وكالة فلسطين 24 الإخباريةالبث المباشر
EN
عاجل
1/3
محليات

من قلب الدمار إلى فرحة العمر.. غزة تحتفل بزفاف جماعي لـ250 عريسًا

وسط الدمار والنزوح، حفل زفاف جماعي على شاطئ غزة بمبادرة إماراتية، بعد تقدم أكثر من 11 ألف شاب للمشاركة.

ف
فريق التحرير — فلسطين 24
القدس3 دقائق
حجم الخط:
Xواتساب
من قلب الدمار إلى فرحة العمر.. غزة تحتفل بزفاف جماعي لـ250 عريسًا
«رغم الدمار.. غزة تزف 250 عريسًا وعروسًا إلى حياة جديدة»المصدر: فلسطين 24

فلسطين 24 – غزة

وسط مشاهد الدمار وآثار الحرب، شهد قطاع غزة حفل زفاف جماعي ضم 250 عريسًا وعروسًا، في مشهد أعاد أجواء الفرح إلى المدينة، ومنح عشرات العائلات الفلسطينية لحظات من الأمل، رغم الظروف الإنسانية والاقتصادية القاسية التي يعيشها سكان القطاع.

واحتضن النادي البحري على شاطئ مدينة غزة مراسم الزفاف، بمشاركة واسعة من أهالي العرسان وعائلاتهم، في احتفال امتزجت فيه الزغاريد والأهازيج الشعبية بالمشاعر الإنسانية، ليشكل مناسبة استثنائية لشباب يحاولون بدء حياة جديدة وسط واقع مثقل بالفقد والنزوح.

موكب فرح يمر بين الركام ومخيمات النزوح

وانطلقت فعاليات الزفاف بموكب من السيارات المزينة بالورود البيضاء والأعلام الفلسطينية والشرائط الحمراء، جاب الطريق الساحلي لمدينة غزة، مرورًا بمناطق تعرضت لدمار واسع خلال الحرب، وأخرى تنتشر فيها خيام النازحين.

ورافقت الموكب الأهازيج الفلسطينية والزغاريد، فيما تجمع مواطنون على جانبي الطريق لمشاركة العرسان فرحتهم، في مشهد جمع بين مظاهر الاحتفال وآثار الحرب التي لا تزال حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية.

وشهد موقع الاحتفال حضورًا جماهيريًا واسعًا، وسط ترتيبات تنظيمية وأمنية لتسهيل حركة المشاركين وتأمين مراسم الزفاف.

أكثر من 11 ألف متقدم للمشاركة

وجاء الحفل بمبادرة أشرفت على تنظيمها لجنة إماراتية، في إطار جهود تهدف إلى مساندة الشباب الفلسطيني والتخفيف من الأعباء المالية المرتبطة بالزواج، خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع.

وبحسب القائمين على المبادرة، تقدم أكثر من 11 ألف شاب للاستفادة من المشروع، قبل اختيار المشاركين في الزفاف الجماعي عبر قرعة علنية.

وتهدف المبادرة إلى مساعدة الشباب على تأسيس أسرهم، بعدما تسببت الحرب في فقدان آلاف العائلات منازلها ومصادر دخلها، وأصبحت تكاليف الزواج وتوفير المسكن من التحديات الكبرى أمام المقبلين على الحياة الزوجية.

الثوب الفلسطيني حاضر في ليلة الفرح

وحضرت الهوية والتراث الفلسطينيان بقوة خلال مراسم الاحتفال، إذ ارتدت العرائس الأثواب التقليدية المطرزة، فيما ظهر العرسان بالبدلات الرسمية، وسط فقرات فنية وتراثية وأغانٍ شعبية أضفت على المناسبة أجواء احتفالية.

وشكلت الأثواب الفلسطينية المطرزة إحدى أبرز صور الحفل، في تعبير عن ارتباط العائلات بتراثها وعاداتها الاجتماعية، رغم ما طرأ على حياتها من تغيرات قاسية بفعل الحرب والنزوح.

من خيام النزوح إلى بداية حياة جديدة

وخلف مظاهر الفرح، تحمل قصص عدد من العرسان معاناة إنسانية عميقة، بعدما فقد بعضهم منازلهم أو أفرادًا من عائلاتهم خلال الحرب، فيما يستعد آخرون لبدء حياتهم الزوجية داخل خيام النزوح، في ظل صعوبة الحصول على مساكن آمنة.

ورغم هذه الظروف، أصر المشاركون على إتمام مراسم زفافهم، في محاولة لاستعادة جانب من الحياة الطبيعية التي غابت عن القطاع خلال سنوات الحرب.

ولا تنهي هذه المناسبة التحديات التي تواجه الأزواج الجدد، وفي مقدمتها توفير السكن ومستلزمات المعيشة وفرص العمل، لكنها تمنحهم بداية مختلفة في واقع لا تزال تطغى عليه الأزمات الإنسانية.

واختُتم الحفل بفقرات فنية وتراثية، وسط أجواء من الفرح والتفاعل بين العائلات، فيما أعرب العرسان عن تقديرهم للجهات التي ساهمت في تنظيم المبادرة ومساعدتهم على إتمام زفافهم.

وبين خيام النزوح والمباني المدمرة، حمل الزفاف الجماعي رسالة إنسانية مفادها أن سكان غزة، رغم ما تعرضوا له من فقد ودمار، لا يزالون يتمسكون بحقهم في الفرح وتأسيس حياة جديدة، وأن الأمل يمكن أن يجد له مكانًا حتى في أصعب الظروف.

تقارير ذات صلة