فلسطين24 – غزة
وسط ظروف الحرب والنزوح القاسية في قطاع غزة، استطاعت الفلسطينية تغريد عبدالله أن تحوّل مخلفات الحرب وأكياس الطحين وكراتين المساعدات وقطع الزجاج المكسور إلى أعمال فنية ومقتنيات منزلية، في تجربة إنسانية تجمع بين الإبداع وإعادة التدوير والإصرار على استعادة تفاصيل الحياة.
تغريد، التي تعمل موظفة في بنك فلسطين، لم تكن تعلم أنها تمتلك موهبة في إعادة التدوير، حتى دفعتها ظروف الحرب وفقدان الكثير من مقتنياتها خلال النزوح إلى البحث عن بدائل باستخدام المواد البسيطة المتوفرة من حولها.
وتقول تغريد: "الحرب جرّدتنا من الكثير، لكنها دفعتني لاكتشاف طاقة داخلية لم أكن أعلم بوجودها".
من الحاجة إلى الإبداع
بدأت تغريد رحلتها بصناعة أدوات منزلية بسيطة من المواد التي كان مصيرها الإتلاف، قبل أن تتطور تجربتها إلى إنتاج قطع فنية وزخرفية تحمل لمسات جمالية خاصة، وتجمع بين الفائدة العملية والحفاظ على البيئة.
ولم تقتصر تجربتها على تلبية احتياجاتها الشخصية، بل حرصت على مشاركة أفكارها مع النساء والفتيات، وتعليمهن طرقًا سهلة لإعادة استخدام المواد المتاحة في صناعة صناديق لحفظ الأغراض، وأدوات للتخزين، وقطع للزينة.
ومن أبرز أعمالها زجاجة فنية صنعتها باستخدام قطع الزجاج المكسور الناتجة عن تدمير النوافذ، في محاولة لتحويل أحد آثار الحرب إلى قطعة تحمل معنى مختلفًا، يجمع بين الجمال والقدرة على تجاوز الظروف الصعبة.
أفكار من الخيام إلى منصات التواصل
وسّعت تغريد نطاق تجربتها من خلال منصات التواصل الاجتماعي، حيث بدأت بنشر محتوى تعليمي يشرح خطوات إعادة تدوير المواد البسيطة وتحويلها إلى أدوات مفيدة، مع التركيز على احتياجات النساء والعائلات التي تعيش في خيام النزوح.
وتسعى من خلال هذه المبادرة الفردية إلى تشجيع النساء والفتيات على استثمار الإمكانات المحدودة، والاستفادة من المواد المتوفرة بدل التخلص منها، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة.
إعادة التدوير.. مساحة للأمل
بالنسبة لتغريد، لم تعد إعادة التدوير مجرد هواية أو وسيلة لتوفير بعض الاحتياجات المنزلية، بل أصبحت مساحة للتعبير عن الذات واستعادة الشعور بالقدرة على الإنجاز، وسط واقع فرضت فيه الحرب خسائر كبيرة على تفاصيل الحياة اليومية.
وتعكس تجربتها قدرة النساء الفلسطينيات على ابتكار حلول من أبسط الإمكانات، وتحويل المواد المهملة إلى منتجات تجمع بين المنفعة والجمال.
وبين أكياس الطحين الفارغة وكراتين المساعدات والزجاج المكسور، تواصل تغريد صناعة قطعها الفنية، محاولة أن تمنح ما تبقى من آثار الحرب حياة جديدة.
ففي غزة، حيث تركت الحرب آثارها على كل شيء، تصنع تغريد من البقايا حكاية أخرى، عنوانها الإبداع والأمل والإصرار على الحياة.





