وكالة فلسطين 24 الإخباريةالبث المباشر
EN
عاجل
1/3
محليات

حين يصبح طلب المساعدة رحلةً أخرى من المعاناة ماذا يحدث داخل مراكز التسجيل الإغاثي في غزة؟

تجربة ميدانية من غزة تكشف معاناة نازحين في طوابير التسجيل للحصول على المساعدات، وتفتح تساؤلات حول آليات التنسيق وتنظيم استقبال المواطنين وحماية كرامتهم.

ف
فريق التحرير — فلسطين 24
القدس3 دقائق
حجم الخط:
Xواتساب
حين يصبح طلب المساعدة رحلةً أخرى من المعاناة  ماذا يحدث داخل مراكز التسجيل الإغاثي في غزة؟
المصدر: فلسطين 24

كتائب المصري – غزة

في غزة، حيث يعيش النازحون تحت ضغط النزوح والحاجة، يُفترض أن تكون المؤسسات الإغاثية مساحةً تسهّل وصول المواطنين إلى المساعدة وتحفظ كرامتهم، لا أن تتحول إجراءات التسجيل نفسها إلى عبء إضافي.

أقول ذلك انطلاقًا من تجربة عشتها بنفسي، بعدما تلقيت تنبيهًا من إدارة مخيم الإيواء الذي أتبع له، يطلب مني التوجه إلى مقر مؤسسة ACTED للتسجيل من أجل تلقي مساعدة لطفلتي التي لم تتجاوز الخامسة من عمرها.

توجهت إلى مقر المؤسسة، ولم يكن ذهابي للحصول على مساعدة مباشرة، وإنما للتسجيل، بعدما أفادني أحد العاملين بأن التسجيل يتم ميدانيًا في ظل عدم توفر رابط إلكتروني للتسجيل.

لكن المشهد الذي وجدته كان مختلفًا عما توقعته.

أعداد كبيرة من المواطنين، رجالًا ونساءً، ينتظرون في المكان، وبينهم أمهات يحملن أطفالهن الرضع وسط طوابير طويلة وظروف إنسانية صعبة.

إحدى النساء أخبرتني أنها تنتظر منذ أكثر من أربع ساعات وهي تحمل طفلها الرضيع.

أربع ساعات من الانتظار.

وفي المكان، لم يكن الجميع ينتظر الخدمة ذاتها؛ فهناك من جاء بحثًا عن مكمل غذائي لطفله، وآخرون قالوا إنهم تلقوا رسائل من إدارات مخيماتهم تطلب منهم التوجه إلى المؤسسة للتسجيل، بينما حضر آخرون بحثًا عن أي مساعدة يمكن أن تخفف عنهم ظروف النزوح القاسية.

ومع تعدد الاحتياجات، كانت الأسئلة واحدة تقريبًا: كيف يتم التسجيل؟ أين يتم؟ ماذا يحدث بعده؟ ومن المسؤول عن تنظيم وصول المواطنين واستقبالهم؟

أمام هذا المشهد، طلبت الحديث مع إدارة المؤسسة، في البداية بصفتي مواطنة تريد فهم ما يحدث.

أوضحت لمدير المؤسسة أنني تلقيت رسالة من إدارة المخيم للتوجه إلى المقر للتسجيل من أجل مساعدة طفلتي، وسألته عن أسباب الازدحام وآلية تنظيم استقبال المواطنين.

وبحسب ما دار في الحديث، قال إن هذه هي آلية عمل المؤسسة، وإن مندوبي المخيمات تصرفوا دون تعليمات من المؤسسة.

لكن هذا الرد فتح أسئلة أخرى: إذا كان وصول المواطنين بهذه الأعداد لم يتم بناءً على تعليمات المؤسسة، فما آليات التنسيق بينها وبين إدارات ومندوبي المخيمات؟ وكيف يمكن منع تكرار وصول أعداد كبيرة من النازحين إلى مقر واحد وانتظارهم لساعات؟

بعد ذلك، أوضحت أنني صحفية، وطلبت التقاط صور للمشهد بهدف توثيق معاناة المواطنين وتسليط الضوء عليها بصورة مهنية، بما قد يساعد على معالجة المشكلة.

لم أبدأ بالتصوير قبل الحديث مع الإدارة، وأوضحت الغرض من التوثيق، إلا أن مدير المؤسسة رفض التصوير وطلب مني عدم القيام بذلك، لينتهي الحديث عند هذه النقطة.

لكن بالنسبة لي، لم تنتهِ القصة.

خرجت من المكان بسؤال أكبر من مسألة تسجيل اسمي أو حصول طفلتي على المساعدة: كيف يجب أن تكون العلاقة بين المؤسسة الإغاثية والمواطن عندما يكون هذا المواطن في أشد حالات الاحتياج؟

ماذا تفعل أم تحمل رضيعها وتنتظر لساعات؟ ومن يتحمل مسؤولية التنسيق عندما تصل تعليمات إلى سكان المخيمات ثم تقول المؤسسة إن تلك التعليمات لم تصدر عنها؟ ومن يضمن وجود آلية واضحة ومنظمة لاستقبال المواطنين؟

العمل الإغاثي لا يقتصر على المساعدة التي تصل في النهاية إلى المستفيد؛ فطريقة الوصول إليها، ووضوح المعلومات، وتنظيم الدور، ومراعاة كبار السن والأمهات والأطفال والأشخاص الأكثر هشاشة، كلها قضايا تستحق أن تكون جزءًا من النقاش حول جودة الاستجابة الإنسانية.

وهنا تبقى الأسئلة مفتوحة أمام مؤسسة ACTED والجهات العاملة في المجال الإغاثي: ما آلية التسجيل المعتمدة؟ وكيف يتم التنسيق مع إدارات المخيمات؟ وما الإجراءات المتبعة لتقليل فترات الانتظار ومنع التكدس؟ وما آليات الشكاوى والتغذية الراجعة المتاحة للمواطنين؟

تقارير ذات صلة