فلسطين24 – 2 نوفمبر 2026
يصادف اليوم الاثنين، الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر، الذكرى الـ109 لصدور وعد بلفور عام 1917، الذي تعهدت بموجبه بريطانيا بدعم إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، في خطوة تاريخية شكّلت محطة مفصلية في مسار القضية الفلسطينية، ومهّدت للتحولات السياسية والديموغرافية التي انتهت بنكبة الشعب الفلسطيني عام 1948.
وصدر الوعد في رسالة وجّهها وزير الخارجية البريطاني آنذاك، آرثر جيمس بلفور، إلى اللورد ليونيل روتشيلد، أحد أبرز الشخصيات الداعمة للحركة الصهيونية في بريطانيا، عبّر فيها عن تأييد حكومة بلاده لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، رغم أن البلاد كانت مأهولة بأغلبية عربية فلسطينية.
وجاء التصريح بعد اتصالات ومفاوضات بين الحكومة البريطانية وقيادات الحركة الصهيونية، في ظل الحرب العالمية الأولى والتنافس الدولي على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط، ليصبح لاحقًا أحد الأسس السياسية التي استندت إليها الحركة الصهيونية في مشروع إقامة دولة إسرائيل.
من الوعد إلى الانتداب
لم يبقَ وعد بلفور مجرد رسالة سياسية، بل تحوّل إلى التزام دولي بعد أن أقرّ مؤتمر سان ريمو عام 1920 وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، قبل أن توافق عصبة الأمم عام 1922 على صك الانتداب الذي تضمّن تنفيذ مضمون التصريح، ودخل حيّز التنفيذ عام 1923.
وخلال سنوات الانتداب، سهّلت السلطات البريطانية الهجرة اليهودية إلى فلسطين، فيما تصاعدت عمليات شراء الأراضي والنشاط الاستيطاني، وسط رفض فلسطيني متزايد للسياسات البريطانية والمشروع الصهيوني.
مقاومة فلسطينية متواصلة
قوبل وعد بلفور برفض فلسطيني وعربي واسع، باعتباره قرارًا يتعلق بمستقبل شعب وأرض دون موافقة سكانها الأصليين، وتحوّل هذا الرفض إلى احتجاجات وانتفاضات وثورات، من أبرزها أحداث ثورة البراق عام 1929، والثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، التي استمرت حتى عام 1939.
وشكّلت هذه التحركات محطات بارزة في النضال الوطني الفلسطيني ضد الانتداب البريطاني والسياسات الداعمة للمشروع الصهيوني.
وعد تجاهل الحقوق السياسية للفلسطينيين
ورغم أن نص التصريح تضمّن تعهدًا بعدم المساس بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية في فلسطين، فإنه لم يعترف صراحة بالحقوق السياسية والوطنية للأغلبية العربية الفلسطينية، وهو ما جعل الوعد موضع انتقاد تاريخي وقانوني مستمر.
وفي عام 1947، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين رقم 181، قبل إعلان قيام دولة إسرائيل في 14 أيار/مايو 1948، وما رافق الحرب من تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم، فيما يُعرف فلسطينيًا بالنكبة.
109 أعوام والقضية الفلسطينية حاضرة
وتحل الذكرى هذا العام في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وتصاعد التحديات الإنسانية والسياسية التي يواجهها الفلسطينيون، ولا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية، لتعيد المناسبة تسليط الضوء على الجذور التاريخية للقضية الفلسطينية ومسؤولية المجتمع الدولي عن حماية حقوق الشعب الفلسطيني.
وبعد 109 أعوام على صدور التصريح، لا يزال وعد بلفور حاضرًا في الذاكرة الوطنية الفلسطينية بوصفه إحدى أبرز المحطات التي أسهمت في رسم ملامح الصراع، فيما يواصل الفلسطينيون المطالبة بحقوقهم الوطنية، وفي مقدمتها الحرية وتقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة.
نص وعد بلفور
جاء في التصريح الصادر في الثاني من تشرين الثاني عام 1917:
«إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهومًا بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى».





