعات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية، ومع أن النص يتضمن تقارير دورية وإحاطات للكونغرس وتحديثات عامة غير مصنفة، فإن توسعه في الشراكات التكنولوجية والصناعية يطرح سؤالا مهما حول مدى فاعلية الرقابة على هذا النوع من التعاون، ومدى سهولة مراجعته مستقبلا.
المشهد، لا يشير بالضرورة إلى تراجع التحالف الأمريكي الإسرائيلي بقدر ما يكشف عن ضغوط متزايدة لإعادة تحديد شروطه وأولوياته؛ فبينما تتراجع شعبية بعض أشكال الدعم العسكري، تستمر مؤسسات التعاون الدفاعي في تطوير ارتباطات أعمق. ومن هنا، فإن الاختبار الحقيقي للكونغرس لن يكون مجرد التصويت ضد صفقة أو تأييد تعديل لقطع المساعدات، بل قدرته على تحويل الاعتراضات السياسية إلى قواعد رقابية وتشريعية قابلة للتطبيق.
قد يتغير شكل الدعم الأمريكي لإسرائيل قبل أن تتغير طبيعة التحالف نفسه؛ والسؤال الذي يستحق المتابعة هو ما إذا كانت إعادة تشكيل هذا الدعم ستجعله أكثر خضوعا للمساءلة، أم أكثر تشابكا وصعوبة في المراجعة.
كاتبة اردنية

د
د. شذى الزعبي
كاتبة اردنية
تقارير ذات صلة