واشنطن – فلسطين24 | تقرير خاص
لم تعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي مجرد منافسة تقليدية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بل تحولت إلى اختبار سياسي مهم للرئيس دونالد ترامب، في وقت تتزايد فيه أهمية الملفات الاقتصادية وتكلفة المعيشة والهجرة لدى الناخبين الأمريكيين.
ومع اقتراب موعد الاقتراع في الثالث من نوفمبر 2026، تتجه الأنظار إلى عدد من الولايات الحاسمة التي قد تؤثر نتائجها في توزيع المقاعد داخل مجلس النواب، وبالتالي في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس خلال النصف الثاني من ولاية ترامب.
الاقتصاد.. اختبار صعب للجمهوريين
تتصدر أسعار الوقود والمواد الغذائية والرسوم الجمركية وتكاليف الإنتاج الزراعي اهتمامات الناخبين في عدد من الولايات، وعلى رأسها ولاية أيوا، التي منحت ترامب أصواتها في الانتخابات الرئاسية عام 2024.
وتبرز أهمية هذه الولاية في أن المنافسة لم تعد تقتصر على القضايا الحزبية التقليدية، بل امتدت إلى قدرة المرشحين على تقديم إجابات مقنعة بشأن الضغوط المالية التي تواجه الأسر والمزارعين.
وبحسب التصنيفات الواردة في تقرير «كوك بوليتيكال ريبورت»، شهدت ثلاث دوائر انتخابية في أيوا تحولات في تقديرات المنافسة، مع تحسن موقع الديمقراطيين في الدائرتين الأولى والثالثة، وانتقال الدائرة الثانية إلى خانة المنافسة المتكافئة.
وتعكس هذه التغيرات أهمية الملف الاقتصادي في السباقات المحلية، لكنها لا تعني بالضرورة أن النتائج قد حُسمت لصالح أي من الحزبين.
حرب الخرائط الانتخابية
لا تقتصر المعركة الانتخابية على أصوات الناخبين، بل تمتد إلى حدود الدوائر التي يجري التنافس داخلها.
ففي تكساس، سعى الجمهوريون من خلال إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية إلى تعزيز فرصهم في الحصول على مقاعد إضافية داخل مجلس النواب.
ورغم هذه التعديلات، ظلت بعض الدوائر في جنوب الولاية محل منافسة، خصوصًا في المناطق التي تضم أعدادًا كبيرة من الناخبين ذوي الأصول اللاتينية.
وفي فلوريدا، يبرز ملف الهجرة والترحيل باعتباره أحد الموضوعات المؤثرة في النقاش الانتخابي، وسط اختلافات في مواقف الناخبين والمرشحين بشأن سياسات الإدارة الأمريكية.
أما كاليفورنيا، فقد شهدت تحركات لإعادة رسم دوائرها بصورة تعزز فرص الديمقراطيين، في مواجهة التحركات الجمهورية في ولايات أخرى.
وتثير هذه المنافسة تساؤلات أوسع حول تأثير إعادة ترسيم الحدود الانتخابية في تمثيل الناخبين، ومدى ارتباط النتائج بالتغيرات الديموغرافية والسياسية داخل الولايات.
لماذا يخشى البيت الأبيض خسارة مجلس النواب؟
تكمن أهمية الانتخابات في الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها مجلس النواب الأمريكي، سواء في التشريع أو الرقابة على السلطة التنفيذية أو مناقشة مشروعات الإنفاق والضرائب.
وفي حال انتقال الأغلبية إلى الديمقراطيين، ستتغير موازين العمل داخل المجلس، إذ سيتمكنون من تولي رئاسة اللجان البرلمانية وتحديد أولويات التحقيقات وجلسات الاستماع.
كما سيصبح تمرير بعض مشروعات القوانين التي تتبناها الإدارة الجمهورية أكثر تعقيدًا، خاصة في الملفات التي تتطلب توافقًا بين الحزبين.
لكن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب وحده لن تمنحهم القدرة على فرض أجندتهم التشريعية بالكامل، إذ تظل موافقة مجلس الشيوخ والرئيس ضرورية في المسار التشريعي المعتاد.
هل تتصاعد المواجهة مع ترامب؟
من بين السيناريوهات المطروحة أن يؤدي فوز الديمقراطيين بالأغلبية إلى توسيع التحقيقات البرلمانية المتعلقة بقرارات الإدارة الأمريكية، بما يشمل ملفات الهجرة والإنفاق والسياسات الاقتصادية.
ويملك مجلس النواب سلطة توجيه الاتهامات الدستورية ضمن إجراءات عزل الرئيس، غير أن إدانته وعزله من المنصب يتطلبان موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ.
وعليه، فإن انتقال الأغلبية لا يعني تلقائيًا بدء إجراءات عزل أو نجاحها، لكنه قد يغير مستوى الرقابة البرلمانية والضغوط السياسية التي تواجه البيت الأبيض.
معركة تتجاوز صناديق الاقتراع
بين ضغوط الأسعار والرسوم الجمركية والهجرة وإعادة رسم الدوائر الانتخابية، تتشكل انتخابات 2026 باعتبارها محطة مهمة في تحديد العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في الولايات المتحدة.
وبينما يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على قدرتهم على تمرير أولويات الإدارة، يعمل الديمقراطيون على توسيع حضورهم البرلماني وتعزيز دورهم الرقابي.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تمنح صناديق الاقتراع ترامب كونغرسًا قادرًا على دعم أجندته، أم تفرض عليه واقعًا جديدًا من التفاوض والرقابة والمواجهة السياسية؟





