فلسطين24 – سوشيال ميديا
أثار ظهور النجمة الهوليوودية الراحلة غريتا غاربو في إعلان جديد أُنتج بتقنيات الذكاء الاصطناعي موجة من الجدل والتفاعل، بعدما بدت الممثلة التي توفيت قبل 36 عامًا وكأنها عادت مجددًا إلى الشاشة.
وأطلقت شركة SKF السويدية إعلانًا أعادت فيه إنشاء صورة وصوت غاربو باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في تجربة أثارت مزيجًا من الدهشة والإعجاب والانتقادات، وفتحت نقاشًا متجددًا بشأن الحدود الأخلاقية لاستخدام صور وأصوات المشاهير الراحلين في الإعلانات.
عودة رقمية بعد عقود
غاربو، المولودة في السويد وإحدى أبرز نجمات العصر الذهبي لهوليوود، توفيت عام 1990 عن عمر 84 عامًا، بعدما كانت قد اعتزلت السينما والحياة العامة عام 1941.
وترتبط عودتها الرقمية الجديدة بقصة تعود إلى أكثر من قرن؛ إذ ظهرت غاربو في بدايات مسيرتها في فيلم يروّج للصناعات السويدية في الخارج، وكانت SKF من بين الشركات التي ظهرت فيه.
وفي الإعلان الجديد، تظهر شخصية غاربو المولدة بالذكاء الاصطناعي في إشارة مباشرة إلى تلك العلاقة التاريخية، وكأن التكنولوجيا أعادت وصل الماضي بالحاضر بعد أكثر من 100 عام.
كيف أعاد الذكاء الاصطناعي غاربو؟
بحسب الشركة، لم تعتمد الصورة الجديدة لغاربو على صور أو مقاطع فيديو أرشيفية لها، وإنما تم إنشاء ملامحها باستخدام أوامر نصية وتقنيات توليد الصور بالذكاء الاصطناعي، بسبب اعتبارات مرتبطة بحقوق النشر.
واستخدم القائمون على الإعلان عدة أدوات متقدمة، بينها تقنيات من ByteDance وGoogle وKuaishou، لإنتاج الصورة والحركة.
أما الصوت، فجرى تدريبه باستخدام تسجيل لصوت غاربو من أحد أفلامها المبكرة بعد الحصول على الإذن اللازم، كما استعان فريق الإنتاج بممثل بشري للمساعدة في ضبط إيقاع وطريقة الإلقاء.
وأكدت SKF أن المشروع أُنجز بالتعاون مع القائمين على إرث غريتا غاربو وعائلتها، وقال مسؤول العلامة التجارية والاتصالات في الشركة بير نيلسون إنهم سعوا إلى تقديم الشخصية بطريقة تحترم إرثها.
إعجاب وانتقادات
لكن التجربة لم تمر بهدوء، إذ أثارت ردود فعل متباينة بين من رأى فيها نموذجًا لمدى التطور الذي وصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومن انتقد إعادة شخصية متوفاة إلى الحياة رقميًا واستخدامها في محتوى تجاري.
ووصف الباحث ومستشار الذكاء الاصطناعي هنري أجدر هذا النوع من الاستخدام بأنه شكل من أشكال «الإحياء الاصطناعي»، مشيرًا إلى أن الفكرة ليست جديدة تمامًا، إلا أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي منحها قدرات أكبر بكثير من السابق.
كما واجه الإعلان انتقادات من بعض العاملين في السينما والإعلام، في وقت يتصاعد فيه النقاش عالميًا بشأن حق الفنان في التحكم باستخدام صورته وصوته بعد وفاته، ومن يملك حق منح الموافقة على إعادة إنتاج شخصيته رقميًا.
إلى أين يصل الذكاء الاصطناعي؟
وتتجاوز قصة غاربو مجرد إعلان تجاري، لتطرح سؤالًا أصبح حاضرًا بقوة مع الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي التوليدي: هل يمكن أن يأتي وقت لا يعود فيه الموت نهاية لظهور المشاهير على الشاشة؟
فمع قدرة التكنولوجيا على توليد الوجه والصوت والحركة بصورة متزايدة الواقعية، بات من الممكن نظريًا إعادة شخصيات رحلت قبل عقود إلى أفلام وإعلانات ومحتوى رقمي جديد.
وبين الانبهار بالتكنولوجيا والمخاوف المتعلقة بالموافقة والحقوق والإرث الشخصي، أعادت غريتا غاربو، بعد 36 عامًا على وفاتها، فتح واحد من أكثر النقاشات إثارة في عصر الذكاء الاصطناعي: من يملك صورتنا وصوتنا بعد الرحيل؟
المصدر: رويترز





